النكسة ومؤشرات التغيير ونتائجها نظرة تحليلية

تابعنا على:   23:45 2020-06-05

سميح خلف

أمد/ الصراع السياسي في فلسطن ربما كان ما قبل النكبة بل بالتأكيد كان من اهم العوامل لتفكك الحالة السياسية والوطنية والذي تبلور في الخلافات بين الاسر الحاكمة التي استمدت نفوذها من الحكم العثماني ومن ثم البريطاني، ونتيجة هذا الواقع تم تصدير القرار الفلسطيني من اروقة السياسة الفلسطينية الى عصبة الدول العربية والدولية التي تحكمت في رؤيتها في القرار وطبيعة الصراع مع الاحتلال البريطاني والغزو الصهيوني الاستيطاني.
بعد النكبة وظهور نشاطات الاحزاب وعلى اشدها في غزة والضفة بل كانت وتيرتها اكبر بكثير من الضفة لعوامل مركبة وبروز نشاطات الاخوان المسلمين واصطدامها مع عبد الناصر والبعثيين والحزب الشيوعي والقوميين وغيره من احزاب صغيرة كان الصراع على حسم الشارع الفلسطيني كل لمنطلقاته واهدافه والتي كانت تتوج بعنوان تحرير فلسطين من بوابة الوحدة العربية او الوحدة الاسلامية او من خلال الفكر الماركسي الينيني.
بعد النكبة الثانية للشعب الفلسطيني في هزيمة حزيران 67م فشلت كل النظريات الحزبية والمنطلقات القومية لتحقيق رؤيتها فيما حملت من شعارات بل كانت الهزيمة هي صاعقة عالية الجهد على عقلية الانسان الفلسطيني والعربي عندما صدم باحتلال ما تبقى من الوطن من الضفة وغزة وقطاعات كبيرة من الارض العربية في سيناء والجولان. وظهور اللات الثلاث بقيادة الزعيم الراحل \ جمال عبد الناصر والزعيم الشقيري في مؤتمر القمة بالخرطوم:
- خطوط إستراتيجية لموقف الأمة من الكيان الصهيوني :
1- لا صلح .
2- لا تفاوض.
3- لا اعتراف بالعدو الصهيوني.
- الانقلابات على الفكر القومي هي التي كانت تساهم باستمرار في تجذير وتكريس الهزيمة على الأمة نفس لغة ومحورية السياسة الصهيونية والأمريكية .
فالأمة قد هزمت عندما وقعت اتفاقية كامب ديفيد .
الأمة هزمت عندما وقعت اتفاقيات وادي عربة .
الأمة قد هزمت عندما وقعت اتفاقيات أوسلو .
الأمة هزمت عندما تضع الأمة العربية غطاءاً سياسيا ً لاجتياح الجنوب اللبناني.
الأمة قد هزمت عندما تهود القدس تحت رؤية عيونهم .
الامة هزمت عندما اصبح الانقسام واقعا يهدد باغتيال الصفة الغربية تحت مسمى يهودا والسامرة والقدس الموحدة لاسرائيل وقانون القومية الاسرائيلي
هزمت الأمة عندما يحاصر الشعب الفلسطيني على أعين الرؤساء العرب والشعوب العربية.
هزمت الأمة عندما يحاصر رئيس منتخب كالرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ويقصف مقره وفي صمت مطلق من الأنظمة .
هزمت الأمة عندما يقاد أحد رموزها القوميين إلى حبل المشنقة في مشاهد مذلة للأمة وتاريخها ولديانتها مثل ما قيد الشهيد " صدام حسين" فجرعيد الأضحى من مجموعة من العملاء لأربابهم في أمريكا ودول إقليمية أخرى وعندما قتل القذافي بقرار فرنسي امريكي
الأمة قد هزمت عندما كانت الثورة الفلسطينية محاصرة في بيروت .
