"أمد" في مواجهة الضلال السياسي والظلام الفكري

تابعنا على:   09:23 2020-04-18

أمد/ كتب حسن عصفور/ قبل 13 عاما، في 17 بريل 2007، انطلق "أمد للإعلام" كنافذة جديدة في المشهد الفلسطيني، ضمن محددات تحترم الانسان عامة والفلسطيني خاصة، وأن تعيد الاعتبار فعلا وليس قولا، لمبدأ "الاختلاف حق"، لترسيخ رؤية تخدم المشروع الوطني، بعيدا عن "التحزب الظلامي"، موقع يكون إعلاميا بالمعني الحقيقي...

جاءت الانطلاقة في توقيت فلسطيني فاصل، بعد أن حققت حركة حماس فوزا "تاريخيا" في الانتخابات التشريعية، والتي خطط لها بإتقان لرسم واقع ما بعد اغتيال الزعيم الشهيد المؤسس ياسر عرفات، على طريق كسر العامود الفقري للمشروع الوطني، بفعل ذاتي، نحو تحقيق "الحلم الصهيوني" بتمرير المخطط التهويدي في الضفة والقدس، وفصلهما عن قطاع غزة.

كان لتلك الانتخابات، رغم كل ما شابها من سياج مشبوه هدفا، أن تعيد بناء حركة واقع وطني فلسطيني، وفتح الباب لصياغة علاقة داخلية تكون "سياج وقاية" للمشروع بديلا لمخطط التآمر لأن تكون "سياجا لطعن" المشروع وتسميمه الى أن يصل الى نهاية "موت سريري مزمن".

لكن، حركة حماس أصابها "غرور تاريخي"، بانها أصبحت القوة المقررة في المشهد السياسي، وأن "الرقم العددي" في انتخابات التشريعي هو من سيقرر الخريطة السياسية لتحديد شكل الإطار الرسمي، دون ان تقف وتفكر أن الرقم ليس هو واقع الحال شعبيا، قياسا بأرقام "النسبية الانتخابية" التي تساوت رقميا، وهو المقياس الأصوب لقراءة واقع التوازن السياسي.

لكن من أراد فوز حماس دوليا وإقليميا مع دولة الكيان، ما كان ليسمح لها أن تعيد رسم حساباتها بعيدا عن "كمين سياسي تاريخي" نصب لها لتذهب الى ما ذهبت اليه، وتصبح عاملا مساعدا بل رئيسيا في "تسميم المشروع الوطني".

ومقابل ذلك "الغرور التاريخي" لحركة حماس، أصيبت حركة فتح قائدة الثورة والمشروع الوطني منذ انطلاقها يناير 1965، حتى لحطة تلك "الانتخابات المؤامرة"، بـ "صدمة تاريخية"، اعتقد البعض أنها "مفاجئة"، مع ان كل المؤشرات ما قبل يناير 2006 كانت تقود الى تلك الخلاصة "غير المفاجئة أبدا"، سوى لمن كان "غائبا عن القراءة السياسية".

كان منطقيا تماما، أن تخلق الانتخابات، أزمة سياسية بنيوية بين "الحكم" في حينه الذي يمثله موقع الرئاسة بما لها من صلاحيات وفق النظام الأساسي المعدل، وحكومة لحركة لها برنامج سياسي مختلف كثيرا عن برنامج الرئيس، ولم تمض فترة زمنية حتى برز ذلك بوضوح عندما أعلن رئيس حكومة حماس إسماعيل هنية برنامجها أمام المجلس التشريعي في جلسة منح الثقة.

كان الامتحان الأول لحماية المسار هو قرار الرئيس محمود عباس، بأن يستخدم "حق الفيتو" برفض ذلك البرنامج كونه يخالف النظام السياسي والأساسي (الدستور المؤقت للسلطة الوطنية)، لكنه قدم التنازل الذي سيصبح بوابة الانهيار وفتح الباب لعد انقسامي جديد، وفق ما خطط له ما قبل الانتخابات، بصمته على "خطوة انقلابية علنية".

