ثمانية عشر يومًا غيرت وجه مصر

أيام الحرية في ميدان التحرير

تابعنا على:   20:41 2021-01-24

محمد الشماع

أمد/ في الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير المجيدة ؛ مؤسسة شمس للنشر والإعلام تعيد طرح كتاب « أيام الحرية في ميدان التحرير » للكاتب الصحفي "محمد الشماع" في طبعته الثالثة، والذي صدرت طبعته الأولى بعد أسابيع من قيام الثورة. فكان جزء كبير من أهميته ينبع من آنية تصويره للأحداث دون تحليل أو تنظير أو استقراء لمستقبل الثورة وما ستؤول إليه.
الكتاب يقع في 200 صفحة من القطع المتوسط، ويتضمن أربعة فصول بالإضافة إلى ثلاثة ملاحق. وفيه يقدِّم "محمد الشماع" مشاهداته اليومية من ميدان التحرير الذي شهد ولمدة ثمانية عشر يومًا انتفاضة في الفكر والرؤى السياسية وعقدًا اجتماعيًا جديدًا وضعه الشباب الثائرون بكافة أطيافهم.

يتناول الفصل الأول والذي حمل عنوان "ثمانية عشر يومًا أسقطت نظام مبارك" تفاصيل ما حدث بين يومي 25 يناير (بداية انطلاق شرارة الثورة) و11 فبراير (نهاية حكم مبارك)، والتي خرج خلالها المصريون ليستنشقوا رحيق الحرية، بعد انهيار جدار القلق الأمني. قدَّم "الشماع" في هذا الفصل مشاهدات من ميدان التحرير وغيره من ميادين القاهرة تحت وابل القنابل المسيلة للدموع وطلقات مطاطية ورصاص حي، ورصد السلوك الجمعي للمصريين أوقات الشدائد أثناء اشتراكه فيما يسمى باللجان الشعبية التي حرست الأحياء والبيوت وقت انسحاب قوات الشرطة... جلس وسط الجموع وتناول الأحاديث والنكات والقفشات... تأمل صور الشهداء التي انتشرت فى أرجاء ميدان التحرير... رصد دخول الباعة بعربات الفيشار والبطاطا وعلب الكشري، والغزو الكبير لباعة الأعلام وستيكرات تحمل صور الشهداء... روى ما شاهده من صيدليات ومستشفيات ميدانية، وإمدادات لوجيستية من بطاطين وخيم وحمامات... رصد صلوات للمسلمين والمسيحيين، مؤكدًا أن كل هؤلاء صاغوا مجتمعًا صغيرًا هو دولة التحرير.
في الفصل الثاني "الخريطة السياسية لميدان التحرير" يستعرض المؤلف بالتحليل كل الحركات التي نشأت من رحم ميدان التحرير (وربما انتهت فيه أيضًا)، وهي حركات أشبه بتنظيمات علنية اكتسبت علانيتها وشرعيتها من الميدان وليس غيره، مثل: ائتلاف شباب الثورة، اتحاد شباب الثورة، مجلس أمناء الثورة، جبهة دعم مطالب الثورة، تحالف ثوار مصر، ائتلاف مصر الحرة، وحركة شباب 25 يناير، وغيرها.

أما الفصل الثالث "الشائعات والحرب النفسية" فيرصد بالتحليل أهم الشائعات التي واكبت أيام الثورة، وما لعبته من دور يبدو مهمًا ، فبين الشائعة والحقيقة عاش الشعب المصري خلال فترة ثورة الحرية والكرامة يتخبّط في خوف من شائعة قد تكون حقيقة، ومن حقيقة قد تكون عاقبتها وخيمة، وفي ظلّ هذا الفراغ المرير بين هذا وذاك كان للشائعة أثر ايجابي في هذه الفترة فمنها ما أسعد المواطنين وأدخل البهجة على قلوبهم وزادهم إصرارًا في إكمال المشوار، ومنها ما دفعهم إلى الخوف وإغلاق الأبواب.

ولأن النكتة أيضًا تلخِّص رأيًا عميقًا في مجموعة جُمل ذات طابع كوميدي، استحق ما حدث في ميدان التحرير أيام الثورة أن يلخصه الشعب المصري في مجموعة من النكات جاء معظمها سياسيًا معبِّرًا عما يجيش بداخلهم من آراء سياسية واجتماعية وتحليلات قد تبدو عميقة أو ساذجة، وهذا ما قصده المؤلف في الفصل الرابع "اضحك الثورة تطلع حلوة"، فالشعب أسقط النظام في ثمانية عشر يومًا وأخرج ما في جعبته من نكات ألفها العقل الجمعي المصري، أضاف فيها من أضاف وحذف منها من حذف لتبقي مأثورًا شعبيًا تتوارثه الأجيال، وكانت ساحة الفيس بوك مليئة بالنكات مثلما كانت ساحة التحرير، ضحك عليها شباب الثورة من كل أطيافه مثقفين وصحفيين وإخوانًا وليبراليين، مسيحيين ومسلمين.

الكتاب يحوي ثلاثة ملاحق، الأول: لقطات فوتوغرافية جمعها المؤلف من مختلف الوسائط إضافة إلى كاميرته الخاصة، والثاني حمل عنوان "صحف من زمن الثورة" يستعرض فيه الصفحات الأولى من بعض الصحف القومية والخاصة التي صدرت أيام ثورة يناير، والأخير مجموعة من الخطابات والبيانات التي أُلقيت خلال الثمانية عشر يومًا منها خطابات الرئيس السابق مبارك وبيانات القوى السياسية إضافة إلى البيانات الأولى للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما تعليقًا على تخلى مبارك عن السلطة.