قراءة في المكرر.. لعلّ وعسى أن يتغير يومًا

تابعنا على:   22:48 2020-02-13

ليث شحادة

أمد/ في جل خطابات الرئيس محمود عباس التي يلقيها بمجلس الأمن الدولي، تنهال بسرعة التعليقات المنتقدة والغاضبة لما يورد في فحواها، من قبل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وتليهما الجبهة الشعبية الجريئة منذ التاريخ في الانتقاد، وكان آخر خطاب في ضوء إعلان "صفقة القرن".

هذه الحالة البائسة تتجسد حقًا بجميع خطابات الرئيس بالمؤسسات الدولية والعربية، ويقابلها حالة من الرضى التام على أي ورقة خطاب، بما فيها الورقة من كلمات وفواصل ونقاط، وحتى بلع الرئيس للماء من زحمة الفقرات يثير إعجابهم، وهنا المقصود بهم وهو الطرف الراضي (أعضاء من مركزية فتح والمنظمة المواليين للرئيس). كما يوجد طرف ناعم ودبلوماسي في الرد. متابعو الأخبار السياسية يعرفونه.

وما يُثير غضب حماس والجهاد، هي لغة "المفاوضات والسلام والاستنجاد"، كونها لغة يٌصر عليها الرئيس منذ ترؤسه للسلطة الفلسطينية عام 2005، لاسيما بعد وصول خيار التفاوض والتسوية السياسية إلى طريق مسدود منذ سنوات، في ظل تمدد استيطاني رهيب في الضفة الغربية وسيطرة إسرائيلية على القدس، وعزل قطاع غزة ووضع فلسطيني داخلي معقد، وانحياز أمريكي أعمى لإسرائيل، ووضع عربي بائس ونفاق دولي، جميعها ضربات مميتة تؤثر بشدة في مفاصل القضية الفلسطينية.

وحين أبدأ في حماس، أجد أنها انتقدت الخطاب هذه المرة بأسلوب أقل حدة من السابق، لربما لأن مستوى الحدة انخفض في ظل اتفاق على عقد لقاء يجمع فتح وحماس في غزة وعسى أن يكون قريبًا. فحماس لم تفصح عن النقاط التي أعجبتها أو تماشت معها، واكتفت بعدة مطالبات، أبرزها: اتخاذ خطوات حقيقية وعملية على الأرض لمواجهة صفقة القرن".

وباقي المطالب المعروفة جاءت على النحو الآتي: على السلطة والقيادة الفلسطينية اتخاذ موقف حاسم من الاتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، والتحلل منها وعلى رأسها التنسيق الأمني، وكذلك على الرئيس أن يستجيب لمطالب الكل الوطني بضرورة عقد لقاء قيادي مقرر يستطيع أن يصيغ استراتيجية نضال وطني يشارك بها الجميع من أجل مواجهة تداعيات صفقة القرن.

وحين أقرأ موقف الجهاد، اصطدم بتصريح أدلاه القيادي البارز فيها الهندي، حيث اعتبر أن الخطاب لم يأت بجديد، وقال: "ما لم يغادر سياق التفاوض والشراكة مع العدو، ويوقف الخدمات الأمنية، ويبحث عن الوحدة الداخلية فإن الرئيس محمود عباس سيبقى يدور في متاهة ليس لها مخرج".

وكل ما كتبته كوم واستغلال الرئيس وجوده في نيويورك ومقر الأمم المتحدة، كوم آخر، عندما عقد مؤتمرًا صحفيًا مع صديقه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، والمعروف بفساده الأخلاقي والمالي، إيهود أولمرت، لكن هذا المؤتمر لم يكن صدفة بل كان محضراً له، خاصةً بعد رشح معلومات عنه في الإعلام قبل أيام. صديق بشهادة أولمرت وليس قول مني.

لكن ما أريد أن أشير إليه، حينما كان مجرم الحرب أولمرت رئيساً لحكومة إسرائيل، تفاوض مع السلطة الفلسطينية لسنوات حول حل نهائي، دون نتيجة قبل أن يدان بتهم فساد. والآن يتحدث عن دولة فلسطينية بعاصمتها القدس الشرقية وحل باقي الملفات بالتفاوض.

وبرفضه "صفقة القرن" وعدم قبوله بكل إجراءات الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، كان واضحًا سواء في خطابه أو مؤتمره الصحفي مع أولمرت، لكن النقاط المكررة للعام الجديد التي تحدث عنها الرئيس ولاقت انزعاجًا وغضبًا من بعض الفصائل الفلسطينية والأوساط السياسية، وجزء كبير من الشعب الخاضع لأطول احتلال في التاريخ، سأختمها هنا وأسطرها حرفيًا من لسان الرئيس على شكل نقاط:
-مستعدون لاستكمال المفاوضات من حيث انتهت، على أساس قرارات الشرعية الدولية، وليس على أساس خطة الضم الأمريكية الإسرائيلية.

-أيا كانت الأوضاع بيننا وبين الإسرائيليين لن نلجأ إلى العنف، نؤمن بمحاربة الإرهاب، ولدينا 83 اتفاقا دوليا لمحاربته، ونعبر عن مواقفنا من خلال المقاومة الشعبية السلمية.
-يداي ممدودتان للسلام وللرجال الذين يريدون تحقيقه، برعاية دولية وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية.

كلمة أخيرة: لعل وعسى أن يتجرد من ثوبه القديم المُفصل ممزقًا والذي اختاره بإرادته، ويستبدله بثوب جديد ماركته: ثورة شعب برائحة نضالية وكفاحية وتحررية..