"منيو" كوشنر لـ "القيادة" الفلسطينية المطلوبة..وينه!

تابعنا على:   09:38 2020-09-03

أمد/ كتب حسن عصفور/ خلال فترة إسبوعبين، أعلن صهر الرئيس الأمريكي وتاجر العقارات المسمى مبعوثا لصناعة "السلام" في المنطقة العربية غاريد كوشنر، عن رغبته بوجود "قيادة" فلسطينية غير الموجودة حاليا، وربط العرض المقدم من "عمه" الرئيس بتلك القادمة.

البعض الفلسطيني سبق له أن وقع في "فخ أمريكا" عام 2002 خلال حصار الشهيد الخالد أبو عمار، وسال لعابه بحثا عن ذات الطلب بوجود قيادة غير قيادة ياسر عرفات، ووقف متحديا قائد الثورة، الذي كان في حينه "شهيدا حيا"، لخدمة الرغبة الأمريكية.

 وبعد ما حدث لمن انساق مع الطلب الأمريكي، قد لا يجد كوشنر طلبه، ولا نريد الجزم أنه لن يجد، فبعض النفوس في المحيط السياسي القائم مصابة بفيروس النذالة الوطنية، وبعضها قد ينتظر فرصة مناسبة ليتقدم عبر "ثوب ثوري"، لكن توفيرا للإنهاك وإضاعة الوقت، وبصفة كوشنر تاجر صفقات عليه ألا يترك الأمر مفتوحا، بل من واجبه أن يتقدم بعرض "لائحة أسماء" (منيو) من الشخصيات – القوى، التي يمكنها أن تكون الأقرب الى القلب الأمريكي، وليمنح الشعب هامش اختيار منها ما يلبي تلك الرغبة التي لا تتوقف في كيفية إزاحة "الفلسطينية" هوية وقضية من الخريطة السياسية – الجغرافية.

كوشنر منذ مدة وهو يشرح ما يريد، بل أنه يصر على وجود عرض تم تقديمه للفلسطينيين، وكي لا يبقى الأمر اجتهادا أو نشر جملا مبتورة، فالأفضل وطنيا، أن يتم نشر كل النص الأمريكي كما وصل رسميا الى مقر الرئيس محمود عباس، وأن لا يقتصر الأمر على نشر "كلمات" منه، ليصبح النص بذاته سلاحا من أسلحة المواجهة.

وكي لا يبقى أمر الرغبة الكوشنيرية سيدة المشهد، وجب تحريك المشهد والانتقال من موقف قاصر وربما قاصر جدا الى فعل وبعض فعل مختلف، فالرد ليس تصريحا أو بيانا لهذا أو ذاك، وليس "تغريدة صماء" تكتب ويعتقد قائلها انها زلزلت الأرض، لنكتشف أنها تدور في فراغ، وأن أمريكا لا تقيم وزنا لثرثرة الكلام، أي كانت قناعة قائله بما قال.

من التجارب الفلسطينية التي يجب أن تكون حاضرة للاستفادة منها وتقييمها بكل جوانبها، ولحظات "الضعف الوطني" خلالها، يجب العمل على تقييم تجربة الحصار الكبير والتآمر الكبير على الخالد المؤسس، لكي يتم تجنب ما كان في المواجهة القادمة، وضمنها يجب قراءة العلاقة مع الشعب الفلسطيني قبل الفصائل الفلسطينية.

يعتقد البعض أن الاتصالات الهاتفية من هذا المسؤول الفلسطيني وذاك، أو بيان فصيل هنا أو هناك يمثل "حصانة سياسية" في مواجهة الرغبة الكوشنيرية، ولأن الكلام في الحالة الفلسطينية، ومنذ حصار أبو عمار، أصبح متحولا وفق المصلحة، التي بدأ واضحا أن مركزها ليس في فلسطين، لا يجب الارتكان اليه!

حتى ساعته، ومنذ الإعلان الأمريكي الثاني بطلب وجود "قيادة غير القيادة" (الأول كان يونيو 2002)، لا يوجد أي فعل حقيقي يظهر أن تلك الرغبة لن تر النور، وأن الذي كان يوما ليس سوى "سقطة وطنية" تم تداركها عام 2020، بعد ان كشفت أوراق المناورة وخدعتها الكبرى، فلا زالت حركة المواجهة قاصرة على بيان جاف أو تصريح مرتبك، وغياب كلي للحركة الشعبي الفلسطينية، التي كانت دوما السياج الواقي الحقيقي لقيادة الثورة والمنظمة والسلطة والزعيم الخالد ياسر عرفات.

لا يحتاج أي سياسي متابع الى جهد كبير ليكتشف أن علاقة "القيادة" بالشعب الفلسطيني تكاد أن تكون فقدت كل اتصال، بما فيه التواصل الاجتماعي، لم نشهد فعلا شعبيا واحدا يمكن لأمريكا أن تقيم له وزنا، ولم يتم وضع آلية فعل شاملة ليس لصد تلك الرغبة، بل لصد كل الخطة الأمريكية، ويبدو أن القاصرين وطنيا استبدلوا الفعل الشعبي بالبيانات الحزبية، ولعل منهم من يراهن على "تغيير حقيقي" لما بعد "اللقاء الكونفرنسي" بين بيروت ورام الله، متجاهلين أن ردة الفعل الشعبية ستكون هي الغائب الأكبر لما بعد الحفلة الكلامية لفصائل بعضها ينتظر رنة هاتف ليكون "جزءا من الرغبة الكوشنيرية الكامنة.

كوشنر لم ينطق عما يجهل، وأي كانت قدراته السياسية محدودة جدا، لكنه ينطق عن معلومة أمنية – سياسية، قياسا بما هو قائم، وما لم يتم إحداث اختراق جدي في العلاقة بين "اللي فوق مع اللي تحت"، سيكون القول الأمريكي الأقرب للتنفيذ مع وجود "أفاعي سياسية" داخل البيت الفلسطيني...

الحصانة الشعبية مفقودة فاعملوا على اعادتها والسبل اليها واضحة ومعلومة ولا يوجد بها أسرار...احترموا الناس وتفاعلوا مع حاجاتهم، ولا تتعالوا عليهم، وقاوموا أمراض باتت مزمنة، فهذا بعض مما يجب ودونه كل كلامكم الى نسيان، وكلام كوشنير الى تنفيذيان!

ملاحظة: خطاب الرئيس قيس سعيد عن "الخيانة" يمثل انعطافة نوعية في مسار المشهد التونسي...تهديد علني صريح بدون مكياج متوعدا "الفئة الضآلة"...هل يعيد قيس لتونس ربيعها السعيد لما قبل الخطف...ذلك هو السؤال!

تنويه خاص: أعلنت حركة فتح (م7) في الضفة بأنها لن تسمح بوجود "السلاح غير القانوني" أي كانت الظروف...طلب صحيح بس بدها شوية تحديد "شو هو القانوني".. وبلاش يصير عسر فهم والباقي عندكم!

اخر الأخبار