ثقافة "الاستسلام الثوري" و"خفي حنين"!

تابعنا على:   09:50 2020-08-18

أمد/ كتب حسن عصفور/ بعد مرور اسبوع من توقيع التفاهم الإماراتي الإسرائيلي بمشاركة أمريكية (13 أغسطس 2020)، لم تترك غالبية القوى الفلسطينية مجالا لوصف "مخاطر" الحدث، ولا فعالية داخل بقايا اوطن وخارجه دون القيام بها، وتطوع البعض الى تفسير ما لا يفسر، وفتحت وسائل الإعلام الرسمية في سلطتي الأمر الواقع (ضفة وقطاع) ومعها إعلام حزبي منصاتها لكل ما هو مسوح قوله أو غير مسموح، حراك بكل الألوان لكنه حراك يمكن وصفه بـ "خفي حنين".

مراقبة لرد الفعل الفلسطيني، كلاما وفاعليات، تكشف أن جوهر العمل حتى ساعته، ليس ردا حقيقيا على "الحدث الإماراتي الإسرائيلي" بما يساهم في تعزيز قوة الموقف الرافض له، بل ذهب الى خارج مربع التأثير الى الوقوف جانبا صارخا نريد ولا نريد، صوابا كان أم هلوسة لصالخ غير الوطني.

لم نقرأ موقفا يبحث عن تطوير آليات المواجهة بكل أشكالها، تقود الى بناء واقع لخدمة الموقف الوطني وليس "خدمة غير الوطني"، وبدلا من تصفية "حسابات خاصة" كان الأجدر بناء حسابات تترك قيمة لتفعيل المسار بما يؤدي الى تشكيل جبهة تقود الى الحد من أي أثر سلبي على جوهر القضية الفلسطينية.

السلوك الرسمي الفلسطيني (سلطة وفصائل) تفاعل انفعالا مع "الحدث"، وتجند بعض الشخصيات ووسائل إعلام ذات هوى معلوم جدا وبثمن مسبق الدفع، للحديث عن كل شيء سوى المطلوب فعله من "صاحب القضية"، بل أن منهم من ذهب بوعي مدروس جدا، لنشر حالة اليأس مبكرا، بأن الكل ليس معنا، وآخر تطوع بإعلان انتهاء دور الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، موقف لا يمكن له أن يكون "بريئا"، فمن ينشره يعلم جيدا كل أبعاده، وما هي نتائج التعبير سياسيا.

المفارقة، أن فرقة نشر "الاستسلام الثوري"، التي كلفت رسميا بالتصدي لهزيمة "التفاهم التطبيعي" لم تتقدم بأي ورقة لها علاقة بماذا يريد الفلسطيني، وآلية الرد العربي الرسمي، وهل هناك "موقف فلسطين موحد" على ماذا يريدون، كيف يمكن لأي دولة عربية أن تعلن موقفا من "التفاهم التطبيعي"، وهناك غياب لتحديد رؤية "ما العمل"، وهل حقا يريد "الفلسطينيون" وقف حركة التطبيع العام أم أن الأمر مرتبط بدولة واحدة دون غيرها.

لو أن الأمر بحث عن "آلية موجهة شاملة" كان الأولى صياغة رؤية شاملة، تبدأ من "أهل الدار" لتنتهي عند الأشقاء والأصدقاء، ما يشير الى جدية الفعل وليس خلق جبهة من الصراخ والعويل التي لا علاقة لها بحصار آثار الحدث.

ما يثير الغرابة أكثر، رغم كل النداءات لحشد "شعبي"، غاب الناس عمليا عن المشاركة بها، غياب يكشف أن الثقة مفقودة بين الناس والقيادة والفصائل، الأمر الذي يستدعي السؤال لما؟ وبدلا من الاعتراف بالخطأ السلوكي في رسم طريق المواجهة، انتقلت فرقة "الفشل" الى مستوى آخر يرتكز على نشر ثقافة "التأييس السياسي"، وذلك ليس جهلا بالواقع، بل لتحميل "صياغة الفشل" على الآخرين، وما يفتح الباب لسلوك سياسي لا يخدم جوهر القضية الوطنية.

"يا وحدنا"، قالها يوما الخالد الشهيد المؤسس أبو عمار في ظل مواجهة شاملة لعدو، وليس في ظل هروب وانكماش لا أثر له على العدو.. "يا وحدنا" كانت صرخة عرفاتية لتفجير الطاقات الثورية بمختلف أشكالها في ظل معركة، وليس صرخة لنشر "الاستسلام الثوري" لغاية في نفس محركي فرقة الفشل السياسي!

ملاحظة: مثير للاهتمام صمت كل متحدثي السلطة عن تهديد كوشنير للرئيس عباس و"القيادة" والاهانة السياسية له..معقول ما انتبهوا لقوله رغم انتشاره بلك اللغات، أم هو صمت مدفوع الأجر بعملة "المحميات والنتوء"!

تنويه خاص: غزة تحت الحصار نعم..غزة تحت النار نعم..لكن غزة تحتاج البحث في كيفية الحد من "العتمة" التي طالت كثيرا، وليس البحث عن مزيد من إظلامها!

اخر الأخبار