ذكرى رحيل الصيدلي تامر محمد فتحي السلطان (أبووسام)

تابعنا على:   13:11 2020-08-17

لواء ركن/ عرابي كلوب

أمد/ ذكرى رحيل الصيدلي
تامر محمد فتحي السلطان (أبووسام)
(1981م – 2019م)
ش/ه/ي/د الغربة

خرج من غزة في شهر نيسان 2019م مقهوراً أو مجبراً، وهرب من سوط الجلاد وسطوة الجوع، للبحث عن ملجأ آمن بسبب تعرضه للمضايقات من قبل أجهزة أمن حماس كونه معتقل سياسي وناشط وإعلامي وآخرها في (حراك بدنا نعيش) حيث قال كلمة حق في وجه سلطان جائر ليلاقي وجه ربه راضيا مرضياً، مجاهداً بأعلى مراتب الجهاد، حيث مات في بلاد الغربة مظلوما عن عمر ناهز الثامنة والثلاثون عاماً.
الش/ه/ي/د/ تامر محمد فتحي رمضان السلطان من مواليد بيت لاهيا شمال قطاع غزة بتاريخ 6/5/1981م، أنهى دراسته الأساسية والإعدادية ومن ثم حصل على الثانوية العامة من مدرسة الفالوجا الثانوية بجباليا والتحق بجامعة الأزهر كلية الصيدلة كان من نشطاء حركة فتح في الجامعة والتي حصل منها على شهادة بكالوريوس صيدلة، قام بأفتتاح صيدلية في جباليا.
تامر السلطان كان عضو اللجنة الإعلامية العامة لحركة فتح لأقليم شمال غزة، وأحد الناشطين في العمل الاجتماعي والإعلامي المميز الذي صنع بصماته في العديد من محافل النشاط الوطني والسياسي والأجتماعي.
اعتقل تامر السلطان العديد من المرات من قبل جهاز أمن حماس وكان آخرها في شهر ديسمبر عام 2018م ووضع في زنزانة حقيرة تعرض للضرب والشبح، كذلك اعتقل في حراك (بدنا نعيش),
قال كلمته فأعتقل في سجون الظلم، ثبت على موقفه فشبحوه، تشرت آثار سياطهم على جسده، فاقتحموا بيته ليرهبوه، زائراً باستمرار في أقبية الأمن الداخلي الحمساوي إلى أن ضاق به القطاع الذي عشقه مما دفعه إلى الهجرة والمنافي ظلماً وقهراً، فقرر الرحيل للبحث عن كرامة الإنسان.
تامر السلطان الرجل الطيب الخلوق الوطني بإمتياز، كان يحب الوطن ويطمح بأن يرى وطنه حراً شامخاً يخرج من بين الركام، كافح في وطنه وبين محبيه وأولاده وأبناء شعبه، ولكنه لم يسلم من الظلم الذي تعرض له السواد الأعظم من أبناء الوطن، وأصبح مكبل في وطنه، مهدد في مستقبله ومستقبل أولاده، فقرر الهرب من الموت البطئ ولم يكن يعلم بأن الموت المحقق والسريع كان له بالمرصاد.
رحلة الش/ه/ي/د/ تامر السلطان بدأت من غزة في شهر إبريل عام 2019م، إلى مصر ومنها إلى تركيا وتهرب إلى اليونان عبر مركب مطاطي وأستقرار في جزيرة (ليروسي) في معسكر اللجوء، كان ينوي الوصول إلى أوروبا للحصول على حياة كريمة حتى يصل إلى بلجيكا، فهرب وسلك طريق عبر البر إلى جمهورية البوسنة والهرسك، بعد عيد الأضحى المبارك شعر تامر السلطان بإرهاق شديد فذهب إلى المستشفى بتاريخ 15/8/2019م حيث كان في حالة إعياء شديدة بسبب الضعف والإنهاك والتغيرات التي طرأت عليه خلال رحلته المحفوفة بالمخاطر ورحلة العذاب التي كانت نهايتها لقاء وجه ربه، وقد أفاد التقرير الطبي الصادر عن المستشفى أنه أدخل المستشفى نتيجة ارتفاع في درجات الحرارة وتغيير واحمرار في الجلد ونزيف في اليد اليسرى وتعب وإرهاق شديدين ورغم محاولة علاجه وإسعافه إلا أنه توفى صباح يوم السبت الموافق 17/8/2019م وذلك في مستشفى بيهاتش.
الدكتور/ تامر السلطان (أبووسام) ناشط شبابي مميز، وإعلامي خلوق، صاحب الأبتسامة البريئة، كان مقبلاً على الحياة، شغوفاً بحب غزة، لكن الظلاميين كانوا سباقين في نزع شعور الحياة والحب من قلبه، فلم يجد أمامه إلا الهجرة حلا لما واجهه في معتقلات لا آدمية، لم تعطه غزة التي نشأ فيها حقه، بل زاد التضييق عليه وعلى غيره من الشباب، فخرج للبحث عن سبيل لحياة كريمة مثله مثل باقي شباب غزة الجامعيين.
