ليبيا فراغ امني دولي

تابعنا على:   09:07 2020-06-30

خالد ممدوح العزي

أمد/ مما لا شك فيه بان الاحداث في ليبيا تتصارع بشكل خطير لجهة السيطرة على الدولة الليبية في محاولة لتقاسمها من قبل " الطيب رجب اردوغان" الطامح لبناء إمبراطورية جديدة على انقاض العرب ودولهم وتفتيتها وتمزيقها بحروب من اجل السيطرة التي باتت واضحة وما بين الروس الطامحين الى استعادة دور تم فقدانه تلقائيا وتخلوا عنه بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. فالروس الذين يحاولون الاستفادة من العودة الى رعاية مشروعهم القائم بالسيطرة على الثروات النفطية الليبية .

بالرغم من الحرب العبثية التي تقودها تركيا في ليبيا لكونها تعود لسبب توافق روسي تركي على استنساخ تجربة "استانا وسوتشي" وفرض نفسيهما لاعبان اساسيان في المعادلة الدولية بسبب الفراغ الدولي عن الازمة الليبية وتركها وحدها تعاني من الحرب الاهلية والتفتيت الذي بات سيد الموقف للأطراف الليبية.

لكن التوافق بات ينذر بإشكال مباشر بين روسيا وتركيا نظراً لإختلاف الاجندات بين الطرفان وتعاملهما مع ليبيا وخيراتها حيث باتت المصالح تتعارض بشكل واضح لجهة حل الامة الليبية والتعامل معها .

روسيا التي تتواجد بشكل قوات مرتزقة ( شركة فاغنير) التي ارسلت الى ليبيا لمساعدة الجيش الليبي وعقد ت صفقات تسليح غير مباشرة معه بسبب العقوبات الدولية التي تمنع تدفق السلاح الى ليبيا فكانت روسيا بحيرة من أمرها لأنها لم تفي بتعهدها للمشير خليفة حفتر.

فالمشير ذهب الى موسكو عدة مرات وحاولت روسيا ان تكون عراب الاتفاق بين حفتر والسراج لكن الاتفاق فشل واتفاق برلين فشل، والسبب بات واضحا العناصر الجهادية المدعومة من قطر وتركيا وتحديدا مفتى الاخوان المفتي السابق على الصلابي واهل مصراتي وا مفتي ليبيا السابق الصادق الغرياني القابع في تركي صاحب الفتاوي الاجرامية .

فالذي مهد لزيارة حفتر الى موسكو هو احد المليارديرات الارمن حيث التقى مع وزير الدفاع شيوغو وطابخ الكرملين "يفغيني بريغوجين " في عام 2018، لكون الروس يردون الاستثمار في ليبيا وهذه الزيارة اتت بعد سيطرة الجيش على الهلال النفطي في ليبيا .لقد بات حفتر في عين العاصفة الذي اثبت قدرة الجيش على محاربة الارهابين واخراجهم من الجنوب وبنغازي والهلال النفطي والسيطرة على حوالي 80 بالمئة من الاراضي الليبية .

لقد باتت موسكو الاكثر معنية بإيجاد موطئ قدما لها في ليبيا لتكون مفتاحها على افريقيا والسيطرة على النفط، مما سمح لروسيا الدخول في حرب السيطرة على الثروة النفطية وخاصة الغاز الذي توافق ذلك مع طموحات تركيا العثمانية الطامحة لا عادة سيطرة الاجداد العثمانيون الذين سيطروا على العواصم العربية الافريقية والمغربية عدى دولة المغرب .

النفط فرصة جديدة لتركيا لتنفيذ حلم قديم جديد من خلال التفتيش عن منابع النفط في شرق المتوسط والتي يجاهر اردوغان بذلك ويعرض منصات التنقيب في المياه المتوسطية بشكل علني .

لقد شجع الروس اردوغان لحماية حكومة السراج الهزيلة، كما فعلوا أنفسهم مع نظام الاسد ، فمطامع ارودغان اعتمدت على المصراتيين ذات الأصول التركية منذ مئة عام وعلى جماعة الاخوان المسلمين الذي باتوا لاجئين في تركيا واغلب قياداتهم مطلوبة للعدالة الدولية .

بعد الاتفاق مع حكومة السراج بات الاتراك يعتمدون على تنفيذ القانون الدولي بظل صمت دولي وامريكي واضح متحدين العالم العربي والغربي فالتركي يستمد قوته من نقطتين اساسيتين الفراغ الحاصل في ليبيا والخلاف الفرنسي الايطالي والاخرى السكوت الامريكي عما يحدث في ليبيا لجهة نقل المرتزقة السوريين والذين بلغ عددهم ما بين 12 الف الى 15 الف مقاتل اضافة الى العناصر الجهادية التي لم يعرف عددها الصحيح .

