الإرهاب الأبيض خطر على أمريكا

تابعنا على:   11:40 2021-02-17

عاطف الغمري

أمد/ الإرهاب الأمريكي الخالص له جذوره في التربة الأمريكية، وتبين أن العدو موجود في داخلها

لم يكن ما وعد به الرئيس جو بايدن بإلحاق الهزيمة بنزعة تفوق العرق الأبيض والإرهاب في الداخل، مجرد إعلان عن أحد توجهات سياسته الداخلية، لكنه كان دافعاً لفتح ملفات مسكوت عنها حول الإرهاب الأبيض الأمريكي الهوية تاريخياً وحاضراً.

صدرت دراسات لمراكز بحوث، وجهات أكاديمية، وأيضاً مكتب التحقيقات الفيدرالى تشرح كيف إن الأعمال الإرهابية من أصحاب نزعة تفوق العرق الأبيض مدفوعة بإيديولوجية سياسية عرقية. وركز على ضرورة التنبه إلى الفاشيين البيض. مؤكداً وجود تسع حركات متطرفة رئيسية في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر، تضم دعاة تفوق العرق الأبيض، والنازيون الجدد، في نفس الاتجاه كان حاكم ولاية فيرجينيا قد أعلن عن نشاط يتسم بالعنف في الولاية من جانب جماعات تفوق البيض، والنازيين الجدد، وهم يحملون السلاح، ويمارسون العنف، ويرتدون زياً شبيه بما يرتديه العسكريون، وهو ما دعا مكتب التحقيقات الفيدرالي للتحذير من موجة جديدة من العنف والكراهية، تتزايد ويجري دفعها للتطرف.

وشارك صندوق المعهد الوطني، ومركز التحقيقات الداخلية في مشروع بحثي مشترك أصدر تقريراً يقول إنهما وجدا أن واحداً في المئة من مرتكبي الأعمال الإرهابية، أو من اتهموا بارتكابها جاؤوا من دول مدرجة في قائمة منع السفر منها إلى الولايات المتحدة، بينما ارتكبت نسبة 87% من هذه الأعمال من مواطنين ولدوا في أمريكا.

وتحدث البروفسور شيران سينار من جامعة ستانفورد عن الآثار التي ترتبت على تركيز الاتهامات على أفراد من دول إسلامية يمكن أن يغذي نزعة العنف من المتطرفين البيض ضد المسلمين، والمهاجرين، أو أي أفراد ملونين.

وفي هذا الاتجاه أنشأ مكتب التحقيقات الفيدرالي لجنة متخصصة بالتصدي للعنف الأبيض. كما عبر المكتب عن اعتقاده بأن تصعيد موجات العنف الأيديولوجي الأبيض، كان محفزا لارتكاب بعض رجال الشرطة أعمال عنف ضد مواطنين من الأمريكيين الأفارقة، واستشهدت بمقتل 168 من السود في عام 2017 على يد رجال الشرطة البيض.

ولعل صمت السلطات السياسية الأمريكية على تفاقم خطورة هذه الظاهرة لسنوات طويلة، هو ما ساهم في تصعيد أعمالها الإرهابية بشكل صار مصدر قلق للمواطنين الأمريكيين بما فيهم المواطنون البيض الذين يرفضون منظمات التطرف أياً كان نوعها.

وكان يمكن لحادث تفجير المبنى الحكومي الفيدرالي في ولاية أوكلاهوما في أول التسعينات، أن يكون إنذاراً يتطلب سياسة جديدة للتوقف أمام هذه الظاهرة الخطيرة.

صحيح إن أمريكا ظلت طوال 221 عاماً ما قبل انفجار أوكلاهوما تعرف مختلف أنواع العنف، والجريمة التي يستخدم فيها العنف لدوافع عنصرية، أو عرقية، لكن الإرهاب لم يكن حتى ذلك الوقت ينظر إليه على أنه أحد الخصائص الأمريكية. وحين انفجر المبنى الفيدرالي في أوكلاهوما خرجت وسائل الإعلام باتهام العرب والمسلمين في الولايات المتحدة بأنهم هم منفذوه، وعندما تبين لهم أن الذين نفذوا الانفجار بعد إلقاء القبض عليهم هم أمريكيون لا تجري في دمائهم أية نسبة مخلطة من دماء أجنبية، وأن هؤلاء الإرهابيين الأمريكيين لهم معتقدات ترى أن الدولة الأمريكية نفسها تخالف معتقداتهم، وأنه يجب عليهم هدم وتدمير دولة الولايات المتحدة.

كانت الصدمة عنيفة للمجتمع الأمريكي، الذي بدأ يعيد النظر في أفكاره السابقة بأن الولايات المتحدة دولة محصنة من الإرهاب من داخلها، وتبينت أن الإرهاب الأمريكي الخالص له جذوره في التربة الأمريكية، وأن العدو موجود في داخلها.

ويبقى السؤال: من المسؤول عن عدم إعطاء هذا الإرهاب المدمر ما يستحق من اهتمام ومن تعامل جدّي معه، هل الإعلام الذي اتسم موقفه بالتركيز على إرهاب القادمين من دول أخرى، دون إلقاء الضوء الكافي على الإرهاب الأبيض الذي يعتبر الدولة ذاتها عدواً له؟ أم إن المسؤولية تقع على النظام السياسي، الذي كان يجب عليه إيجاد سياسات متغيرة لمواجهته بقوة منذ ظهرت أدلة على وجود جماعات متطرفة تحمل السلاح وترفض الدولة ونظامها وفلسفتها السياسية؟ أم إن أعضاء الكونجرس أيضاً هم من كان يجب عليهم أن يوجهوا جزءاً من اهتمامهم لما يهدد الأمن القومي لبلادهم من جانب قوى خارجية، إلى هذا المصدر المهدد لأمنها القومي، ولكن من داخلها ومن بين صفوف مواطنيها.

ويبدو أن ما وعد به جو بايدن بإنزال الهزيمة بنظرية تفوق العرق الأبيض، وما يتصل به من الإرهاب الداخلي، يمكن أن يكون البداية لفتح هذه الملفات بكاملها.

عن الخليج الإماراتية