لا تنتظروا الكثير من إدارة بايدن

تابعنا على:   22:00 2021-02-21

محمود التميمي

أمد/ أقل الصور سوءاً لأي رئيس أمريكي ، هي صورته أثناء الحملة الترويجية والاقتراع ، قبل فوزه بالنتائج النهائية . وستبهت الألوان وتزداد قتامة بالتدريج مع انخراطه الفعلي بأعماله اليومية. وسنكون نحن العرب ، كما كنا دوماً ، الأقل حظاً بما يتبقى من فتات الوعود الانتخابية .

هكذا جرت الأمور في السابق ، وهكذا ستجري في عهد بايدن ، وسنراهن فقط على المدة التي سوف تنقضي منذ سقوط ترامب وحتى اكتشاف أوجه الشبه العديدة بين العهدين. ولعل الرهان قد بدأ بالفعل ، وبدأت تنهال ذرات الساعة الرملية:

- السبت 23  كانون الثاني / يناير 2021م :

أكد مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان عبر اتصال هاتفي مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مائير بن شبات. " التزام الرئيس بايدن الراسخ بأمن إسرائيل وتعزيز الشراكة خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك تعضيد نجاح ترتيبات التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين وكذلك السودان والمغرب. وأكد سوليفان أن الولايات المتحدة سوف تتشاور عن كثب مع إسرائيل بشأن جميع قضايا الأمن الإقليمي. كما وجه دعوة لبدء حوار استراتيجي في المدى القريب لمواصلة المحادثات الجوهرية."

- الثلاثاء 26 كانون الثاني / يناير 2021م :

خلال جلسة نقاش مفتوحة لمجلس الأمن حول الشرق الأوسط ، السفير " ريتشارد ميلز القائم بأعمال الممثل الدائم لبعثة الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة يقول : " أن سياسة الولايات المتحدة في  ظل الإدارة الجديدة، ستتمثل في دعم حلّ الدولتين المتفق عليه بشكل متبادل، وهو الحلّ الذي تعيش فيه إسرائيل في سلام وأمن إلى جانب دولة فلسطينية قابلة للحياة".

لكنه تكلم صراحة عن " عدم فرض السلام على الإسرائيليين والفلسطينيين " و ربط الوصول إلى هذا الحل بموافقة الطرفين. " فالدبلوماسية الأمريكية ،حسب قوله ، ستبدأ مساهمتها من فرضية أن التقدّم المستدام يجب أن يقوم على التشاور النشط مع كلا الجانبين " لكن "  النجاح النهائي يتطلب موافقة نشطة من كلا الجانبين". بمعنى أن كل شيء سيبقى كما في السابق ، مرهوناً بموافقة إسرائيل وبما تقرره أو ترفضه.

ولم ينس السفير " ميلز " في خضم الحديث عن " تجديد العلاقات الأمريكية مع القيادة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والنية باستعادة برامج المساعدة الأمريكية التي تدعم التنمية الاقتصادية والمساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني " أن يؤكد بوضوح  " على مواصلة الولايات المتحدة  ، في ظل إدارة بايدن، دعمها الثابت لإسرائيل. و" الاستمرار في سياستها طويلة الأمد المتمثلة في معارضة القرارات أحادية الجانب والإجراءات الأخرى في الهيئات الدولية التي تتناول إسرائيل بشكل غير عادل. كما ستعمل الولايات المتحدة على تعزيز مكانة إسرائيل ومشاركتها في هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى."

وفي ملاحظة أخيرة قال " ميلز " : " أودّ أيضًا أن أوضح أن إدارة بايدن ترحّب باتفاقيات التطبيع الأخيرة بين إسرائيل ودول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة من العالم العربي، وكذلك الدول ذات الأغلبية المسلمة. ستواصل الولايات المتحدة حثّ الدول الأخرى على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وسنبحث عن فرص أخرى لتوسيع التعاون بين الخصوم السابقين".

واللافت أن " ميلز " استخدم تعبير " السنوات القادمة " وليس " الفترة القادمة " أو " المرحلة القادمة "، عند قوله : " تتطلع الولايات المتحدة إلى العمل مع إسرائيل والفلسطينيين وأعضاء مجلس الأمن واللجنة الرباعية والمنسّق الخاص الجديد للأمم المتحدة للشرق الأوسط على مدى السنوات القادمة" مما يكشف ألا نية أمريكية جدية وحقيقية ، لحل القضية الفلسطينية في المدى المنظور، وأن القضية الفلسطينية ستشهد مراوحة وتسويفاً لمزيد من السنوات.