لقد دخل اردوغان الى طرابلس وسلح جيش الوفاق الارهابي بأفضل الاسلحة الجديدة اضافة الى بناء غرفة عمليات عسكرية تشرف عليها قيادة الاركان مزودة بأحدث المعدات التكنولوجية ويشرف عليها ضباط اتراك من لهم قدرات عالية في محاربة الاكراد في مناطق جبال قنديل .

لم يخفى على احد حيث تنقل الشاشات العناصر التركية التي تحمل على قبعاتها وثيابها العلم التركي الذي يدل على ان الاتراك يشتركون مباشرة بالحرب التي تشنها قواته ضد الجيش الليبي بفارق العتاد والعديد .

فالجبهة جهزت بأفضل الاسلحة المدفعية والطيران الاستطلاعي والطيران المسير "بيراقدر "الذي يحركه الضباط الليبيين من مطارات طرابلس ومصراته، ويقدمون المرتزقة السورية كبش فداء لقاء عقود مالية لا تدفع او اذا تم دفعها من الخزينة الليبية ، تدفع بالمتطرفين الاسلاميين الذين كانوا في سوريا وتم ادخالهم بواسطتها لتخريب الجبهة السورية وتدمير المعارضة حيث بات هؤلاء عبء فعلي على اردوغان نفسه لذلك اصبحوا مقاتلون غب الطلب من أجل معارك قتالية وليس قضية تحت اسم الاسلام لكنهم بعيدين عن الدين الاسلامي الحنيف بل هم ارهابيون يشوهون الدين الاسلامي .

لم يخفي اردوغان الحقيقة عن شعبه عندما قال بان مهمته القادمة السيطرة على مدينة سرت النفطية ذات الانتاج النفطي الكبير والتوجه نحو الهلال النفطي لكي يساعد الليبيين ،اردوغان يريد ثروات ليبيا والسيطرة على النفط وعلى البنك المركزي الليبي لكي يؤمن له السيولة الدائمة لاقتصاد يعيش حالة من الانهيار ويحاول تامين الخسائر عن طريق السيطرة على موارد ليبيا من ناحية وابتزاز الأوروبيين بتقديم المساعدات المالية لعدم فتح الحدود لتدفق اللاجئين من سوريا .

خطة اردوغان باتت واضحة حتى للروس الذين باتوا يتعارضون معه بالنسبة للازمة الليبية بالرغم من انهم جزء منها بمرتزقة "فاغنر "، ولكنهم لاشي امام عصابات "اردوغان" واجنحة الاخوان المسلمين و"الدواعش " المرتبطة بالحركة الاسلامية العالمية والمدعومة من قطر حيث بات هذا الطرح يشكل علامة استفهام في علاقة روسيا "باردوغان"، لكونها تعلن روسيا بانها تحارب الارهاب واتت لسوريا كي لا تكون ساحة لهؤلاء الذين يشكلون عليها خطر فكيف تكون حليفة لدولة تدعم وترعى الارهاب.

لم تعد طموحات القيصر العثماني الدعم والمساعدة بل حب السيطرة واقامة قواعد عسكرية تفرض نفسها على حل قادم في ليبيا كونها جزء اساسي في عملية انتقالية .

لم يخفي اردوغان بانه يريد اقامة قاعدة عسكرية في قاعدة عقبة بن نافع التي لا تبعد عن الحدود التونسية والجزائرية والمصرية ولا عن العاصمة طرابلس والقريبة من البحر كنقطة استراتيجية يتحكم من خلالها بالأمن القومي والعبث بهذه الدول كونه قادر على اختراقها من خلال اجنحة الاسلام السياسي ولعل قصة راشد الغنوشي الذي ارسل التحيات المباركة للقيصر على احتلاله القاعدة الليبية في سابقة غير عادية في السياسة التونسية حاول ان يفرض من خلالها عرف سياسي لكن الضجة الاعلامية والشعبية والبرلمان ساهم بتحجيم دور حركة النهضة الت باتت تعاني حصارا سياسيا واضحا مما سيؤدي الى تقليص دورها ودور زعيمها في الانتخابات القادمة .فالسيطرة على النفط والغاز والتحكم بمصادر الطاقة والمتوجهة نحو اوروبا .

اقامة قواعد عسكرية تفرض وجوده بالقوة لضمانة استمرار شركاته التجارية في ليبيا والسيطرة على التمويل المالي الذي يقدمه البنك المركزي نتيجة قبضة الاخوان عليه ،والابشع من كل ذلك بان ليبيا والمتوسط سيعطي لطموحات القيصر بالتهديد ليس بالغاز وانما بفتح الحدود نحو اوروبا من البوابة الليبية وهذه ستؤدي الى اشكال كبير مع اوروبا التي لن ترضخ كما بات واضحا لتهديدات تركيا وزعيمها الذي يطيل بذلك عمر الازمة الليبية .

