في زمن كورونا.. أول أسير محرر يتحدث لـ "أمد" من داخل الحجر الصحي في غزة

تابعنا على:   00:00 2020-03-31

أمد/ غزة_ صافيناز اللوح: كغير عادتنا، لم نلتق مع أسير خرج من سجون الاحتلال الإسرائيلي بعد قضاء عشرات السنوات في وحل الظلم والقهر والتحقيق والشبح والوجع، لنتحدث هاتفياً مع الأسير الفلسطيني المحرر راتب أبو عقل من سكان مدينة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

راتب فوزي جمعة أبو عقل من مدينة بيت حانون في الثلاثينات من عمره، أمضى عشرات السنوات في سجون الاحتلال، ليصل إلى غزة بوضع الطوارئ جراء تفشي فايروس كورونا، فبدلاً من احتضانه لعائلة وأبويه، تم إدخاله للحجر الصحي في فندق "الكومودور"، لمدة 14 يوماً، بعيداً عمن لم تراهم عينيه منذ 12 عاماً.

غادر الأسير الغزي من سجون الاحتلال وبالتحديد "سجن النقب الصحراوي"، في تمام الساعة الثانية والربع عصراً، حتى وصل بسلام دون اجراءات تفتيشية مشددة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، كما تجري العادة عند خروج أي أسير فلسطيني من سجونهم، حتى وصل إلى غزة الساعة الخامسة والنصف من مساء يوم الثلاثاء الماضي.

خلال اتصال هاتفي أجريناه مع الأسير الذي يمكث بين أربعة جدران ولكن هذه المرة على خلاف الأعوام الـ(12) التي قضاها في سجون الاحتلال، حيثُ يتواجد داخل وطنه إلّا أنّ حالة الطوارئ وازدياد الإصابات بفايروس كورونا في اسرائيل، أجبرت الجهات المختصة في غزة، إلى إدخال "راتب" للحجر الصحي، حيثُ قال "أبو عقل": إنّ فرحته لم تكتمل فهي منقوصة نتيجة الوضع السائد، وخاصة أنّ خلفنا أسرى متواجدين داخل السجون ويعانون الأمربن، وزادت معاناتهم بانتشار فايروس كورونا.

وأضاف أبو عقل الذي تم اعتقاله من قبل قوة خاصة في 23-3-2008، من داخل منزله في بيت حانون، أنّ 12 عاماً مضت بذكريات أليمة وأخرى فرحنا بها، من بينها ذكرى الحرب بتواجدي في السجن والقصف على أهلنا في غزة ونحن لا نستطيع معرفة أي معلومة عن عوائلنا.

وتابع، أمّا عن الفرحة التي لم ينساها خلال تواجده في سجون الاحتلال، هي صفقة الأسرى التي تنفس على إثرها آلاف الأسرى الحرية خارج معتقلات القهر الإسرائيلية.

تنقل الأسير الغزي المحرر، بين عدة سجون اسرائيلية من بينها، عسقلان والرملة وايشل وبئر السبع ونفحة وريمون، حتى وصل إلى سجن النقب ومكث فيه لمدة عام، إلى أن تم النداء على اسمه من المفرج عنهم، فاقتاده السجانين من القسم مكبل اليدين الي سيارة النقل ومن ثم سيارة خصوصية للحالات الطارئة حتى وصول الي معبر ايرز-بيت حانون، شمالي القطاع.

ينام راتب" منذ أيام في غرفة نقية ليست كالتي نام فيها متنقلاً بين سجون الاحتلال وغرفه، من مأساة إلى أخرى، وغرف غير صحية يتواجد بها الأسرى، فهو ينتظر، انتهاء مدة الحجر الصحي، ليعود ويحتضن والديه الذي فقد حضنهما منذ سنوات.

"أبو عقل" رسم خروجه من معتقلات الاحتلال، الفرحة على وجه والده الذي تحدث معنا، ونبرة صوته تؤكد فرحة قلبه بخروج نجله من سجون الاحتلال، حتى وإن كان داخل غرف الحجر الصحي التي ستنقضي أيامه بسرعة البرق، ليكون بين عائلته، لتكتمل فرحتهم به وتزويجه من فتاة تمناها منذ سنوات.

وأوضح المحرر "راتب"، أنا على ثقة أنّ هذه الأيام ستمضي كما مضت الأيام الصعبة التي عشتها في سجون الاحتلال، مشيراً "ملتزم بما يتم ارشادنا به من قبل داخلية غزة ووزارة الصحة للحفاظ على نفسي أولاً، وعائلتي ثانياً، ومجتمعنا ثالثاً.

وأشار، لا أشعر بالخوف من هذه الفترة، طالما أنا بين أحضان أهلي وغزة، وفي وطني فأنا بخير، وستكون الـ14 يوماً، هى بمثابة فقط 14 دقيقة بالنسبة لي، وستمر كالبرق، وسأعود لاحتضن أبي وأمي وعائلتي.

ووجه "أبو عقل" رسالته، إلى المسئولين، بمتابعة ملف الأسرى داخل سجون الاحتلال، والضغط عليه للإفراج عنهم في ظل تفشي فايروس كورونا، في إسرائيل، مؤكداً، أنّ أرواح الأسرى: "أمانة في أعناقهم".

وطالب من اخوانه الذين تركهم خلفه في سجون الاحتلال، أن يكونوا على ثقة كبيرة بالله أولاً، ثم بالوطن الذي سيتحرر من كل محتل اسرائيلي، وسينكسر قيد السجان، وسيتنسمون حريتهم كما تنسمها.

اخر الأخبار