-  الخميس 4 شباط / فبراير:

 صوت ثلاثة أعضاء فقط في مجلس الشيوخ الأمريكي ، هم : " بيرني ساندرز " ، " إليزابيث وارين " و" توم كاربر "  ضد تعديل الحزب الجمهوري لإبقاء السفارة الأمريكية في القدس ، مقابل 97 صوتوا مع التعديل . وصرح " بيل هاجرتي " السيناتور الجمهوري من ولاية " تينيسي " أن " إدارة ترامب أوفت بوعدها بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس ، العاصمة الأبدية وغير القابلة للتجزئة لدولة إسرائيل اليهودية ، ويجب أن تبقى هناك ". 

- الأحد 7 شباط / فبراير :

 أرسلت وزارة الخارجية  الأمريكية برقية سرية عاجلة إلى سفرائها تطلب منهم الضغط على حكومات الدول المضيفة لإصدار بيانات ضد حكم المحكمة الجنائية الدولية وإرسال "رسالة سرية إلى المدعي العام تطلب منها عدم المضي قدما في التحقيق".

- الاثنين 8 شباط/ فبراير :

 أصدرت وزارة الخارجية  الأمريكية بيانًا ،  أعربت فيه عن "مخاوف جدية" بشأن قرار المحكمة الجنائية الدولية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس: " كما أوضحنا عندما ادعى الفلسطينيون الانضمام إلى نظام روما الأساسي في العام 2015، لسنا نعتقد أن الفلسطينيين مؤهلين كدولة ذات سيادة، وليسوا بالتالي مؤهلين للتمتع بالعضوية كدولة أو المشاركة كدولة في المنظمات والكيانات الدولية أو المؤتمرات، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية. لدينا مخاوف جدية بشأن محاولات المحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها القضائي على الأفراد الإسرائيليين".

- الاثنين 8 شباط / فبراير :

 أعلن وزير الخارجية " أنتوني بلينكن " عن عودة الولايات المتحدة الأمريكية للانخراط بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة  بقوة وبشكل فوري ،ولكن بصفة مراقب على المدى القريب. وقال: " نحن ندرك أن مجلس حقوق الإنسان هيئة تحمل عيوبا وتحتاج إلى إصلاح جدول أعمالها وعضويتها وتركيزها، بما في ذلك تركيزها غير المتناسب على إسرائيل، إلا أن انسحابنا منه في حزيران/يونيو 2018 لم يحقق شيئا لناحية تشجيع التغيير الهادف، بل خلق فراغا لناحية القيادة الأمريكية، واستغلت الدول ذات الأجندات الاستبدادية ذلك لصالحها. ونحن نعتقد اعتقادا راسخا بأن التغيير الإيجابي ممكن عندما تشارك الولايات المتحدة بشكل بناء مع المجلس وبالتنسيق مع حلفائنا وأصدقائنا".

..فهي إذن عودة لتغيير المجلس من الداخل ، بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء . والتغيير الإيجابي الذي تراه الولايات المتحدة واجباً، هو ذلك التغيير الذي يستبعد ويضيف في هيئة الأعضاء . ويبدل ويحذف من جدول الأعمال ، بحيث تحجب الأنظار عن إسرائيل وسجلها الإجرامي تجاه حقوق الإنسان ويُشغل المجلس بقضايا أخرى هنا وهناك. وهذا الاصطفاف سيضع الولايات المتحدة في مواجهة فلسطين والحقوق الفلسطينية والعربية خلال المرحلة القادمة. 

- الاثنين 8 شباط/ فبراير :

أكد وزير الخارجية " أنتوني بلينكن "   لشبكة CNN " دعم إدارة بايدن لبقاء القدس عاصمة لإسرائيل ، ورفض الالتزام بفكرة عاصمة فلسطينية في القدس الشرقية، واكتفى بالقول :" ما يجب أن نراه يحدث هو أن تلتقي الأطراف بشكل مباشر والتفاوض بشأن ما يسمى بـ "قضايا الوضع النهائي". هذا هو الهدف ، وكما قلت ، نحن للأسف بعيدون عن ذلك في هذا الوقت".

ورفض "بلينكن" في المقابلة نفسها،  إدانة ضم إسرائيل غير القانوني لمرتفعات الجولان ، وقال: " انظروا ، بغض النظر عن الجوانب القانونية لهذا السؤال ، فمن الناحية العملية ، الجولان مهم جدا لأمن إسرائيل ، طالما الأسد في السلطة في سوريا ، طالما أن إيران موجودة في سوريا. جماعات الميليشيات المدعومة من إيران ونظام الأسد نفسه. كل هذه الأمور تشكل تهديدًا أمنيًا كبيرًا لإسرائيل ، ومن الناحية العملية ، فإن السيطرة على الجولان في هذا الوضع أعتقد أنها تظل ذات أهمية حقيقية لأمن إسرائيل .الأسئلة القانونية شيء آخر وإذا تغير الوضع بمرور الوقت في سوريا ، فهذا شيء سننظر إليه ولكننا لسنا قريبين من ذلك."

