زيت وزعتر

تابعنا على:   12:38 2020-10-28

مرح حسن:

أمد/ على دلعونا وعلى دلعونا .. زيتون بلادي أجمل ما يكونا

خبز ملتوت وجبنة طرية .. وأكلة ادّفينا بالشتوية

زيتون بلادي واللوز الأخضر .. والمريمية وما بنسى الزعتر

عامٌ يمضي وآخر يأتي، في مثل هذه الأيام من كل عام تنتشر البهجة والسعادة في بيت كل فلسطيني، هذه الأيام التي ينتظروها بفارغ الصبر لجني ثمار تعبهم وجهدهم طوال عامٍ كاملاً في رعايتهم لشجر الزيتون، هذا الشجر المبارك الذي ورد ذكره في القرآن الكريم سبع مرات، وأوصى النبي (صل الله عليه وسلم) أمته بأن يأكلوا زيته ويدهنوا به.

عن أبي أسيد –رضي الله عنه-قال رسول الله (صل الله عليه وسلم): "كلوا الزيت وأدهنوا به فإنه يخرج من شجرة مباركة".

في هذه الأيام من كل موسم يستيقظ الصغير منهم قبل الكبير مبتهجاً مهللاً ومُعِدَاً نفسه للذهاب لجنى الثمار، في جوٍ يملؤُه اللعب والمرح، هذا الموسم من وجهة نظري أرى أنه الأجمل والأبهى في بلادي فلسطين وفقط، نعم في بلادي وفقط!!

"اذكر جدتي رحمها الله التي كانت ترافقنا في موسم قطف الزيتون لتشارك معنا هذه الفرحة، والتي كانت تجمعنا حولها لتتجاذب معنا أطراف الأحاديث المختلفة بين الجِدة والفكاهة، ليمضي الوقت بنا ولا نشعر به، جدتي التي كانت تمطر على قلوبنا بصوتها وهيهاتها الجميلة عن شجرة الزيتون، جدتي التي نفقتد الآن لصوتها وضحكاتها".

فنحن شعب على الرغم مما نعانيه من الاحتلال وتجرفيه لأراضينا وخيراتنا إلا أننا على معرفةٍ تامة كيف نُسعد أنفُسنا ونتلاشى أحزاننا، كيف نكون صامدون صابرون، هذه الشجرة علمتنا الصمود والتحدي.

ومن أجمل طقوس هذا الموسم الأطعمة والأطباق، التي تُعبر عن هوية الشعب الفلسطيني وتراثه وثقافته، ومنها إشعال النار في بعض الأخشاب وصنع وجبة فطور الصباح التي تسمى ب "المناقيش"، والمكونة من الخبز المبتل بزيت الزيتون والزعتر، ووضع إبريق الشاي على النار عندما يخف توهجها، هذه الأشياء يمكن للبعض أن يراها بسيطة ولا قيمة لها، لكنها هي التي تقوي العلاقات الأسرية، وتزرع المحبة بينهم، وتزيل الحقد والكراهية.

في موسم قطف ثمار الزيتون يجتمع الأباء مع أبنائهم وأحفادهم ويذهب البعض منهم بعد جنيهم للثمار إلى معاصر الزيتون للحصول على زيتاً صافياً نقياً، في جوٍ تتعالى فيه ضحكات الجميع، والكل سعيد بما يفعله، والباقون يتعاونون مع بعضهم لتخزين حبات الزيتون المتلألئة للعام القادم، وهكذا تستمر الحكاية من عامٍ لعام.

كانت ولا زالت هذه الأجواء البسيطة هي السعادة بالنسبة للشعب الفلسطيني، هذه الأجواء التي تعبر عن وحدتهم وتمسكهم بأرضهم، وأنهم صامدون في وجه الاحتلال حتى آخر نفس لهم على هذه الأرض المباركة.

كلمات دلالية

اخر الأخبار