الترامبية تخرج من القمقم

تابعنا على:   12:34 2021-01-16

أحمد عبدالتواب

أمد/ الحقيقة التى يريد بعض معارضى ترامب أن تتوارى خلف تركيزهم الفائق فى معاركهم ضده، هى أنه حصل على 74 مليون صوت! وهى نتيجة مخيفة تستحق أن يوليها كل معارضيه أهمية كبرى، خاصة أن هؤلاء قد انتخبوه رغم أنه تعرَّض، منذ ما قبل إعلان فوزه عام 2016، وقبل أن يمارس سلطاته وتتبين سياساته، لأكثر حملات الهجوم شراسة فى التاريخ السياسى الأمريكى.

وهذا يعنى أن مؤيديه مقتنعون به، ومتمسكون به، وأنهم لا تؤثر فيهم مثل هذه الحملات، حتى إن أصواتهم زادت عن الأصوات التى حصل عليها فى الانتخابات السابقة التى فاز فيها، بل بما زاد عن أصوات كل من فازوا بالرئاسة فى التاريخ الأمريكى، باستثاء جو بايدن .

وهناك صوت ضعيف آخر يُقرّ بأن الهدف من محاكمته وإدانته، هو حرمانه من الحقوق السياسية التى منها أن يرشح نفسه مرة أخرى فى الانتخابات المقبلة فى 2024، وليس كما يقول الكثيرون لحماية البلاد من خطر أن يقترف أخطاء أخرى فى الأيام المتبقية من حكمه، لأنها فترة لا تتيح له أن يتخذ قرارات كبرى حتى إذا أراد! وهذه أيضاً تغفل عن دور وقدرة الكتلة الجماهيرية التى صوَّتت له أغلبها ليس لشخصه وإنما لسياساته.

وهذا يعنى أن هؤلاء المتحمسين لترامب صار بإمكانهم، إذا تعذر عليه أن يخوص الانتخابات القادمة، أن يختاروا مرشحاً آخر شبيهاً به، يحقق لهم أغراضهم، بل من الممكن أن يكون هذا الشبيه أخطر على معارضى ترامب ، إذا كان أكثر منه علماً ودراية ومهارة سياسية، وإذا تخلى عن جموحه وعدوانيته وفظاظته واستفزازه واستهانته العلنية بالآخرين! أى ربما يكون حرمان ترامب من حق الترشح أكثر فائدة لل ترامب ية، لأن غيابه سيكون فرصة لترشيح شبيه له أقوى منه.

الخطر كامن، لأن النشاط الدائب الآن لمعارضى ترامب الأعلى صوتاً يقتصر على التخلص منه، وأحياناً بشوائب نزوعهم للانتقام الذى يضفى شبهات غير سياسية! وكل هذا لا يتقدم خطوة واحدة فى التعامل مع خطر ال ترامب ية التى صار لها وجود مستقل عن ترامب .

عن الأهرام