.. يبدو واضحاً بحسب " بلينكين " أننا لسنا قريبين من أي شيء يخالف رغبات إسرائيل ، أو يعارض قراراتها وسياساتها ،وستكتفي الولايات المتحدة ، فقط ، بالنظر. أما " من الناحية العملية " فستقبل الأشياء كما هي في هذا الوقت ، وستدين بالسيطرة المطلقة على الجولان والقدس، إلى ما شاء الله ، لإسرائيل.

ولنراجع خطاب الرئيس بايدن بمبنى هاري إس ترومان في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بواشنطن العاصمة في الرابع من فبراير / شباط الجاري ، حول مكانة وموقف أمريكا في العالم. وقد بدأ الرئيس خطابه بإطراء وزير خارجيته " بلينكن" والتغني بمهاراته الدبلوماسية التي تحظى باحترام الأصدقاء والمنافسين حول العالم على حد سواء ، بحسب تعبيره ، قبل أن يعقب بالقول: " هم يعرفون أنك عندما تتحدث ، فأنت تتحدث بالنيابة عني . ولذا فهذه هي الرسالة التي أريد أن يسمعها العالم اليوم . لقد عادت أمريكا . وعادت الدبلوماسية إلى صميم سياستنا الخارجية" . هذا المقطع من الخطاب مهم ، لنعلم أن كل ما سردناه من تصريحات وزير الخارجية الأمريكية ، لم يكن من بنات أفكاره ، وإنما من وحي سياسة الرئيس الخارجية.

لم يتكلم الرئيس الأمريكي في خطابه مطلقاً عن القضية الفلسطينية ، وعدد جملة من الأهداف الأساسية:

- سنصلح تحالفاتنا وننخرط مع العالم مرة أخرى، لا لنواجه تحديات الأمس وإنما لنواجه تحديات اليوم والغد.

- يجب أن نواجه اللحظة الجديدة، التي تتسارع فيها التحديات العالمية – من الوباء إلى أزمة المناخ إلى انتشار السلاح النووي – في تحدٍ للإرادة، ولن يحلها سوى الدول التي تعمل معًا وبشكل مشترك. لا يمكننا أن نفعل ذلك بمفردنا.  

- إن التحالفات الأميركية هي أعظم ما نملكه، والقيادة بالدبلوماسية تعني الوقوف جنبًا إلى جنب  مع حلفائنا وشركائنا الرئيسيين مرة أخرى.

- لن نتردد في رفع التكلفة على روسيا والدفاع عن مصالحنا الحيوية وعن شعبنا.

 - سنتصدى وبشكل مباشر للتحديات التي تشكلها الصين، أخطر منافس لنا، على ازدهارنا   وأمننا وقيمنا الديمقراطية.

- سننافس من موقع قوة من خلال إعادة البناء بشكل أفضل في الداخل، والعمل مع حلفائنا وشركائنا، وتجديد دورنا في المؤسسات الدولية.

- بدايةً، سيقود وزير الدفاع أوستن مراجعة لتموضع قواتنا في العالم بحيث يتوافق تواجدنا العسكري بشكل يتناسب مع سياستنا الخارجية وأولوياتنا الأمنية الوطنية. وسيتم التنسيق بين جميع عناصر أمننا الوطني مع الوزير أوستن والوزير بلينكن اللذين يعملان بتعاون وثيق.

- سنوقف أي انسحاب مخطّط للقوات من ألمانيا. كما أننا نكثف جهودنا الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن، التي تسببت في كارثة إنسانية واستراتيجية.

- سنواصل دعم ومساعدة المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها وعن سلامتها الإقليمية وعن شعبها.

- سأوقع اليوم على أمر تنفيذي لبدء المهمة الشاقة لاسترجاع برنامجنا الخاص بقبول دخول اللاجئين للمساعدة في تلبية الاحتياجات العالمية غير المسبوقة.

- في غضون ساعات من تولي منصبي، وقعت أمرًا تنفيذيًا بإلغاء الحظر البغيض والتمييزي المفروض على المسلمين.

... الى هنا ، انتهى كلام بايدن.

... في الجانب الإسرائيلي أيضاً ، لا يبدو أن الموضوع الفلسطيني يمثل مسألة ملحة أو أولوية . يظهر ذلك من تصريحات القادة الإسرائيليين وبرامج الأحزاب وعناوين الحملات الانتخابية. كما يظهر جلياً في المسح الاستراتيجي لإسرائيل لسنة 2020-2021م الذي صدرعن معهد الأمن القومي الإسرائيلي شهر يناير الفائت.

فضمن دائرة التهديدات والأخطار المحدقة بإسرائيل أتت في المراكز الخمسة الأولى : (1) حرب الشمال ضد حزب الله (2) الاختراق الإيراني لبناء سلاح نووي (3) الأزمة الاقتصادية وتصاعد البطالة(4) جائحة كورونا (5) تعرض الاقتصاد لهجوم الكتروني محتمل يصيبه بالشلل.

