أردوغان إذ يُهدد بـ«تمزيق» الخرائط والوثائق

تابعنا على:   20:03 2020-09-07

محمد خروب

أمد/ يبدو المشهد في شرق المتوسط مفتوحاً على احتمالات كارثية, بعد أن أوصل الرئيس التركي الأمور إلى نقطة اللاعودة, بتهديده شريكه في «الناتو».. اليونان وفرنسا, باستخدام القوة السياسية والاقتصادية والعسكرية لتمزيق الخرائط والوثائق التي وَصفَها بـِ«المُجحفة», في إشارة إلى المناطق «المُتنازَع» عليها بين أنقرة وأثينا.

وإذا كانت مناورات «عاصفة المتوسط» العسكرية التي بدأتها تركيا مع جمهورية مُصطنعة لم تعترِف بها أي دولة في العالم, وما تزال تحت الهيمنة التركية منذ غزو الجيش التركي لجزيرة قبرص «المُوحّدة», واستيلاد ما يُوصف «جمهورية شمال قبرص» منذ 1974..قد حملتْ رسالة واضحة بأن الخيار العسكري لم يسقط لدى صناع القرار في انقرة، فإن مجرد تحريك فرنسا حاملة الطائرات التي تسير بالطاقة النووية المُسمَّاة شارل ديغول, يزيد هو الأخرى من احتمال الصِدام العسكري بين دول «أطلسيّة» ثلاث, رفضت الدولة المعنية مباشرة بالصراع مع تركيا وهي اليونان إجراء محادثات خفض تصعيد «بوساطة أطلسية", ما لم تتراجع أنقرة عن تهديداتها وتسحب سفينة الاستكشاف «عروج ريِّس» التي تقول أنها تعمل في المياه الإقليمية اليونانية، إضافة إلى أن باريس كانت أجرت مناورات جوية مع قبرص (الرومِيّة كما تصفها أنقرة), لم تتردّد تركيا في ادانتها واتهام الرئيس ماكرون بأنه يسعى لدور فرنسي استعماري جديد في المنطقة. وليس بعيداً عن ذلك قرار الرئيس الأميركي ترمب, رفع حظر السلاح عن قبرص(الرومية أو اليونانية), ما أثار غضب أردوغان واستهجانه, رغم المؤشرات الواضحة على دعم ترمب لموقف أردوغان وإن أبدى حرصاً واضحاً على عدم الذهاب بعيداً في تبنّي الموقف التركي حتى لا يُغضب اليونان وفرنسا – وألمانيا بالطبع – التي تقف إلى جانب اليونان وقبرص ولكن بحذر شديد, ولم تكف المستشارة الألمانية ميركل عن دعوة أنقرة وأثينا إلى حل خلافاتهما بالحوار.

ما علينا الانتباه في شأن تهديدات أردوغان بِـ«تمزيق» الخرائط والوثائق المجحفة» هو رغبته المُعلنة والتي «قد» يُترجمها عمليّاً عبر تنصّله من تلك الاتفاقية, التي تم فيها ومن خلالها رسم خرائط «تركية» جديدة بعد انهيار الدولة العثمانية, حيث حدّدت مساحة تركيا (وريثة الدولة المهزومة في الحرب العالمية الأولى) في الأناضول. وهو ما فتيء أردوغان يدينه (رغم الاختلاف الكبير بين شروط المعاهدة التي سبقتها «سيفر», عن تلك التي «نجح» أتاتورك في وضعها على الطاولة وهي «لوزان», وأفرزت ما يُعرف الآن بتركيا الحديثة. لكن أحلام العثمانيين الجُدُّد بُعِثت من جديد وبرز أردوغان في المقدمة داعياً إلى إحياء دولة «الخِلافة», وخصوصاً في استعادة الأمجاد العثمانية ليس فقط في بحر ايجة وارخبيل الجزر التي ضُمّت إلى اليونان «عنوة» كما يصفها, بل دائماً في بلاد العرب حيث «الخط» الحدودي الذي يراه حقاً تاريخياً لتركيا وهو خط حمص/الموصل/كركوك (ولواء اسكندرون بالطبع) ولهذا لم يتوقف الجيش التركي عن غزو العراق وخصوصاً سوريا وليبيا (الوديعة العثمانية وفق اردوغان) وهو يستعد إذا ما واتته الفرصة إلى التغلغل في شمال لبنان حيث بعض الطرابلسيين من أصول تركمانية.

هنا تكمن خطورة تهديد أردوغان بتمزيق الخرائط والوثائِق المُجْحِفة.

عن صحيفة الرأي

كلمات دلالية

اخر الأخبار