"شراكة فتح مع حماس" .."مكذبة القرن" السياسية!

تابعنا على:   09:36 2020-10-03

أمد/ كتب حسن عصفور/ في بيان لم يحمل أي مادة سياسية يمكن اعتبارها "ملهما" للقوة الشعبية الوطنية، اصدرت مركزية فتح (م7) بيانا يوم الأول من أكتوبر 2020، حمل بعضا من مستفزات الهرمون الفلسطيني، ويبدو أن "بلادة" المشهد العام دفعت بعض منها الى البحث عما يحركها، فكان الأمر نصا غريبا بكل ما به لغة ومضمونا، عندما أشار الى أن حركة فتح تبحث صياغة "شراكة وطنية" مع حركة حماس.

بالقطع، وبلا أدنى تفكير، فكل أعضاء فتح (م7 وتيار) وقبلهم كل حماس وعمقها الإخواني، أصابهم فقدان الوعي لما ورد لعبارة قد لا تتكرر أبدا في أي منشور أو موقف من فتح، ربما يقتصر على شخص يعمل بكل سبل ممكنة لترتيب أمره الفردي حسابا ذاتيا، ومعه من هو موظف لخدمة ترتيب قادم ليس من "الوطنية الفلسطينية".

بيان فتح حول الشراكة مع حماس، تدليس سياسي مطلق، فمن حيث المبدأ الأسس السياسية والفكرية لكل منها لا صلة تقارب بينهما، ولا يوجد ما يجمعها سوى لحطة راهنة لغايات حزبية مرتبطة ببعد غير فلسطيني لتمرير الصفقة الأمريكية عبر بوابة "الديمقراطية"، فبرنامج حماس المرتبط بجماعة "الإسلام هول الحل"، لا يلتقي مع برنامج حركة الوطنية الفلسطينية، وليس صدفة أن يكون شعار حماس وعلمها مشتق من جماعتها الأم "الإخوان"، دلالة على الارتباط فكرا ومنهجا.

والسؤال لمن أصدر بيانا تائها، هل استبدلت حركة فتح "شركاء الثورة والمنظمة"، ببديلها السياسي المستحدث، أم أن ما جاء ليس سوى مقدمة لعملية "التسليم" التي تعدها واشنطن بالتعاون مع قطر وتركيا وبالأساس مع دولة الكيان، لإنهاء مرحلة تاريخية بأكملها والشروع في صياغة مرحلة خالية من "فيروس الوطنية الكيانية".

يبدو أننا أمام إعادة هزلية مشهد ما قبل الانقلاب السياسي الأول 2006، عندما تحدث بعض من "بني فتح" عن "شراكة مع حماس"، مصلحة أو انتهازية، فكان الانقلاب الأسود بكل ما أنتج كارثة وطنية، فهل سنشهد نتيجة سياسية مشابهة، ولكن بأكثر مأساوية سياسية؟!

ولأن "المصداقية" ليست هي قاعدة المنطلق الناظم لتلك التصريحات، فسيتعامل معها الفلسطيني، بانها مدماك مضاف لمكذبة المسار، وغياب أي صدق سياسي لحقيقة الحراك المنطلق "استعراضيا" بين منطقة وأخرى.
ولنعد لما هو ممكن، وليس للتهريج المنتشر، فالسؤال الناظم لحركة اللقاءات هو توافق على تنظيم انتخابات متتالية، تشريعية ورئاسية ثم أخيرا مجلس وطني، ولو اعتبرنا أن الأمر سينفذ كما نص عليه بيانهم، فهل الانتخابات التي ستكون من أجل تعزيز حضور كل قوة لتتمكن من الربح، ولها أغلبية وأقلية يمكن اعتبارها "شراكة" وسياسية؟!

كيف يمكن الحديث عن توافق انتخابي ثم يزج بتعبير "الشراكة"، وتلك مسألة غاية في الطرافة، ويبدو أن الأمر ليس سوى صياغة عبارات دون تفكير فيما تعني، أو أنها كلام في كلام.

الشراكة لا تكون في ظل نظام برلماني، وكل ما يمكنه أن يكون، تحالف حكومي تقاسمي بين الحركتين.

ربما يمكن أن نصدق قولهم بشكل ما، لو تم تشكيل "القيادة الوحدة" للمواجهة الشعبية، وتقود حركة الكفاح المباشر ضد العدو الوطني، لكن ذلك أمر لا زال بلا ملامح أو رؤية.

ليس مطلوبا من فتح تقديم أوراق حسن نوايا تبدو وكأنها مهزومة مسبقا بغلاف "المسؤولية"، ولو أنها صادقة فعلا فلتذهب الى تعزيز قوتها مع "شركاء المصير" حقا تاريخيا، وليس استبدالهم بـ "شريك" وهمي لن يكون، كما عليها أن تطلق مبادرة التشكيل الكفاحي لتصبح قاعدة "شراكة وطنية" وليس محاصصة بثوب آخر.

من أجل فتح، وحتما من أجل فلسطين أفيقوا، ولا تكرروا قولا قد يكون مكذبة القرن السياسية!

ملاحظة: بعد بيان مركزية فتح الأجدر بقوى "التحالف الديمقراطي" القديم جدا أن يصحوا من غفوتهم السياسية...فهناك من يحفر لردم مسيرة تاريخ بكل ما لها وبها وعليها...بعض من يقظة الأسبقون يا غافلين!

تنويه خاص: كأن الفيروس الكوروني انتقم شر نقمة من رئيس أمريكا بعد أن استمر مستخفا به...معقول الفايروس أذكى من بعض الناس...يمكن ليش لا!

اخر الأخبار