مسؤول أمني إسرئيلي: خطوة "الضم" ستقوض السلطة ودورها الأمني وتعيد الفدائيين إلى الأردن

تابعنا على:   23:00 2020-05-17

أمد/ تل أبيب: قال الخبير العسكري الإسرائيلي عاموس جلعاد، ان  الضم المحتمل للأرض لن يفسد العلاقات مع الأردن فحسب، بل سيزعزع استقرار السلطة الفلسطينية، ويسمح للمنظمات "الإرهابية" بالحصول على موطئ قدم في هذه المنطقة الاستراتيجية.

وأَضاف جلعاد في مقال لصحيفة "يديعوت احرنوت" العبرية، أن أي ضم أراض في الضفة الغربية سيوجه ضربة مؤلمة للأمن القومي الإسرائيلي  من خلال زعزعة استقرار الحدود الهادئة نسبيًا مع الأردن.
وتابع: المملكة الهاشمية حليف للدولة اليهودية منذ معاهدة السلام عام 1994،  لقد تحولت المنطقة الحدودية بين الدولتين إلى منطقة أمنية استراتيجية تمتد إلى العراق.

وأكد الخبير العسكري: لم تعد هذه المنطقة الأمنية موطنًا لاولئك الفدائيين الذين روعوا الأمة في السابق، وبصرف النظرعن بعض الحوادث المتفرقة، لا تزال الحدود بين الدولتين آمنة، ويجب الإشادة بـ "اليد الخفية" لقوات الأمن الأردنية في تحقيق ذلك.

وأشار، إن أي تطبيق للسيادة الإسرائيلية في الضفة الغربية - خاصة وادي الأردن الاستراتيجي - ستعتبره المملكة انتهاكًا لمعاهدة السلام التاريخية،

ووفق الكاتب، إن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تقوض الحكومة الأردنية في أعين شعبها، وتفتح الباب أمام إيران ووكيلها في لبنان ، حزب الله ، للوصول أخيراً إلى المنطقة الاستراتيجية.

وتساءل: لماذا تخاطر إسرائيل بأمنها القومي بقرارات سياسية متهورة وغير عقلانية؟

وأوضح، ان الهدوء على الحدود الأردنية متجذر في التعاون الأمني مع المملكة، والهدوء النسبي في المناطق الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، يتحقق من خلال الدم والعرق والدموع.

وتابع: تجدر الإشارة إلى أن وجود السلطة الفلسطينية تمخض عن الاتفاقيات بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية.

وقال جلعاد: إذا ابتعدت اسرائيل ، بأي حال من الأحوال عن البنود المتفق عليها في اتفاقيات أوسلو، فإن استمرار وجود السلطة الفلسطينية سيكون بلا معنى ، وستغرق المنطقة في حالة من الفوضى، انهيار السلطة الفلسطينية وسقوط الرئيس الفلسطيني محمود عباس، سيدفع الفلسطينيين للايمان بفشل نهج اللاعنف الذي ينظر له عباس. ما يمكن أن يمكن  حماس والجماعات "الإرهابية" الأخرى من تسلم السلطة في الضفة الغربية في نهاية المطاف، مرة أخرى ، لماذا تخاطر إسرائيل بزعزعة استقرار الضفة الغربية وتقوية هذه المنظمة "الإرهابية"؟ إن انهيار السلطة الفلسطينية سوف يجبر إسرائيل على احتلال الضفة الغربية عسكريا ، وهو عبء على الاقتصاد والجيش الإسرائيلي. 

وأردف: إن جبهة شرقية هادئة في الوقت الذي  تغلي فيه الحدود الشمالية والجنوبية ، هي ميزة "بمثابة نعمة " لأمن إسرائيل، يعرف قادة الجيش الإسرائيلي السابقون ، وبعضهم أعضاء في حكومة الوحدة الجديدة ، أهمية الاستقرار على طول الحدود الأردنية. وقد شارك بعضهم بشكل مباشر في تحقيق هذا الاستقرار.

 وتابع: يمكن أن يؤدي الضم أيضًا إلى فتح جبهة دبلوماسية ضد الدول الأوروبية، والتي يمكن أن تشكل ضررًا خطيرًا لاقتصاد إسرائيل، وخطر معركة لا ينتهي مع المحكمة الجنائية الدولية ومنظمات القانون الدولي الأخرى، يجب تعزيز الأمن في غور الأردن بطريقة مختلفة ، وليس من خلال الإجراءات الشعبوية التي تغذي المشاعر المعادية لإسرائيل والمشبع بها الجمهور الأردني.   
وتساءل: ماذا لو نقل المزيد من المستوطنين الى الاغوار؟
وختم المقال، ان تشجيع العائلات الإسرائيلية على الهجرة إلى المنطقة، ما يرفع عدد المستوطنين  من بضعة آلاف إلى عشرات الآلاف. إن أمن اسرائيل هو في غاية الأهمية وأهم من تكثيف عدد المستوطنين فذلك سيعرض الامن لمخاطرة كبيرة. والسؤال الأكبر الذي يجب الإجابة عليه كيف ستكون طبيعة  دولة  إسرائيل: أمة تمتد حدودها من نهر الأردن إلى البحر ولم يعد السكان اليهود يشكلون الأغلبية. هذا  تهديد حقيقي لمستقبلها. وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو صديق حقيقي لإسرائيل ، وبالتالي يجب أن يقتنع بسحب خطة الضم من خطة السلام الأمريكية المقترحة، بحسب المقال.

*الكاتب شغل منصب رئيس قم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية

اخر الأخبار