هذه هزائم الأمة وليست حرب حزيران فالحروب لا تهزم أمة ولا تهزم تاريخها ولكن أستطيع القول الذي هزم الأمة ليس العدو الصهيوني بل الذي هزم الأمة أنظمتها. ووولائها ايضا وترهات ما يسمى الربيع العربي والاقتتال الداخلي المذهبي والعرقيي والفصائلي وتفرعات الاسلام السياسي واوجهه المختلفة وتناقضاته الداخلية وتناقضه مع ذاته وخصومة
نقلة من اللاءات الثلاث إلى خنادق الاستسلام والتبعية عبرت عنها الجامعة العربية بكل الهزائم المذكورة من اتفاقيات وتطبيع وصمت على كل ما يجري على الساحة الفلسطينية وغطرست العدو الصهيوني وتماديه في الاحتلال والقتل والتدمير لأبناء الشعب الفلسطيني وتهويد القدس فمن يقول أن الأمة هزمت في 67 ،الأمة هزمت بتياراتها المعبر عنها في الجامعة العربية عندما تجاوبت الجامعة العربية مع توجهات الغرب للقضاء على بعض الانظمة ووفرت غطاء ليصبح العديد من الدول الوطنية دول فاشلة .

حركة التحرير الوطني الفلسطيني التي كانت انطلاقتها الفعلية وومدها الجماهيري تحققت ما بعد 67م وان كانت طلقتها الاولى في الفاتح من يناير 65م، والتي لعبت الظروف الموضوعية والذاتية دورا كبيرا في انتشارها لاسباب متعددة اهمها حاجة الانظمة العربية لرافعة ثورية قتالية تستعيد الثقه للمواطن العربي والانظمة في حد ذاتها والا كان الكثير من القول وهل كان من الممكن ان تنجح فتح في الوجود والمد الجماهيري بدون تلك المناخات وحاجة الانظمة او كانت لتنجح في ظل الاحزاب العقائدية المختلفة والانظمة وتناقضاتها
فكرة فتح بنيت باختصار عن التجرد من الحزبية والصراع على النفوذ والحكم الا بعد تحرير فلسطين كل فلسطين واقامة الدولة الديموقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني واستمدت فتح قوتها واحترامها لدى الشعب الفلسطيني من جناح العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح ولكن لم تخلو شعاراتها من بذور الصراع السياسي عندما طرحت شعار "" الارض للسواعد التي تحررها"" وشعار وحدوي متحدي لواقع الاحزاب عندما قالت "" اللقاء على ارض المعركة"".
محطة هامة مرت فيها المناخات الفلسطينية السياسية والثورية عندما تدخلت الانظمة العربية ومنها الدولية للعبث في وحدة الشعب وحركة التحرر عندما انبثقت من الاحزاب فصائل مقاومة كل حسب نهجه وفكره وتمويله، كانت منظمة التحرير هي اللقاء بين تلك الفصائل كشكل اطاري سطحي لوحدة الفصائل فلم تستطيع منظمة التحرير على فعل انصهار لمركب واحد لكل القوى بل هيمن الفصيل الاكبر على القرار ودكتاتورية الفرد وتحكمه بالمال المستمد بغزارة من دول الخليج.
تفجر الصراع السياسي بعد الحل المرحلي والنقاط العشر والقاء جناح العاصفة وقنوات الاتصال مع قوى اسرائيلية في منتصف السبعينات وانقسام قوى اليسار حول مفهوم الحل المرحلي والاتصال مع الحزب الشيوعي الاسرائيلي وقوى السلام الاسرائيلي التي تبنته الجبهة الديموقراطية.
اصبح الصراع السياسي على شده من لغة التخوين والخيانة بين جميع الاطراف وخاصة بعد كامب ديفيد وتشكيل جبهة الصمود والتصدي وانشقاقات في الفصائل والخروج من عب منظمة التحرير وكان للمال السياسي الفعل الاكبر في حدوث الانشقاقات والاحتواء ومن اهمها انعقاد المجلس الوطني في عمان عام 1984 لاعطاء الشرعيات للجنة التفيذية والمؤسسات الاخرى التي كانت لا تخرج عن فكر وسلوك الفرد الحاكم.
