قراءة في الموقف المصري من القضية الفلسطينية......

تابعنا على:   18:41 2020-12-01

نضال ابو شمالة

أمد/ كانت ولا زالت القضية الفلسطينية تحظى بالأولية في السياسة المصرية منذ نكبة العام 1948 الى الوقت الحاضر،وهذا ما أكده الرئيس المصري المشير عبد الفتاح السيسي خلال إستقباله للرئيس الفلسطيني محمود عباس يوم الإثنين الماضي بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، وجاء في بيان الرئاسة المصرية خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الناطق باسمها بسام راضي ليعبر عن الموقف المصري الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وأكد البيان على دعم مصر و الرئيس عبد الفتاح السيسي الكامل للحقوق الفلسطينية وللمواقف والخيارات الفلسطينية والحفاظ على أمن واستقرار الشعب الفلسطيني وتحسين الأوضاع الإنسانية والمعيشية والإقتصادية لقطاع غزة، كما وأكد بيان الرئاسة المصرية على سعي مصر المتواصل لتثبيت الهدوء في قطاع غزة واستمرار تلك الجهود من أجل إستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني،والتأكيد على ضرورة تكاتف الجهود العربية وتكثيفها من أجل استئناف مفاوضات السلام، كما وأكد البيان المصري على ضرورة تنسيق الخطوات خلال الفترة المقبلة مع إستمرار المساعي المصرية لإتمام عملية المصالحة وتحقيق توافق سياسي في إطار رؤية موحدة بين جميع القوى والفصائل الفلسطينية بما يحقق وحدة الصف ومصالح الشعب الفلسطيني.

قدم البيان المصرى معالجات وحلول للقضية الفلسطينية على الصعيدين السياسي والوطني ويُفهم من البيان أن القضية الفلسطينية وخاصة في ظل المتغيرات في المنطقة وإنتهاء حقبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحاجة الى حاضنة عربية ووحدة حال عربية تلتف حول القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني وفق المرجعيات الدولية، وإعادة إحياء مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت عام 2002، كما ويُفهم من بيان الرئاسة المصرية أن أي جهود عربية موحدة تجاه القضية الفلسطينية لا يمكن لها الخروج للمسارات العملية و كذلك لا يمكن تفعيل جهود الدبلوماسية العربية أو إنتزاع الإستحقاقات السياسية للشعب الفلسطيني في ظل غياب الموقف الفلسطيني الموحد واستمرار حالة الإنقسام الفلسطيني، وهذا يستوجب الإلتزام الكامل من قبل الرئيس محمود عباس والسلطة والفصائل والقوى الفلسطينية بمخرجات مؤتمر الأمناء العامون الذي عقد في رام الله وبيروت في الثالث من سبتمبر الماضي، والعمل على تفعيل تلك المخرجات وعدم تعليق الموقف الفلسطيني على شماعة التطبيع العربي أو أي إنزياحات فلسطينية في المحيط الإقليمي غير محمودة العواقب.

يؤكد بيان الرئاسة المصرية على ضرورة تحقيق المصالحة وإحداث توافق سياسي فلسطيني وفق رؤيا موحدة، ونحن نرى أن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تنتهي بالبيانات والمؤتمرات الصحفية، وإنما تقتضي المصلحة الوطنية الفلسطينية إتخاذ خطوات عملية وتهيئة الأجواء على الأرض من خلال الإيمان بضرورة المشاركة السياسية وقبول وإحترام الآخر، و رفع كافة الإجراءات العاقبية عن قطاع غزة، والتراجع عن كافة القرارات التي اتخذها الرئيس محمود عباس منذ حزيران2007 بما في ذلك قرار الغاء المجلس التشريعي، وإفساح المجال أمام الحريات العامة في التعبير عن رأيها، والأهم من كل هذا وذاك هو تحديد موعد واضح وصريح لتجديد الشرعيات وإجراء الإنتخابات التشريعية والرئاسية وإنتخابات المجلس الوطني بضمانة ورعاية عربية يكون لها الصلاحية المطلقة في الإشارة وفضح الجهة التي تعرقل إتمام جهود المصالحة أي كانت ، وفي نفس الوقت يستوجب على الرئيس محمود عباس إعادة تقييم عودة العلاقة مع الجانب الإسرائيلي بعد إقتطاع مبالغ من أموال المقاصة، ولسنا هنا ضد عودة تلك العلاقة ولكن من المهم أن تكون إعادة العلاقة مع الإسرائيليين وفق رؤية وموقف فلسطيني شامل وموحد و مدعوم عربياً يمكن له أن يكون نِداً ولديه القدرة على كبح جماح وصلف العنجهية الإسرائيلية ومشاريعها الإستيطانية .

الموقف المصري موقف واضح وصريح ويتماهى مع طموحات وتطلعات الشعب والقوى الفلسطينية ويُبنى عليه ويُؤسس للخروج من عنق الزجاجة الوطنية و حالةالجمود السياسي الذي ينتاب القضية الفلسطينية، ولكن يبقى مفتاح الحل والعقد بيد الرئيس محمود عباس فهو وحده من لديه صلاحيات إذابة الجليد الوطني الفلسطيني إستعداداً لطرح القضية الفلسطينية على طاولات البحث الإقليمي والدولي

اخر الأخبار