في حضرة صديقي الرصيف

تابعنا على:   08:45 2020-11-13

محمد جبر الريفي

أمد/ منذ أزمة الكورونا التي بدأت في شهر مارس الماضي ؛ورواج شعار خليك. في البيت كأحد الإجراءات الصحية لمحاصرة الفايروس اللعين الذي لا يفرق بين صغير وكبير وانا لم أعد اخرج من الشقة. كثيرا اتنقل فيها من مكان إلى آخر وعتدما يصيبني الضيق والملل انزل إلى الشارع ليصبح رصيف البرج الذي اقطن فيه هو الصديق الذي أرتاده كل يوم اجلس على المقعد الذي يجئ به البواب عبود فاجد الراحة النفسية والتسلية مراقبا في ذلك حركة الشارع المليء بالكائنات التي تبحث بلهف عن أشيائها الخاصة.. وانا على المقعد في وضع الجلوس بارتخاء أرى كل مظاهر الحياة في الشارع . السيارات وعربات الخضار والطلاب .. وجوه متعددة بالكمامات يمر أصحابها أمامي في الشارع و من مختلف الأعمار من الرجال والنساء والأطفال والكل يراوره الأمل في انفراجة قريبة لهذا الوضع البائس الذي يمر به القطاع تعيد للشعب بهجته بعد طول عناء من الحصار ومن أزمة الرواتب و أزمة الكرونا التي ألقت بظلالها على النشاط الاقتصادي .. بعد الثامنة مساء تتوقف الحركة في الشارع فلا سيارات ولا عربات ولا مشاه يرتدون الكمامات ولا صبية. تتقافر والمحلات تغلق أبوابها وتطفيء اضوائها ولا يعود للرصيف اي قيمة. للبقاء فيه ويصبح البيت هو المكان المفضل مرة أخرى حيث الجلوس أمام التلفزيون أو الاستماع إلى المذياع أو مطالعة مواقع التواصل الاجتماعي على صفحات الفيسبوك والتويتر .. منذ أيام كانت الانتخابات الرئاسية الأمريكية. تشغل بال الناس ليس لأن الولايات المتحدة أعظم دولة في العالم بل لمعرفة مستقبل ترامب الأحمق المتصهين الذي مارس سياسات هوجاء بعيدة عن الحكمه وآلاتزان بسبب عدم خبرته في طبيعة السياسة الدولية. وكان انحيازه للكيان الصهيوني أكثر من انحياز كل الرؤساء الأمريكيين خاصة ما قامت به إدارته من نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها كعاصمة موحدة للذولة. العبرية. . في خضم الانتخابات نزل ابو غسان رئيس إدارة البرج من شقته فهو الآخر لم يعد يخرج كثيرا وطلب من البواب أن يأتي له بكرسي آخر وحينما جلس بجانبي على الرصيف سألني عن المرشح الديموقراطي بايدن.. عن مواقفه السياسية من القضية الفلسطينية. في الحقيقة هو كان ينتظر مني جوابا افضله عن ترامب لكني لم أجد الجواب الكافي الذي يظهر التمايز بينهما لكني اكتفيت بالاجابه بما هو معروف لكل الناس قائلا وانا اتوقع الارتياح من أبي غسان : لن يكون بايدن مثل ترامب المتصهين الأحمق.. يكفي ان ترامب نقل السفارة. الأمريكية إلى القدس ومارس عملية. ابتزاز لأنظمة. الخليج والسودان ودفعهم. للتطبيع مع الكيان.. في ذلك الوقت كان أبو عاصم وهو متقاعد عسكري ورجل من كبار السن و يقطن هو الآخر في البرج وشقته في الدور الرابع وهو أيضا ملتزم بتعليمات وزارة الصحة فيضع الكمامة ولا يخرج كثيرا من الشقة وقال لي ذات مرة باستطاعتي أن أجلس دائما في غرفتي مستلقيا على السرير أشرف فيها الدخان وارتشف القهوة والشاي واتسلي على مشاهدة ما يبثه التلفزيون من صور واخبار كان أبو عاصم قد وصل إلى الرصيف. لقد اخذ يسمع ما يدور من حديث بيني وبين ابي غسان عن الانتخابات فانبري قائلا : ترامب وبايدن فردتي حذاء كل واحد له مواقفه الخاصة التي تخدم الكيان وقبل مغيب. شمس ذلك اليوم جاء ابو عوني . وهو موظف سلطة أيضا لكنه يعاني من حالة معيشية صعبة بسبب أزمة الرواتب جعلته غير ملتزم بدفع فاتورة شركة الكهرباء ولا مبلغ 50 شيكل الخاص بخدمات البرج .. جاء ابو عوني إلى الرصيف نارلا من الشقة. حيث يخرج دائما مرتديا الكمامة.. جاء وعلى وجهه يبدو الأمل بالإنفراج وقال :؛ شبكة cnn الأمريكية. أعلنت قبل قليل ان بايدن هو الرئيس الأمريكي القادم رقم 64..قال ذلك ثم ذهب إلى محل السوبر ماركت القريب ليشتري الدخان عند ذلك غا درنا جميعنا الرصيف وكان. قد وصل إليه آخرين من سكان البرج متوجهين كل واحد إلى شقته لمتابعة. الأخبار ؛وهكذا أصبح التلفزيون بعد ذلك. ياخذ مني بقية اليوم فما أن يقترب موعد غياب الشمس وأرى اشعتها الغاربة التي تنعكس على زجاج نوافذ البيوت والشقق تميل إلى الإصفرار حتى يمتلكني الحنين إلى البيت فاغادر الرصيف إلى المصعد بصحبة بواب البرج النشط عبود الذي لا يكل ولا يمل في الحديث عن أزمة. الكرونا وإغلاق بعض المناطق والمساجد وارتفاع سعر الطماطم و الدجاج وعن احتجاز أموال المقاصة التي قلصت من راتبه هو الآخر مسايرة لأزمة الموظفين والمتقاعدين... .

كلمات دلالية

اخر الأخبار