إغتيال مُحسن زاده

تابعنا على:   14:40 2020-11-29

منجد صالح

أمد/ ليس هذا هو الإغتيال الأوّل، ومن المُرجّح أنّه لن يكون الأخير، وإنما يندرج ضمن إطار سلسلة من الإغتيالات المُبرمجة والمُعدّة سلفا وبدقّة مُتناهية.

إيران ومنذ سنوات موضوعة "تحت المجهر" الأمريكي الصهيوني، الذي يُراقب "دبيب" النملة وسكك الحديد ومدارج الطيران وأنفاق المصانع ورياض الأطفال ومخابئ "اليورانيوم" وخط سير العلماء النوويّين اليومي، من وإلى بيوتهم.

نتنياهو في إحدى طلّاته، إطلالاته، المُتعجرفة المُصطنعة التحريضيّة، قبل سنتين، ذكر العالم النووي الإيراني بالإسم واللقب "محسن زاده"، وقال: "إحفظوا هذا الإسم جيدا"!!!

نحن نسينا الإسم، لكن الموساد وال "سي أي إيه" لم ينسياه، وإنّما تتبّعاه خطوة بخطوة حتى "إصطاداه"، مع مزيد من الأسف والحزن الشديدين.

عملية الإغتيال إجرامية وقرصنة دولية من طراز رفيع، إنتهاك لسيادة دولة مستقلة وذات سيادة، قتل خارج القانون، إعتداء على حرمة دولة وحرمة إنسان عالم كأي عالم في دول الغرب.

هم يُحللون لأنفسهم ودولهم وشعوبهم ما يُحرّمونه على دول وشعوب العرب والمسلمين. يُريدوننا أن نبقى "نرفل" بأثواب البداوة والتخلّف والجهل، ويُنكرون علينا في شرقنا أي جهد للتقدم والعيش بسلم وسلام ورخاء.

من جهة ثانية، ومع مزيد من الأسف والغضب، كانت العملية متقنة ومدروسة ومُخطط لها جيدا وجرت بإتقان وإحتراف عال. حصلت في عقر دار الإيرانيين وعلى عتبة مخادعهم. لم تقتصر العملية على تفجير سيّارة، عملية تفجير في الخفاء والفاعل مبهم ومستتر، لكن الفاعل لم يكن مُبهما ولا نكرة ولا مُستترا، وإنما مُتمنطقا برشاش ورشّاشين وثلاث رشّاشات، هجموم كوماندوز مدرّب ويعرف جيدا مسرح الحدث، مسرح الجريمة.

فجوة أمنية "سحيقة" من جانب قوى الأمن الإيرانية، السرّية منها والعلنية، تستدعي مراجعة الحسابات وتدارك "الهفوات"، وتحصين المُنشآت والشخصيّات والكفاءات.

من جهة ثالثة، نفهم ان الضربة كانت موجعة، وخاصة أنّها "ضربة كُبرى ثانية" بعد إغتيال الشهيد قاسم سليماني ورفاقه على تُخوم مطار بغداد، في مطلع هذا العام.

بدأوا العام ب سليماني وينهونه ب زادة، الفاعل واحد والضحية واحدة والخسارة جسيمة ومن الصعب تعويضها، وما خفي يمكن أن يكون أعظم، ف ترامب الآن كالثور الجريح يمكن أن يضرب في جميع الجهات والجبهات، وإيران وجهته الوحيدة والأكيدة.

من جهة رابعة، وعطفا على ردود الأفعال الإيرانية "المُتشنّجة" والمُبالغ فيها "لفظيّا" على عملية الإغتيال الإجرامية العُدوانية، فإنه ليس من المُحبّذ ولا الحكمة إستحضار روح عنتر ابن شدّاد بلا سيف "بتّار"، ولا "اجترار" ردودا مّزلزلة تبقى فقّاعات من زبد وفقاعات من مياه قدر يغلي على النار، ولا فائدة من زخّات رعد وبرق ومطر من القطن ومن البَرَد.

إن كان في جعبتكم سيوفا فاشهروها، إن كان في جرابكم خناجر فاشحذوها، إن كان في جُعبكم نبالا فاطلقوها.

لا صيحات تشقّ عباب المُحيط ولا تهديدات تُزلزل الأرض تحت أقدام المُعتدين ولا "نبوءات" بقرب زوال إسرائيل وأنّ "نهايتها قرّبت"، وخاصة وأنّ هذه الصيحات والتهديدات والنبوءات تُطلق حين يكونوا مثخنين بالجراح والدماء "تشرّ" من أجساد القادة والعلماء والمدنيين والنساء والأطفال.

هم يضربون ويقتلون ظلما وفي الخفاء ودون تصريحات لكن بقليل من التلميحات، فلماذا لا تحذون حذوهم وتتّبعون أسلوبهم، الضرب في الخفاء والتلميح بعد التنفيذ.

أما تعبئة "شوالات أبو حز أحمر" بالتهديدات والعنتريات والصراخ فلا يأتي لا ببلح الشام ولا بعنب اليمن، ولا يعدو أن يكون دقّ طبول جوفاء لا تُفيد ولا تُسمن ولا تُغني من جوع.

رحم الله الشهيد العالم مُحسن زادة رحمة واسعة وأسكنه فسيح جنّاتة.

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

كلمات دلالية

اخر الأخبار