ذلك "التنازل" مهد الطريق أمام حركة حماس لتعيد بناء النظام وفقا لرؤيتها وليس رؤية القانون السياسي الوطني، في السلطة والمنظمة.

وسط ذلك المشهد، كان لا بد من التفكير ببناء منظومة إعلامية تكون سلاحا لمواجهة مخطط "عابر للدستورية الوطنية الفلسطينية"، له مخلبان يتسابقان لنهش المشروع السياسي الفلسطيني، كل بطرق وكأنهما "خطان متوازيان" لا يلتقيان سوى فيما هو ضرر وطني.
رسم اهداف المشروع استندت الى أن سلاح المواجهة القادم سيكون للحركة الإعلامية دور كبير، ربما يتجاوز أثرها  حركة قوى سياسية، ولذا كانت القاعدة الأم لمحددات العمل، قائمة تماما على ولادة حاضنة وطنية سياسية في شكل إعلامي، عمودها الفقري "الاختلاف حق"، ليس ترديدا لما يقال بلا توقف كلاما، بل ترسيخه واقعا قائما، ليكون ذلك ممثلا شاملا وبوابة لكل أطياف المشهد الفلسطيني، دون حظر أو حجب لموقف ورأي ما دام خارج "الشخصنة السياسية" و"الولدنة الفكرية".
ولم تمر أسابيع على انطلاقة "أمد للإعلام" حتى كان الانقلاب التدميري الذي نفذته حماس يونيو 2007، ليدخل الواقع الفلسطيني في تيه سياسي خطير، ومن  المفارقات أن يلخص "أمد" ذلك الحدث بتعبير مكثف لما سيكون لاحقا "حماس وخطف غزة" يوم 15 يونيو 2007، وصف جسد جوهر البعد الانقلابي، الذي لم ينته بعد، بل يتم استكماله في الضفة والقدس عبر مشروع تهويد، وتمهيد باب الفصل لمدن الضفة والقدس ليس عن قطاع غزة فحسب، بل في داخلها أيضا.

أجواء الانطلاقة تلك رسمت مسارا إجباريا في وضع أسس التعامل الموضوعي لمدرسة إعلامية غاية في التشابك السياسي بين "مشاريع متناقضة" بها بعد غير وطني أيضا. وكان الاختبار الذي يمكن اعتباره الأكثر تعقيدا في التوازن الإعلامي بين الخبر والموقف، كيف سيكون منبرا ومؤسسة تكسر "التحزب" وتحارب نتائج التحزب في آن...معادلة شائكة ومعقدة تم المرور منها بنسبة عالية من النجاح.

وبعد، مضت السنوات، بكل ما بها ولها، دون التوقف أمام معيقات العمل، نؤكد اننا مستمرون ضمن خيارنا "الاختلاف حق" و"أمد في مواجهة الضلال السياسي والظلام الفكري"، الذي بات الأكثر سيطرة على المشهد الوطني الام، لم يعد خيارا ذاتيا فحسب، بل أصبح ضرورة لحماية "بقايا المشروع الوطني".

تحية وفاء لكل من ساهم في انطلاقة الفكرة ودعمها، تحية وفاء للأمديين عاملين ومتابعين، وعهد باستمرار "عهد الانطلاق" نحو حرية وطن وإنسان.

ملاحظة: مقابلة رئيس حركة حماس إسماعيل هنية فقدت منطق التفاعل الإيجابي، وذهب لحشد كل المبررات "غير الذكية" لتبرئة حركته وتقديمها كأنها تمضي في طريق القسمة" بلا حساب.

تنويه خاص: مجددا ننبه أن مسؤولي السلطة في رام الله يتعاملون مع القدس ومصابها في الوباء بانها الى جانب الضفة وليس منها...حذار فحذار لأنكم بذلك تهودنها عبر فعل هل هو سذاجة سياسية ام مؤامرة سياسية..لكم الرأي!  

اخر الأخبار