تامر السلطان ش/ه/ي/د الغربة والهجرة هرب من جحيم القهر والظلم في غزة، دفع ضريبة شجاعته في رفض الظلم والاعتقال فقرر البحث عن الحرية ولكن للأسف كان المصير الموت المحقق.
تامر السلطان مات غريباً، طريداً، كان عنيداً، صنديداً طيب القلب، مرهف الإحساس، جبل المحامل.
تامر السلطان متزوج وله من الأنباء ثلاثة وهم (وسام، فتحي، ميرا) والدة الدكتور/ محمد فتحي السلطان/ أبو تامر يعمل محاضراً في جامعة الأزهر بغزة.
ماذا قالت زوجته عند سماعها نبأ وفاته:
تامر كان نفسه يعيش حياة زي باقي شباب جيله، طلع من غزة لأنه ما كان يقعد بالبيت قد ما كان يقعد عند حماس، تامر لما طلع من غزة كان كثير فرحان وسعيد، أولادي بسألوني اليوم وين بابا، شو أقولهم، حكولي بدنا بابا علشان هو اللي بدو يأخذنا للمدرسة، اليوم أولادي صاروا أيتام بلا أب، حسبنا الله ونعم الوكيل على اللي كان السبب.
وفاة الدكتور/ تامر السلطان يجب أن تدق ناقوس الخطر وتفضح ما يتم التخطيط له وتنفيذه، من حملة منظمة لإفراغ قطاع غزة من الشباب.
هذا وقد نعت حركة فتح الهيئة القيادية العليا في المحافظات الجنوبية الدكتور/ تامر محمد فتحي السلطان (أبو وسام) شهيد الغربة، عضو اللجنة الإعلامية العامة لإقليم حركة فتح شمال غزة والذي وافته المنية خلال رحلة العذاب والشتات في أوروبا بعدما تعرض للقهر في وطنه وغادر ترابه وترك أهله وأحباؤه وتقدمت بخالص العزاء والمواساة لآل السلطان.
الدكتور/ تامر السلطان أيقونة الشباب المعذب في قطاع غزة المحاصر من الأحتلال الصهيوني.
لقد ترك تامر السلطان رسالة لكل أحبابه أن غزة وفلسطين هي القلب الدافئ التي تستحق أن يستشهد عليها الفلسطيني.
تامر السلطان قضية وطن وسيرة هجرة، رحل بمظلمته ليكون الشهيد والشاهد على من ظلمه.
سلاماً لروحك يا تامر وأنت تصنع من موتك حياة للآخرين.
هذا وقد نعي المكتب الحركي المركزي للمهندسين شهيد فلسطين، شهيد الغربة، شهيد الوعي شهيد الكلمة الش/ه/ي/د المثقف د. تامر السلطان فإلى جنات الخلد يا نصير الحق.
كذلك نعت نقابة صيادلة فلسطين – قطاع غزة الزميل الصيدلي الدكتور/ تامر محمد فتحي السلطان وأحتسبته عند الله تعالى شهيد الوطن والغربة.
هذا وبناءً على تعليمات السيد الرئيس/ محمود عباس (أبومازن) للدكتور رياض المالكي وزير الخارجية بالعمل على التواصل مع الجهات المختصة في جمهورية البوسنة والهرسك والسفير الفلسطيني هناك، من أجل العمل على إعادة جثمان الش/ه/ي/د إلى غزة ليواري الثرى هناك.
كذلك قرر سيادته أعتماد الدكتور/ تامر السلطان ش/ه/ي/د/اً من ش/ه/د/ا/ء السلطة الوطنية الفلسطينية، وقرر كذلك تسمية العيادة الطبية بمقر المقاطعة برام الله باسم الشهيد الدكتور/ تامر السلطان ومن جهة ثانية فقد ثمنت عائلة السلطان بغزة دور الرئيس وحركة فتح لوقوفهم إلى جانب العائلة في مصابها بفقدان نجلهم ش/ه/ي/د الغربة الدكتور/ تامر السلطان، وقالت العائلة في بيان وصل وكالة (وفا) نسخة عنه نثمن دور الرئيس في إعادة جثمان أبننا الغالي إلى أرض الوطن لتتمكن العائلة من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانه الطاهر، ما سيكون له بالغ الأثر في تخفيف آلام الفراق عليهم.
كما أعربت العائلة عن شكرها لوزير الخارجية والمغتربين د. رياض الملكي وسفير دولة فلسطين في البوسنة والهرسك رزق نمورة على دورهم الكبير في ذلك.
وأكدت العائلة على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية وأن تكون روح أبنها الش/ه/ي/د رمزاً وشعاراً لتجسيد الوحدة والأخوة والمحبة وأن يتم نبذ كل ما يدعوا للفتنة ويعمق الأنقسام، داعية لجعل يوم جنازة وزفاف الش/ه/ي/د تامر السلطان يوم مميز للمطالبة بإنهاء الأنقسام.
رحم الله الش/ه/ي/د الصيدلي/ تامر محمد فتحي السلطان (أبو وسام) وأسكنه فسيح جناته.

اخر الأخبار