.. وجاء بالترتيب (6) حملة عسكرية محتملة في قطاع غزة ، ثم (7) تصاعد الجريمة المحلية (8)كارثة طبيعية محتملة( زلزال / فيضان / حرائق) (9) تفشي العنف بين المجموعات المختلفة في المجتمع .. وأخيراً (10 ) ما تسميه إسرائيل : "أعمال الشغب والهجمات الإرهابية في الضفة الغربية"    

أما دائرة الفرص فتضمنت الترتيب التالي: (1) توسيع اتفاقيات التطبيع إلى بلدان أخرى(2) اللقاحات وأثرها على حدوث انتعاش اقتصادي(3) تشكيل تحالف إقليمي من الولايات المتحدة وإسرائيل والدول العربية البراغماتية(4) وقف إطلاق نار طويل الأمد مع غزة وصفقة تبادل أسرى(5)تحسين الصفقة النووية مع إيران(6)ترتيبات انتقالية مع السلطة الفلسطينية (7) اكتشافات التكنولوجيا الإسرائيلية(8) إضعاف حزب الله وإزاحته من مراكز القوة في لبنان (9)حل المحور الشيعي الإيراني(10)تغيير النظام في إيران.

هذا التقييم والترتيب للمخاطر والفرص ، ساهم في وضعه أربعة وثلاثون خبيراً في مختلف المجالات ، بمتوسط ترجيح يعتمد على عاملين: أهميته للأمن الإسرائيلي ، واحتمال حدوثه خلال العام المقبل.

..وفيما يلي أهم النقاط التي وصل اليها  التقدير الاستراتيجي للإجابة على سؤال : أيهما أفضل لإسرائيل - الحفاظ على الوضع الراهن أم البحث عن التغيير:

- عندما تم توقيع اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين ، وبعد الإعلان عن العلاقات مع السودان والمغرب ، وجد النظام الفلسطيني نفسه في أحد أصعب لحظات ضعفه الاستراتيجي. هذه الأحداث ترمز إلى فقدان أحد الأصول الاستراتيجية الهامة - حق النقض - وقدمت دليلاً آخر على هبوط القضية الفلسطينية على هامش الأجندة الإقليمية والدولية.

- على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في اسطنبول (أيلول 2020) حول المصالحة بين فتح وحماس بهدف تصحيح ضعف وتفكك النظام الفلسطيني ، يستمر الانقسام بينهما ، وتبقى الساحة هشة وخاضعة لأزمات صحية واقتصادية حادة.

- مع انتخاب جو بايدن رئيسًا للولايات المتحدة ، فقدت خطة ترامب أهميتها المباشرة ، لكن آثارها على النظام الإقليمي الجديد لا تزال قائمة.

- أصبح واضحا للقيادات المعنية في الضفة الغربية وقطاع غزة ، هناك القليل من الاستجابة من الجمهور الفلسطيني لدعوات المقاومة الشعبية.

 - إعلانات الإمارات والبحرين والسودان والمغرب بشأن التأسيس لعلاقات رسمية مع إسرائيل كان الضربة الأشد التي  أظهرت أن اتفاقية شاملة تقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية مع حق عودة اللاجئين ، لم يعد شرطا مسبقا لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل. اتفاقات التطبيع ترمز بوضوح إلى تآكل القضية الفلسطينية وتظهر أن المصالح الفردية للدول العربية تتجاوز المصلحة الفلسطينية.

- باءت محاولة السلطة الفلسطينية إصدار إدانة للتطبيع من جامعة الدول العربية بالفشل .و الرد الفلسطيني على تيار التطبيع بدأ بضجة عامة وانتهى بأنين ضعيف.

 - تعاني السلطة الفلسطينية من ازمة اقتصادية وإنسانية خطيرة ، وازداد الوضع تدهوراً في قطاع غزة بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد الذي اشتد في أواخر عام 2020 وتراجعت المساعدات النقدية من الدول العربية.

- تعليق تطبيق السيادة ( الضم ) من قبل الحكومة الإسرائيلية لفترة غير محددة من الزمن تصاحبه العودة إلى سياسة الضم الزاحف العملي والتوسع في البناء في كل مستوطنات الضفة الغربية ، بما في ذلك تلك الواقعة شرقي الجدار الأمني ​​، دون رؤية مستقبلية للفصل. إذ لا ترى الحكومة الإسرائيلية أي سبب لدفع عملية سياسية مع الفلسطينيين ، لأنها تعتقد أن الوضع الراهن أفضل بالنسبة لها ، من البدائل الأخرى - وبالتأكيد الآن بعد أن تم خرق حاجز تطبيع العلاقات مع العالم العربي. شخصيات يمينية تعتقد أن الوقت يعمل لصالح إسرائيل ، وأن حل الدولتين آخذ في الانحسار. حتى لو استجابت إسرائيل للدعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات ، فمن المتوقع أن تطالب بأن تكون خطة ترامب بمثابة أساس ، أو على الأقل نقطة مرجعية للمفاوضات – وهو مطلب سيرفضه الفلسطينيون.

