لقاء "البهروجة السياسية"...و"إنذار حماس المبكر"!

تابعنا على:   09:05 2020-09-02

أمد/ كتب حسن عصفور/ في سابقة سياسية فريدة، سيلتقي "قادة الفصائل الرسمية الفلسطينية" بمشاركة الرئيس محمود عباس (بكل صافته)، عبر تقنية فيديو كونفرنس في العاصمة اللبنانية بيروت يوم الخميس 3 سبتمبر 2020.

سابقة نعم، المسمى والمضمون، مع رمزية المكان، حيث كان اللقاء الأهم في السنوات الأخيرة، حيث شاركت القوى كافة في لقاء "تحضيرية المجلس الوطني" يناير 2017، عندما صاغت اتفاقا أوليا، لعقد مجلس وطني توحيدي وحكومة وطنية والاستعداد لانتخابات عامة، بعيدا عن مسماها الملتبس بين تشريعي لسلطة أو لبرلمان دولة تأخر إعلانها.

والحقيقة أن مفعول التفاؤل بتلك الورقة لم يستمر ساعات حتى تم تعطيله بقرار رئاسي، واستبدل الأمر بمجلس وطني كسر كل "الثوابت والتقاليد"، ولم ينتج ما يقدم قوة للقضية الوطنية، بل ربما خلافه تماما فتعمق المقسوم قسمة وانفصالا، وسار قطار التهويد على سكة حديد الانقسام بأسرع مما كان طولا وعرضا، بحيث أصبح الأمر وكأنه ما هي أرض "الدولة الفلسطينية" في ظل واقع جديد.

وقبل سابقة "اللقاء الفيديو كونفرنسي" أعلنت حركة حماس اتفاقا جديا للتهدئة (سياسية – أمنية واقتصادية) مع إسرائيل برعاية قطرية، دون أدنى مشاركة للسلطة الرسمية، رغم الاتفاق على عقد لقاء "وطني"، ولم يكن قرار حماس تغييب السلطة وحركة فتح عن مسار الاتفاق "سهوا سياسيا"، بل كان قرارا واضحا أكده خطاب أحد أبرز قادتها الصاعدين في سلم المناصب خليل الحية، عندما أشار الى أن "حركته منحت إسرائيل شهرين لتنفيذ الاتفاق".

وبعيدا عن لا مصداقية الوعد، ضمن سوابق منذ 2006، تهديدا ووعيدا بلا وعد ولا صدق، فالرئيسي فيما قاله، ان هناك مسار سياسي خاص لحركة حماس وحدها مع الجانب الإسرائيلي، وأن حركته من يقرر ما سيكون، رغم انه وفي ذات الخطاب تحدث عن "اللقاء الكونفرنسي" وما هو مطلوب منه موقفا "موحدا"، أي أنه قال قوله عن قرار حماس مع إسرائيل وهو يعلم أن اللقاء قائم.

حماس، دقت "جرس إنذار مبكر" للقاء بيروت، إما الموافقة على ما تراه هي برنامجا وموقفا، أو أنها سائرة في مسارها الخاص سياسيا - أمنيا مع دولة الاحتلال، والاتفاق جاء توقيتا لخدمتها تفاوضيا مع حركة فتح، قبل إسرائيل، لتبدو كأنها الطرف المقرر في المعادلة الراهنة.

ولكن، هل حقا يمكن اعتبار "الحدث الكونفرنسي" فرصة جادة بعد ذلك للخروج ببرنامج سياسي موحد ومشترك، هل هناك بالأصل أسس لبرنامج "موحد" يمكن الحديث عنها، عدا عن الشعارات العامة، أي هل تمتلك حركتي فتح وحماس حقا برنامجا عمليا للخلاص من الفعل الانقسامي، حيث هو الخدمة التاريخية التي قدمت للحركة الصهيونية في العهد الأخير لتنفيذ مشروعها التهويدي بلا ثمن ولا تكلفة.

هل ستتقدم فتح، بصفتها قائدة السلطة والمنظمة بخطتها العملية القائمة على "آلية فك الارتباط" عن دولة الاحتلال عبر اعلان دولة فلسطين رسميا بديلا، وتعليق سحب الاعتراف المتبادل، ام تستمر في البحث عن آليات هي آليات تعزيز القائم.

هل يمكن أن تقدم حركة حماس آلية حقيقة لتسليم السلطة عمليا الى الحكومة المركزية، وتعيد "العهدة المخطوفة" منذ عام 2007 الى سابقها، وتبدأ بصفتها جزء من الكل، وليس بديلا موازيا ينتظر لحظة مناسبة لتنفيذ الانفصال العملي بـ "كيانية غزية مستقلة".

هل فتح وحماس، على استعداد لشراكة وطنية شاملة، أم تختاران السير كما كان في السنوات الأخيرة "شراكة انتقائية تبعية"، تحددان ما يجب لها أو ما لا يجب، ولا يحتاج الأمر كثيرا من الجهد لمعرفة الواقع القائم منذ 2006 وحتى ساعته، بما فيه الاتفاق الحمساوي الإسرائيلي، الذي تم من وراء ظهر كل "الشركاء".

وقبلا، سؤال للفهم لا أكثر، هل نحن أم لقاء سياسي جاد يناقش قواعد العمل القادم، ام نحن أمام مهرجان خطابي مدفوع الأجر، وبالقياس العام، هل ستكون دولة الكيان "شريكا" في المؤتمر عبر تلك التقنية المستخدمة، أم هناك "جدار الكتروني" يمنعها من الدخول وقت ما تريد...!

هو لقاء شكلا ومضمونا، مقدمة ومؤخرة ليس سوى "بهروجة سياسية"، فلو حقا كانت القضية الوطنية هي دافع اللقاء لما كان بتلك الطريقة الساذجة والمعيبة، فاللقاء لقادة العمل وليس لخبراء وناشطين...إلا إذا تغيرت الصفات والمسميات والمهم..!

ملاحظة: ما قاله الرئيس الفرنسي ماكرون عن "صاحبة الجلالة الفنية" فيروز درس سياسي فريد ...وتكثيف لعبرات باتت غائبة عن ساسة الصدفة...سلاما لفيروز رمزا لوطن كان وسيبقى!

تنويه خاص: كلما على الصراخ وزاد الوعيد الكلامي فتيقن أن "الكذب" لا غيره هو "الصدق" في القول اللغوي...من يهدد تكرارا ومرارا لن يضرب...وإسالوا "خليل"!