الانتخابات الفلسطينية الضرورية لا الديمقراطية

تابعنا على:   16:52 2021-01-24

طارق الثوابتة

أمد/ بعد عقد ونصف عن أخر انتخابات جرت في الاراضى الفلسطينية، اصدر الرئيس الفلسطيني مرسوما رئاسيا بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وهو المرسوم الذى طال انتظاره وتاخر لعقد من الزمن على اقل تقدير فما الذى عدا على ما بدى ليتوافق الفرقاء على الذهاب طوعا الى الانتخابات التى لم تكن سلفا حلا ناجعا يحتكم له الفرقاء كمرجعية حاسمة وملزمة لانهاء الخلاف خاصة وان كافة الأطراف تدرك ان تجربة حكمها خلال العقد والنصف السالفة كانت فى افضل التقيمات لها تجربة توصف بالفاشلة فلماذا يعيد الفلسطينيون تجربة هم انفسهم يعرفون انها لن توفر حلا لهم وفق نفس النظام السياسي المختل والذى يكرس عميقا نفس الثقافة السياسية لدى كل الفرقاء.

من الواضح ان الانتخابات المزمع عقدها خلال الصيف المقبل هى انتخابات ضرورية وليس بالضرورة انتخابات ديمقراطية فهذه الانتخابات بالنسبة لحركة حماس هى قنطرة العبور الرسمية في مسيرة التحول الطويلة من مرحلة الحركة الارهابية الى الحركة السياسية المعترف بها دوليا وإقليميا، ضمن مكونات النظام السياسي الفلسطيني، الذى يقبل العالم التحاور معها خاصة ، وانه خلال هذه المسيرة قد غيرت الحركة سلفا ميثاقها الاصلى ذو الطابع الثورى العقائدى لصالح ميثاق يتطابق مع متطلبات الشرعية الدولية.

 اضف الى ذلك ان الانتخابات ستشكل طوق النجاة للحركة الذى سيخلصها من احمال حكم قطاع غزة الذي تحول خلال العقد ونصف الاخير من حكم الحركة الى منطقة غير صالحة للحياة.

على الطرف الاخر فان قيادة منظمة التحرير و السلطة الفلسطينية بزعامة حركة فتح تدرك جيدا ان شرعية تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية بدأت في التآكل وانها لم تعد على اقل تقدير كافية لاقناع الكثير من دول العالم وخاصة تلك الدول الداعمة ماليا للسلطة وذات الصلة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي وعلى راسها الولايات المتحدة التى اعتلا سدة بيتها الابيض للتو رئيس ديمقراظي خلفا لرئيس جمهورى شعبوى كانت ضمن اولوياته اجندته اذا ما استمر لفترة ثانية تغيير القيادة الفلسطينية وبرغم من ذلك فان الرئيس جوبايدن الذى ليس ضمن اولوياته تغير القيادة الفلسطينية فانه لن يكون متحمسا بالتأكيد للتعامل مع قيادة فلسطينية واعادة العلاقات معها لسابق عهدها وهي لاتحكم نصف سكان مناطق السلطة اضف الى ذلك انها لم تجرى اى انتخابات ديمقراطية لتجديد شرعيتها منذ عقد ونصف وهو مامن شانه اضعاف قوة اى مفاوض فكيف لو كان هذا المفاوض فلسطينى بهذا الحال من الانهيار فى موازين القوة مع الدولة العبرية اضف الى ذلك ان وضعا فلسطينيا كهذا لن يكون مشجعا بالمطلق لادارة بايدن على الانخراط فى مسيرة تسوية جدية للصراع الفلسطينى الاسرائيلى مجددا.

من هنا فان الانتخابات الفلسطينية اصبحت امرا حيويا للغاية لكلا طرفي الانقسام للبقاء بفاعلية على قيد الحياة السياسية والحال كذلك فان الانتخابات القادمة فى الحقيقة لن تكون تجربة ديمقراطية بقدر ماستكون تجربة اضطرارية لذا فانه وبالضرورة فان هذه الانتخابات ستمرر فقط بضمان ان لاتخرج نتائجها خارج نطاق ما يرسم من محاصصة بين فرقاء الانقسام وهو مايعنى بالضرورة تهميش اى تاثير مفاجئ يمكن ان يحدثه الناخب الفلسطيني فى النتائج المتوقعة اوالتى يخطط لها الان على قدم وساق وعلى اعلى المستويات فلسطينيا واقليميا ودوليا

من هنا فان الانتخابات الفلسطينية لاتعكس رغبة الفرقاء اوحتى الطبقة السياسية الفلسطينية بمجملها فى تعزيز الديمقراطية ودعائم الحكم الرشيد بقدر ما تعكس رغبتهم جميعا فى الهروب الى الامام من ازمة مستفحلة لنظام سياسي يكرس الفاشية وازمة نضال ثوري وصل الى طريق مسدود وازمة ثقافة سياسية جمعية تكرس رفض النقد ويعتقد اتباعها انهم دون غيرهم من يمتلكون الحق و الحقيقة.