- الصمود هو المعقل الرئيسي لقادة فتح وحماس. كما هو الحال مع أي أزمة ، في ثلاثة احتمالات عملياتية تعود إلى الأجندة: المصالحة الفلسطينية الداخلية - التهديد بحل السلطة الفلسطينية و "إعادة المفاتيح" إلى إسرائيل. والتصعيد.    

- ولكن من الناحية العملية ، فإن قيادات كل من فتح وحماس ترغبان في الحفاظ على إنجازاتهما التاريخية ، وتنفيذ هذه البدائل غير مرجح: لن تتخلى قيادة فتح عن مكانتها العليا داخل منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية و مؤسسات الدولة القائمة ، وحماس لن تتنازل عن سيطرتها على قطاع غزة.

- وفقًا للمركز الفلسطيني للسياسة واستطلاعات الرأي (PCPSR) تم الحفاظ على مستوى منخفض من ( أعمال العنف )من الجمهور الفلسطيني في الضفة الغربية ، كما سجل في قطاع غزة ، انخفاض ملحوظ في الحوادث بالقرب من السياج الحدودي وإطلاق الصواريخ .

- من المتوقع أن تظل القضية الفلسطينية ذات أولوية منخفضة على جدول أعمال العالم العربي ، بينما المصالح المباشرة ، أولا وقبل كل شيء، مواجهة إيران واحتواء النفوذ التركي الموسع ، ستتجاوز الالتزام بالقضية الفلسطينية. وبدلاً من ذلك ستُبذل جهود حثيثة لإقامة تحالف إقليمي جديد يضم إسرائيل.

- ستواصل حماس بناء قوتها العسكرية ، وعلى وجه الخصوص ، زيادة مخزونها ومدى الصواريخ والطائرات الهجومية بدون طيار. بين الحين والآخر ستسمح حماس لبعض الفصائل بشن هجمات محدودة تجاه إسرائيل - للتذكير بأن التحديات العسكرية لا تزال سارية - لكن من الواضح أنها تفضل تجنب التصعيد.

- في عهد بايدن ، من المتوقع أن تخفف الإدارة الديمقراطية من حدة الدعم الأمريكي لإسرائيل بالمقارنة مع إدارة ترامب ، ومن المرجح أن تحاول الدول الأوروبية إقناعها بإحياء العملية السياسية. يدعم الحزب الديمقراطي حل الدولتين ، لكن من غير المرجح أن يكون التقدم بالفكرة أولوية قصوى للإدارة.

- تعترف الدائرة المقربة من بايدن بأهمية السلطة الفلسطينية لإسرائيل لأنها تحرر إسرائيل من العبء المباشر لمسؤولية السكان في المناطق. لهذا السبب، من المرجح أن تسعى الإدارة الجديدة إلى ضمان عدم انهيار السلطة الفلسطينية اقتصاديًا وعدم فقدانها أهميتها السياسية ، وأن العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن ورام الله سيتم إحياءها بما في ذلك إعادة فتح البعثة الفلسطينية في واشنطن. وتجديد نشاط القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية.واستئناف المساعدة الأمنية الأمريكية - النقدية والتدريبية - للأجهزة الأمنية الفلسطينية . من المفترض أن إدارة بايدن ستسعى لاستعادة الدعم النقدي للأونروا (حوالي 250 مليون دولار في السنة) ، وبهذه الطريقة ، بشكل غير مباشر، ستخفف العبء المالي والاجتماعي المفروض على السلطة الفلسطينية. ومع ذلك ، يجب على إسرائيل أن تشترط بالمقابل  زيادة الرقابة والتفتيش على أنشطة المنظمة.

- ستتحدى إدارة بايدن الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق بالهدف الاستراتيجي لحل الدولتين ، وبالتالي سيلغى الضوء الأخضر الذي أعطته إدارة ترامب لمواصلة بناء المستوطنات وهدم المباني الفلسطينية في المنطقة (ج) وإجراءات الضم التدريجية الأخرى التي تمنع إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات تواصل جغرافي في الضفة الغربية .وليس متوقعا من الإدارة الديمقراطية إلغاء الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل أو إعادة السفارة إلى تل أبيب. لكنها ستدعم استمرار اتجاه التطبيع.

