ياسر عرفات أيقونة الثورة وأسطورة النضال في ذكراه السادسة عشر

تابعنا على:   22:56 2020-11-08

لواء ركن/ عرابي كلوب

أمد/ الرحلة الأخيرة لطائر الفينيق/ ياسر عرفات من الحرية والأنتصار على الحصار إلى الشهادة وعظمة الغياب، رحل القائد جسداً ولم يرحل روحاً فهو في وجداننا يحيا وفي ضمائرنا يعيش.
ياسر عرفات الخالد فينا أبداً، شمس الشهداء، غادر أرض الوطن في رحلته الأخير ليعود إليها شهيداً، كما كان يردد بأستمرار، قبل المغادرة بالطائرة الأردنية التي هبطت في مقر المقاطعة برام الله، التفت الجماهير الفلسطينية والعناصر الأمنية حول الطائرة في منظر مهيب لوداع القائد وكانت عيناه تدمع وكأنها تقول أنها نظرة الوداع الأخيرة، لن ننسى قبلتك الأخيرة، وكأنك كنت تقصد بها الوداع الأخير فعلاً، ولكن كان يحدونا الأمل بالله بأنك سوف تعود من جديد لنرى قبلة اللقاء، لكنك عدت ياسيدي شهيداً شهيداً، كما أردت وأحببت، كان أبوعمار وفياً لشعبه وفياً لرفاق دربه ووفياً لأصدقاء الثورة.
عاش أبو عمار وفياً لجميع الشهداء والجرحى الأسرى وتبنى أبناءهم وتعليمهم وتبنى مدارس الصمود لأبناء الشهداء وحافظ على تقليده الذي لم ينقطع بزيارتهم وتناول الطعام وسطهم وقضاء الأعياد معهم ورعايتهم، وبقي أبناء الشهداء ورفاقه القدامى في دائرته الخاصة وحوله في حرسه.
عاش ياسر عرفات ثورة بساط الريح متنقلاً بين العواصم والدول، حيث وضع القضية الفلسطينية على الخارطة السياسية والإقليمية والدولية، وبلور الهوية الوطنية للفلسطيني اللاجئ المنسي في الشتات، لقد أستطاع أن يحفر أسم فلسطين في وجدان وذاكرة كل فرد فلسطيني صغيراً وكبيراً، حيث شكل ياسر عرفات رمزاً وطنياً ونضالياً، عرف في كل بلدان العالم من خلال الكوفية وطريقة لبسها الذي يرمز إلى خارطة فلسطين وأصبحت كوفيته رمزاً لحركات التحرر العالمية، هذا هو القائد الرمز/ ياسر عرفات الذي كان لأسمه صدى في أرجاء المعمورة من شرقها لغربها ومن جنوبها لشمالها.
ياسر عرفات، الفلسطيني العتيق، الكتاب الذي لم يقرأ بعد، ولم يعرف بعد، أيامه كانت أيام الخصب الفلسطيني سواء أحببته أم أختلفت معه، في الحالتين كان بحراً، فلسطينيته كانت الأوسع والأعمق عبر التاريخ.
ياسر عرفات زعيم بلا منازع، أختلف مع البعض ولكن لم يختلفوا عليه، قاد السفينة في بحر الظلمات بكل حنكة وأقتدار زعيم مثير للجدل في حياته، وكذلك في مماته، جمع المتناقضات تحت كوفيته، سوف يبقى سر رحيله غامضاً.
ياسر عرفات الأب الحنون، عاش كريماً، ومات عزيزاً، وكان بين هذا وذاك أباً رحيماً.
حتى في الوداع الأخير كان يزرع الأمل، رحلت ياجبل، رحلت يابطل، رحلت لتسكن في القلوب والمقل، طوبي لك ياسيدي، فذكراك سوف تبقى نبراس يضئ لنا طريق الحرية والأستقلال، فالعهد هو العهد والقسم هو القسم أن نستمر حتى إقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف بإذن الله
كم نحتاجك ياسيدي وقائدي في هذه الظروف التي يمر بها شعبنا الفلسطيني، كي نتكاتف ونتوحد وننهي الأنقسام البغيض ونوحد شطري الوطن والوقوف صفاً واحداً أمام التحديات التي تواجه قضيتنا الفلسطينية.
أبا عمار... كنت المحلق في القمم... وكنت الرصاصة والقلم... كنت الهوية والشعار، ... وكنت ألوان العلم.
كان ياسر عرفات الفصل الأطول في حياتنا، وكان أسمه أحد أسماء فلسطين الجديدة الناهضة من رماد النكبة إلى جمرة المقاومة إلى فكرة الدولة
الشاعر محمد درويش
رحمك الله يا شمس الشهداء وأسكنك فسيح جناته.
رحم الله شهيدنا الرمز/ ياسر عرفات الذي قاد بكل شرف وإخلاص ثورتنا ورفض إلا أن يكون حارساً أمينا للقدس والمقدسات، فسلام ألف سلام لروحه الطاهرة.

اخر الأخبار