ووفقا لذلك بات الافتراق واضحا مع روسيا التي لا تريد ان تدخل في صدام مع تركيا بسبب دعمها للجيش الوطني ، روسيا تملك بالمقابل علاقة جيدة مع خصوم اردوغان المصريين والأماراتين والسعوديين والسودانيين وبنفس الوقت بانها لن تدخل بصراع مع اي دولة وتعيق مصالحهم لأنها تريد فقط الحفاظ على مصالحها دون اي ازعاج وصدام عكس تركيا التي تفتعل صدام مع الجميع حيث بات الصراع بينها وبين فرنسا واضح وربما قانون الأطلسي لا يسمح بالصراع لكن تركيا مستعدة . فالموقف الاوروبي ضعيف جدا .

تحاول الدول الغربية من تشكيل دبلوماسية معارضة لسياسة تركيا في ليبيا بقيادة فرنسا وبريطانيا والمانيا من خلال ممارسات الضغط على العالم وانتزاع قوانين من الامم المتحدة بمنع تدفق السلاح للمتحاربين وتشكيل قوة عسكرية لمنع دخول السلاح.

الدور العربي في ليبيا :

لكن القوة العربية تجمهرت حول مبادرة الرئيس السيسي القائمة على حل الازمة الليبية بطرق الحوار من خلال المشاركة وخروج المرتزقة والدول الاجنبية بما فيهم تركيا وروسيا وربما روسيا حاولت تبني الموقف المصري والاتفاق مع تركيا وقد الغت زيارة وزير الدفاع الروسي سرغي لافروف ووزير الدفاع سيرغي شويغو الى انقرة بتاريخ 15 حزيران التي كانت مقررة من اجل الى التوصل مع الجانب التركي على نهج يقوم على انهاء الازمة الليبية بالطرق السلمية وفقا لمبادرة القاهرة واتفاق برلين لكن روسيا فشلت في تسويق موقفها مع التركي بسبب تعنت اردوغان الذي يطالب موسكو بعدم دعم حفتر وان تكون وسيط بين البرلمان وحكومة الوفاق كوسيط وعدم تأييد مبادرة السيسي .

لذلك توقفت الزيارة بحيث استقبلت موسكو بنفس اليوم وفقد من حكومة الوفاق طرحت توجهاتها حيث اعلن مخائيل بغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي الذي اعلن بان الزيارة كانت ضرورية ولكن التسوية السلمية اساسية وايقاف اطلاق النار سريعا .

فمصر تعلم جيد بانها حشرت اردوغان دوليا من خلال مبادرتها التي تلقت ترحيب من كل التوجهات وقد جمعت الاطراف المقابلة دون الدخول في لعبة التضخيم والتقزيم للفرقاء بانتظار حوارات 5زائد 5 والتي على اساسها سيتم التفاوض وفي المقابل تقوم مصر بتشكيل جبهة عريضة من الدول المتضررة من اردوغان قبرص واليونان و قد يلجا اليها دول اخرى لتقف بوجه اردوغان الذي حاول الانقضاض على مصر انتقاما لنهاية الاخوان الغير سعيدة وتشريدهم الى قطر وتركيا .

لكن الاهم هو لماذا السكوت الامريكي الذي يبقى الوحيد الرادع الفعلي لسطوة اردوغان التسلطية لا يمكن قراءتها من خلال قدرة اللوبي التركي والقطري والإخواني الذين باتوا يملكون نفوذاً واسعاً في اروقة الكونغرس والمؤسسات ذات القدرات القوية في الضغط على قرار ترامب الذين استطاعوا بالأموال الطائلة التي دفعت لتحسين وتلميع صورة العصابات الاسلامية القادرة على السيطرة وضبط الامن وتصويرهم بان المشكلة تكمن بالوجود الروسي الذي يتمدد على حساب النفوذ والمصالح الامريكية فقط لان الوجود التركي لا يشكل اي خطر على مصالح امريكا وتركيا ليست عدو لأمريكا و لإسرائيل .

والجدير ذكره بحسب المقربون من الرئيس ترامب بانه لا يسمع لاحد بالتدخل حتى لو استمع للجميع بل ينفذ ما يقدره هو بنفسه.

تبقى القضية الاساسية بيد الدول العربية في انتهاج سياسة جديدة تحد من سطوة اردوغان والاخوان المسلمين على ليبيا وان لا تكرر تجربتها وانكفائها في سوريا والسماح مجددا للروسي والتركي بالتفاوض .

لان سيطرة الاخوان على ليبيا ستفتح شهيتهم على دول اخرى في المنطقة العربية والافريقية وستفتح الابواب على مصراعيها امامهم في اسقاط الدول المستقرة والتي ترفض الاخوان بالعودة اليها بقوة السلاح والتواطؤ الدولي، لذلك بات تدخل مصر في ليبيا امرا ضروريا لكبح القيصر الحالم والمتوحش والطامح ببلاد العرب.

كلمات دلالية

اخر الأخبار