- يتوجب على إسرائيل صياغة استراتيجية مشتركة مع إدارة بايدن تستند إلى الفهم الحالي للخيار الوحيد القابل للتطبيق :  تشكيل واقع فصل إسرائيل السياسي والجغرافي والديموغرافي عن السلطة الفلسطينية ، من أجل الحفاظ على جدوى تسوية مستقبلية على مرحلتين منفصلتين. ولهذه الغاية لا بد من تقليص الاستثمار في المستوطنات الواقعة شرقي الجدار الأمني ​​، دون التأثير على السيطرة العسكرية على غور الأردن وحرية الجيش الإسرائيلي في العمل في جميع أنحاء الضفة الغربية. فيما يتعلق بقطاع غزة ، يجب على إسرائيل أن تواصل المناورة بين ضرورة الحفاظ على ردع حماس والجهاد الإسلامي ، لحرمانهما من إحراز إنجازات بالقوة ، وضرورة تهدئة الأوضاع في منطقة غلاف غزة. ومن أجل تخفيف حدة المشاكل الشديدة التي تعاني منها غزة ، ينبغي على إسرائيل ، بوساطة مصر والأمم المتحدة ، التفاهم مع حماس على فترة تهدئة مطولة. يمكن تحقيق ذلك مقابل تخفيف الإغلاق وتحسين البنية التحتية المدنية بشكل كبير ، مع التركيز على ضمان الإمداد المنتظم بالكهرباء والمياه وتوسيع مصادر العيش والرزق.

.. للأسف لا يبدو من التقديرات الاستراتيجية الإسرائيلية ،أن الحركة الوطنية الفلسطينية ، في الوقت الراهن، بحالة جيدة . أو أنها تمتلك أوراقاً غير مقروءة. وهذا بحد ذاته حافز ودافع لإعادة ترتيب حساباتنا وتوظيف طاقاتنا  وتطويرها لتصير أقوى وأجدى، ومبعث ضغط وأذى للعدو. 

ورغم أن الحكم على الطريقة التي ستتعاطى بها إدارة بايدن مع القضية الفلسطينة لازال مبكراً، إلا أن تتبع تحركاتها واستقراء أفعالها ستظل مسألة بالغة الضرورة .وسيبقى النقاش مفتوحاً بين أولئك الذين يرجحون اعتدالا أكبر في سياسة الولايات المتحدة ، ومن يعتقدون استمرار انحيازها الكامل لإسرائيل.

الكاتب " فيليب وايس " حاول الدخول لعقل بايدن واستنتج أن الرئيس الجديد يحلم بأن يكون " رئيسًا عظيمًا ؛ ولكن لبدء السير في هذا الطريق ، يحتاج بايدن إلى الخروج من ظل باراك أوباما. إحدى الطرق التي سيفعل بها ذلك هي أن يسلك طريقًا مع نتنياهو مختلفًا عما فعله أوباما. جو بايدن ليس ذكيًا أو هادئًا أو حسن الحديث مثل أوباما ، لكنه أفضل في السياسة و العلاقات. بايدن يكره سراً الغطرسة الاسرائيلية منذ 40 عاما ، وبدءاً من اليوم الاول سيمنح نتنياهو ابتسامة وتلويحا وكتفا باردا. سيكون قادرًا على فعل ما لم يستطع أوباما فعله .. بايدن يعلم أن قاعدته تكره نتنياهو. كل شخص يُفترض أنه محب لإسرائيل ، موجود في فريق بايدن ، من أنتوني بلينكين إلى أفريل هينز إلى تمارا ويتس ، على طول الخط - إنهم يكرهون ذلك الأحمق بسبب كل ما فعله لتدمير صفقة إيران وإحراج أوباما مراراً عندما تملق ترامب ودمر حل الدولتين .. بايدن موجود منذ فترة طويلة وهو يعرف شيئًا واحدًا عن السياسة الإسرائيلية. إنهم يزجون أنفسهم بشكل كبير في السياسة الأمريكية.. سيتدخل بايدن بطريقته الخاصة في السياسة الإسرائيلية. ليس من قبيل المصادفة أن فريق سياسته الخارجية مليء بـ "الصهاينة" المزعومين".. لقد أخبر مارتن أنديك – كما كتب في مذكراته – أن اسحق شامير [عام 92] وبيبي نتنياهو [في عام 99] خسروا محاولات إعادة انتخابهم إلى حد كبير لأن الناخبين الإسرائيليين رأوهم  يتجاهلون أو يستهزئون بمخاوف الرؤساء الأمريكيين.لذا حل جنرالان من الوسط (ارتكبوا الكثير من انتهاكات حقوق الإنسان) محل هؤلاء اليمينيين: يتسحاق رابين وإيهود باراك. بايدن يريد أن يفعل نفس الخدعة السحرية مع بيني غانتس. سيرى الإسرائيليون أنهم بعيدون عن الولايات المتحدة وسيختارون غانتس لأنه أكثر مرونة من نتنياهو".

.. أما الكاتب " والتر إل هيكسون" فيحاول أن يجري اقتراعاً للتاريخ ، يضع فيه الرؤساء الأمريكان بالترتيب حسب موالاتهم أو تصلبهم مع إسرائيل.

