هل لا زالت إسرائيل تعترف بمنظمة التحرير...؟!

تابعنا على:   08:55 2020-10-04

أمد/ كتب حسن عصفور/ "اخترع" البعض الفلسطيني معارك دونكشوتية مع دول عربية وكذا الجامعة العربية، وبطريقة تجارية جدا غير معهودة في تاريخ الثورة والمنظمة، رغم ما أصابها من المحيط العربي، ليس تدخلا مباشرا في شؤونها فحسب، بل محاولات تصفية قياداتها وأعمال عسكرية معلومة، لكن "القيادة" ورئيسها الخالد، كان ينطلق من حساب فلسطين القضية وليس حساب "عقد ذاتية"، او اعتبارات خارج الصندوق الوطني.

هذا السلوك للبعض الضال وطنيا، ليس سوى جزء من حركة "هروب" من المعركة الحقيقة، التي يجب أن يقوم بها كي لا تذهب القضية الفلسطينية الى "دهاليز" تهويد معاصر، ولعل هؤلاء المتذاكين تجاهلوا أن التخبط السياسي يبدأ من الذهاب لعناوين خطأ في سياق المواجهة الكبرى للعدو القومي.

ومن أجل تصويب مسار الفعل السياسي، نعيد طرح بعض الأسئلة كي نصل الى بعض "أجوبة"، تحدد قواعد العمل الذي يحتاجه الشعب الفلسطيني، بدلا من تقديم هدايا للعدو بالعمل وكيلا لأطراف، هي دون غيرها، من كانت سبب في النكبة الكبرى الثالثة المعروفة باسم "الانقسام"، ولا زالت، حيث مهدت الطريق واسعا لتكريس التهويد والضم وتحويل الضفة الغربية من واقع الى واقع آخر.

ومفتاح الأسئلة التي يجب أن تقررها الجهة الرسمية الفلسطينية، هل لا تزال دولة الكيان تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا للشعب للفلسطيني، وفقا لرسائل الاعتراف المتبادل في 1993، والتي كانت مفتاح الضرورة لتوقيع اتفاق إعلان المبادئ (اتفاق أوسلو)، حيث كان ذلك أحد عناصر إتمام الاتفاق، بدونه لم يكن لرئيس حكومة إسرائيل في حينه إسحق رابين توقيع اتفاق مع ياسر عرفات ومنظمة التحرير.

التذكير بهذه المسألة، كون "اتفاق التسوية" يرتبط ارتباطا مباشرا بقضية الاعتراف المتبادل، ومعها إعادة التأكيد على السؤال المركزي، هل لا زالت إسرائيل تعترف باتفاق أوسلو كما هو موقع نصا بكل ما يحمل من "لغة سياسية" ومصطلحات، رسالة لا تذهب للشرح والإطالة والتيه كما كان في الماضي، فليس المطلوب أن تحتوي الرسالة على إعادة نشر "المخالفات" بكاملها، بل تتناول فقط زاويتين، الاعتراف المتبادل ولغة الاتفاق السياسية وكل ما نص عليه من مصطلحات.

وعلى الجواب الإسرائيلي تتحدد قواعد المواجهة القادمة، دون التذكير بما اقرته المؤسسة الرسمية منذ عام 2015، والرد يجب أن ينطلق من المتفق عليه وليس المنتهك وسط الصمت الطويل منذ آخر مواجهة حقيقية للمشروع التهويدي 2004 واغتيال الخالد أبو عمار بفعل فاعل معلوم.

اعتراف إسرائيل بأنها لا تزال تعترف بمنظمة التحرير ومعها الرسالة الخاصة حول مؤسسات القدس يكسر كليا مكذبة الحكومة التهويدية في تل أبيب بالتشكيك في الشرعية الوطنية، واعترافها باتفاق أوسلو لغة ونصوص سياسية، يكسر كليا قواعد مشروع الضم، باعتبار أن الاتفاق حدد بوضوح، وفق المادة الرابعة من اعلان المبادئ، ان الضفة الغربية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة والولاية عليها فلسطينية.

قيمة الرسالة هنا، ستفضح كليا دولة الكيان، فهي لن ترسل جوابا على الرسالة الفلسطينية أبدا، لأنهم يدركون قيمة النص والتعريف، ولم يغتالوا رابين ليعيدوا الاعتراف بما اغتالوه عليه.

مثل هذا الطلب لا يمثل "تطرفا" او خروجا على قواعد العمل الممكن، لأنه مفتاح ما سيكون قرارات لا بد منها، وقبل الحديث عن "مصالحة مسمومة" يجب مصالحة الواقع السياسي بإعادة تصويبه وفقا لما للفلسطيني من حق بعد أن دفع ثمنه مسبقا.

ولذا بدلا من أن يهرب البعض من مواجهة العدو القومي بما لنا، يبحث في تقديم "جوائز ترضية" له بمعارك ليست من أجل فلسطين، بل لغاية ضرر بقضية فلسطين.

قالوا قديما، "حبل الكذب القصير"...وأضيف "حبل الكذب السياسي أقصر كثيرا!

ملاحظة: مطلب حماس بـ "الشراكة في النظام السياسي" كاملا تعبير ضبابي جدا...يتطلب من القوى ومعهم فتح (طبعا لو معنيين بالأمر) سؤالها شو يعني ذلك، واي نظام هو المقصود تحديدا...اللغة تحمل نص سياسي ملغوم جدا!

تنويه خاص: رغم "الغزل السياسي" الحار جدا بين فتح وحماس، لا نجد بيانا واحدا لحماس ينشر في وسائل إعلام السلطة..لو كانت المسألة نسيان هاي عملية تذكير...لو مش هيك فهمونا ليش!

اخر الأخبار