الفلسطينيون وكورونا وإسرائيل

تابعنا على:   17:31 2020-03-23

مفتاح شعيب

أمد/ في وقت يتوقف فيه العالم تقريباً لمواجهة فيروس كورونا الذي أربك كل الخطط والسياسات، عمدت سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» في هذا الظرف الطارئ وخضوع الفلسطينيين لإجراءات العزل الصحي إلى مواصلة مشاريعها التوسعية في القدس والضفة الغربية، وفق ما أكدته منظمة التحرير الفلسطينية التي قالت إن «إسرائيل» بدأت في تسريع خططها الهادفة إلى فصل القدس الشرقية عن بقية الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

لم تمنع الأزمة السياسية التي تعرفها أحزاب الاحتلال من بقاء السياسة العدوانية على حالها، وهي لن تتغير في كل الأحوال، وحتى إذا نجح زعيم «أزرق أبيض» بيني جانتس في تشكيل حكومة فإن المشاريع التي أعلنها رئيس الحكومة المنصرف بنيامين نتنياهو سيستمر تنفيذها ولن يجري تعديلها، ذلك أن جانتس لم يطرح برنامجاً مختلفاً عن نتنياهو، بل إنه متمسك بتوسيع المستوطنات وضمها وتهويد القدس، وهو أمر غير مستغرب من جنرال عمل طويلاً في جيش الاحتلال، وسجله لا يختلف عن غيره من الجنرالات الملطخة أيديهم بدماء الفلسطينيين.

من المعلوم أن معيار السياسي الناجح في «إسرائيل» يتوقف على حجم الظلم الذي يسلطه على الفلسطينيين والخطط التي يعلنها لمصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وإحكام الحصار على غزة المعزولة منذ 13 عاماً. وفي هذا المنحى لا يختلف جانتس عن نتنياهو، شأنهما في ذلك شأن كل السابقين ممن يوصفون ب «المعتدلين» من زعماء حزب «العمل» على سبيل المثال. وفي خضم المعركة الدائرة بين الرجلين، وبعد أن تم تكيلف جانتس بتشكيل حكومة، لا يريد نتنياهو أن يستسلم، وبدأ يسعى لتشكيل ما سماها حكومة «وحدة وطنية» لمواجهة «كورونا»، أما الحقيقة فهي رغبته الجامحة في البقاء في السلطة على أمل أن يستمر ذلك بعد أن ينجو العالم من اجتياح الفيروس الفتاك.

زعامات «إسرائيل» من مختلف التوجهات لا يلتزمون بعهد أو ميثاق، لأنهم ينخرطون في مشروع واحد وإن اختلفت نبرته. وحتى في عز انتشار كورونا وتوحد الإنسانية لمواجهته لا تعير سلطات الاحتلال اهتماماً للفلسطينيين سواء في الضفة المقطعة أوصالها أو غزة المحاصرة، في ظل ما تعانيه السلطة من نقص في المساعدات جراء السياسة الأمريكية -«الإسرائيلية» لوقف الدعم حتى ترضخ وتقبل «صفقة القرن» المذلة التي أعلنها دونالد ترامب قبل شهرين ومازالت مطروحة إلى حين يسنح الظرف لبعثها من جديد.

كل شعوب العالم ودوله بدأت تتجاهل خلافاتها وصراعاتها لتوحيد المعركة الشاملة ضد كورونا، إلا «إسرائيل» فهي لا تتخلى عن مشروعها، وستظل تعمل على توسيع الاستيطان وسلب القدس والاحتفاظ بآلاف الأسرى في سجونها. ولو كان لهذا الكيان ضمير، لسارع قادته إلى إطلاق هؤلاء السجناء، وبالخصوص كبار السن منهم والمرضى والنساء والأطفال لدواع إنسانية مثلما فعلت أغلب دول العالم، ولكن هيهات وكأنه كتب على الفلسطينيين مواجهة «إسرائيل» وكورونا وكلاهما عدو لا يرحم.

عن الخليج الإماراتية