وبحسب وجهة نظره ، فإن ترامب ، رغم ولايته لفترة واحدة ، هو ثاني أكثر رئيس تنفيذي موالٍ لإسرائيل في التاريخ الأمريكي.

" في هذا الإقتراع يخسر ترامب ليس أمام  جو بايدن ولكن أمام ديمقراطي آخر - ليندون بينيس جونسون-  كرئيس في الستينيات ، تخلى جونسون عن جهود الولايات المتحدة لإحباط برنامج الأسلحة النووية الإسرائيلي ، مما مكّن إسرائيل من إدخال أسلحة دمار شامل في الشرق الأوسط في انتهاك مباشر لوعودها ومعاهدة عدم الانتشار العالمية لعام 1968 التي ترعاها الولايات المتحدة.فشل جونسون في درء العدوان الإسرائيلي في حرب حزيران / يونيو 1967 ، حيث ظل صامتًا بشأن الهجوم الإسرائيلي الوحشي على سفينة التجسس الأمريكية غير المسلحة يو إس إس ليبرتي ، والذي أسفر عن مقتل 34 بحارًا أمريكيًا وإصابة 174 آخرين. توج جونسون سياسات الاسترضاء الخاصة به بالفشل في إجبار الإسرائيليين على الخروج من الأراضي المحتلة بشكل غير قانوني في أعقاب حرب الأيام الستة. وهكذا مكّن جونسون الاحتلال المطول والقمع والرفض الصهيوني للتفاوض على سلام عادل. وبدلاً من ذلك ، كافأ جونسون العدوان الإسرائيلي بمساعدة عسكرية ضخمة ، بما في ذلك بيع طائرات فانتوم الأسرع من الصوت. ثالث أكثر الرؤساء استرضاءً - هو جورج دبليو بوش ، الذي عمل عن كثب مع مجرم الحرب ورئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون في تمكين القمع الوحشي للانتفاضة الثانية فضلاً عن البناء الاستيطاني المستمر والجيش الضخم. المساعدة لإسرائيل. علم جورج دبليو بوش  من تجربة والده أن أي جهد لمواجهة إسرائيل سيترتب عليه ثمن سياسي ، ومن ثم أعطى شارون القاتل واللوبي الإسرائيلي مطلق الحرية"

بالمقابل " من خلال تقليب نهجنا من الأعلى إلى الأسفل " كما يقول الكاتب " هيكسون "  يصنف أيزنهاور على أنه الرئيس الأكثر استعدادًا لمواجهة العدوان الإسرائيلي في الشرق الأوسط ، على الرغم من أنه ، مثل جميع الرؤساء التنفيذيين ، كان محبطًا من جهود إسرائيل واللوبي الصهيوني المتزايد القوة. . وكان الرئيس التالي "الأقل استرضاءًا" هو جورج هـ. بوش ، الذي حاول وقف المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية وتأمين اتفاق سلام قابل للتطبيق. ساهمت المواجهة العلنية الأولى لبوش الأب مع اللوبي الإسرائيلي في فشل محاولة إعادة انتخابه عام 1992.. في منتصف قائمتنا نجد الرؤساء هاري إس ترومان وجون ف. كينيدي ونيكسون ورونالد ريغان وبيل كلينتون... يقدم سجل الرئيس المنتخب جو بايدن القليل من الأمل في أنه سيلجأ للتهديد كما فعل أيزنهاور أو الرئيس بوش الأب،  ليكون من بين الرؤساء القلائل المستعدين ، حتى في بعض الأحيان ، للوقوف في وجه العدوان الإسرائيلي وانتهاكاته الروتينية للقانون الدولي. قد يكون نهج منتصف القائمة هو أقصى ما يمكن أن نتوقعه بشكل معقول من فريق بايدن - هاريس"

.. بحسب رأيي المتواضع أصاب " فيليب وايس " في أن الرئيس بايدن ، سيحاول الحفاظ على موروث الحزب الديمقراطي ورؤيته لأغلب القضايا ، داخلياً وخارجياً ، مع الحرص على ألا يكون نسخة عن الرئيس أوباما ، أو مجرد تكملة لعهده . وأن بايدن يدرك جيداً المعوقات الكأداء التي ستعترض طريقه باتجاه إيجاد حلول توافقية في الموضوعين الفلسطيني والنووي الإيراني ، لو نجح نتنياهو مرة أخرى في الانتخابات. وسيفضل بايدن أو يرجح ، أو يساعد في تغليب كفة " غانتس " أو أي مرشح أوفر حظاً لمنافسة نتنياهو على رئاسة الحكومة. وفي إطار ذلك يمكن فهم عدم مهاتفة نتنياهو حتى الأن والفتور الذي لازال ملاحظاً على العلاقة بين الرجلين. لكن تصفية الحسابات ، وتحميل نتنياهو تبعات حملاته المتكررة على الرئيس السابق أوباما ، ودعمه العلني لترامب ، وتدخله السافر في السياسة الأمريكية، سيبدأ في التلاشي رويداً رويداً إذا ما نجح نتنياهو ، وهو أمر محتمل جداً. وستعود العلاقات الأمريكية إلى سكتها التقليدية التي كانت عليها ما قبل عهد ترامب، مع بقاء رواسب واختلافات وخلافات عميقة لا تمس التحالف الاستراتيجي ، وتنحصر في رفض الاستيطان وعدم الإجهاز على حل الدولتين.