ومن الاسباب الحقيقية للازمة السياسية عندما تحولت بل حدث تحول في نظرية فتح السياسية والامنية والوطنية باعترافها من خلال منظمة التحرير بقرار242 وكذلك 338 والذي احدث فيها اكثر من انشقاق وهيمنة التيار التسووي في داخلها وهيمنه على القرار ونستثني من ذلك الغربي والاخ ابو جهاد وابو اياد لفهمه نظرية الوفاء لمن اسسوا الانطلاقة
كان للخروج من بيروت مقدماته السلوكية التي كانت واجهتها الصراع بين الاجهزة والصراع مع قوى لبنانية والاخفاق في الاعتماد على نظرية حرب الشعب بل كان تبني العمليات والتحريك السياسي على خلفية القرارين السابقين وهي عمليات تحريكية للاعتراف بمنظمة التحرير الممثل الشرعي والاعتراف ببرنامجها الذي نحى الميثاق الوطني باعلان الجزائر عام 88م واعتماد ما قبله في خطاب الامم المتحدة للقائد عرفات عندما قال ارفع غصن لزيتون بيد والبندقية بيد أي قابلا الاعتراف باسرائيل والتي تضحد فكر ومباديء تحرير فلسطين كل فلسطين من الاستعمار الاستيطاني.
لم تكن حركة فتح موحدة بداخلها بل كانت تحكم الخلافات الاخلاق وغير الاخلاق من اقصاءات وتصفيات وغير ذلك منذ نشأتها ولكن الصراع ايضا كان ما بعد بيروت بين تيار السلام وتيارات فئوية ومع تيار ثوري كان يقوده ابو جهاد الى ان تدخل العامل الاسرائيلي في حسم الصراع فاستشهد ابو جهاد واستشهد ابو ياد ورفاقه وحوصر تيار ابو جهاد وحوصر تيار ابو اياد بالمال السياسي او الاقصاء
كانت ايضا محطة اوسلو محطة قاسية بعد الاستفراد في القرار الحركي وضعف اليسار نتيجة متغير دولي اصاب الاتحاد السوفيتي وسطوة المال السياسي مما سهل انقضاض ما يسمى تيار السلام على واقع القرار الوطني وحملة اقصاءات تمهيدية لقادة وكوادر من فتح ما قبل اوسلو وما بعدها
وبالتالي عجزت فتح ومنظمة التحرير من ارساء ثقافة موحدة نتيجة عدة ظواهر من الفساد بكل اشكاله فكان الصراع بعد وسلو مع ياسر عرفات من تيار مبنق فئوي عمل على نظرية الاقصاء له طموحات قبلية وعشائرية وجغرافية تمكن من السيطرة على مقاليد السلطة وفتح بتقليص نفوذ عرفات ذاتيا واقليميا ودوليا الى ان اتت لحظة التخلص منه محققين الهدف من عمل طويل استمر عقود في داخل اطار فتح ومنظمة التحرير باغتيال عرفات.
بلا شك ان مناطق الفراغ الكبيرةوالواسعة التي تركتها فتح والتخلص من تيارات داخلها قد اتاح للاسلام السياسي والاخوان الظهور وبقوة في عام 78 بالانتفاضة الاولى وبدات الصراعات بلون اخر ومذاق اخر في ظل تهتك الفصائل وهيمنة المال السياسي على اقدارها لتتحول اطاراتها لحالة وظائفية يحكمها الراتب والموازنة وكما هو الحال في اطارات فتح التي يسعى للان فيها بعض النخب من القادةوالكوادر لاخراجها من بين فكي التيار الفئوي المرتبطة مصالحه وبرنامجه مع الاعتراف باسرائيل حتى لو اقتضمت غالبية الضفة الغربية من قبل اسرائيل
لغة التشهير والتخوين والعجلة الاعلامية لم يسلم منها كوادر فتح وبعض قادتها للدفاع الذاتي عن وجود اصحاب تلك المدرسة وكما هو الحال الصراعات بين فتح بثوبها الحالي وحماس لم يتوقف لحظة الى ان نجم عن هذا الصراع الانقسام وثقافته وحروب على غزة متتالية لا يستهدف فصيل فيها فقط بل بعملية اذعان قطاع غزة لبرنامج فئوي يلتقي مع الاحتلال عمليا.
ازمة النفوذ تاخذ صورها باشكال متعددة تنحصر الان بين فصيلين ونهجين هماالسلطةوفتح محمود عباس وحماس اما باقي الفصائل فمرهون موقفها بمن يمتلك المخلاه والساحة الفلسطينية تنذر بعواقب وخيمة على المشروع الوطني وعدم جدوى الحكومات المتتالية لعلاج حيثيات الازمة ومشاكلها وتعقيداته والعدالة والمسواة بين ابناء الوطن في الضفة وغزة وهذا هو النهج المدمر الذي لعب على هذا الوتر في كل مؤسسات منظمة التحرؤير ما قبل وما بعد اوسلو.