وربما يكون أحد الأدلة ، على اهتمام بايدن بتخطي تجربة أوباما ، وعدم الانغلاق في حلقتها ، تعيينه لجون كيري ، موفداً خاصاً للرئيس لشؤون المناخ، وابعاده عن وزارة الخارجية وشؤون الشرق الأوسط.

فللعلاقة بين الرجلين بعداً خاصاً ، وسبق أن عملا لـ 23 سنة معاً في لجنة العلاقات الخارجية للكونغرس ، وتعاهد الرجلان منذ الحملة الانتخابية عام 2009م أن أياً منهما ، إذا ما تولى يوماً ما، منصب الرئيس ، سيضم الأخر إلى فريقه. ( ذلك ما ذكره جون كيري في كتابه : كل يوم هو إضافة ).

صحيح أن اهتمامات جون كيري ، خلال سنوات عمله سيناتوراً للحزب الديمقراطي في مجلس الشيوخ ، انصبت على ثلاث قضايا رئيسية : (التأمين الصحي – المحافظة على البيئة – السياسة الخارجية )والموقع الجديد الذي عين فيه يُعنى بأحد اهتماماته الأساسية ، إلا أنه انكب لمدة طويلة أثناء عمله وزيرا لخارجية الرئيس أوباما في فترته الرئاسية الثانية على إخراج حل الدولتين إلى النور. ووصل إلى مسافة بعيدة جدا مع الجنرال البحري جون ألن في وضع ترتيبات أمنية على امتداد 60 كيلومتراً في الأغوار ، حظيت بموافقة الأردن والسلطة الفلسطينية وجنرالات الجيش الإسرائيلي ، إلا أنها رفضت من نتنياهو ووزير الجيش يعالون ، دون أي مبرر ، سوى أطماع نتنياهو وأركان حكومته بالاحتفاظ بوادي نهر الأردن.

  .. وهذا القطع بين تجربة كيري السابقة ، وعمله الحالي ، هو من إحدى النواحي، قطع مع ما أنجزه أوباما بهذا الشأن ، وإعادة للأمور لمستوى أخفض . ومن الناحية الأخرى، هو إرضاء لإسرائيل ونتنياهو، وتخليصه من خصم ، خاض تجربة حافلة معه ، وفضح سياسته ، ولن يتقبل العمل معه مجدداً بسلاسة وسهولة.

.. ربما يكون " ويليام بيرنز " المدير الجديد لوكالة الاستخبارات الأمريكية، هو النقطة المضيئة في طاقم عمل بايدن ، لمواقفه الواضحة ، التي يمكن التعويل عليها تجاه القضية الفلسطينية، والاتفاق النووي الإيراني. ولأدواره السابقة في التفاوض السري ، ومؤشراً على أن المرحلة القادمة قد تشهد نشاطاً دبلوماسياً سرياً واعتمادا أكبر على القنوات الخلفية .

لكن أي مفاوضات قد تحدث ،إما أن تُقبل عليها الولايات المتحدة بحماسة معقولة إذا ما أفرزت الانتخابات حكومة إسرائيلية بتركيبة جديدة ورئيس وزراء جديد . وإما أن تُقبل عليها متثاقلة إذا ما بقي نتنياهو وائتلافه الحزبي في مواقعه. و لن يجري التفاوض في البداية بين الجانبين الأمريكي والفلسطيني ، ولا بين الأطراف الثلاثة ، بل بين الجانبين الأمريكي والإسرائيلي. وسيتركز مضمونها على نقطتين : درجة الاستعداد لخوض المفاوضات على أساس حل الدولتين ، و إلى أي مدى يمكن الذهاب في قضايا الحل النهائي. وسيتبع الاتفاق الأمريكي – الإسرائيلي ، على الخطوط العريضة والإطار ، مفاوضات أمريكية مع الجانب الفلسطيني ، سرية أو علنية ، لنقل محتوى التصور الإسرائيلي ، وللضغط نحو قبول حلول وسط وصيغ توفيقية. ولن تترك الإدارة الأمريكية ، الجانب الفلسطيني ، معطلاً خلال تلك الفترة التمهيدية ، أو معفىً من تنفيذ جملة مطالب واجراءات ، تحت عنوان ، بناء الثقة والامتناع عن الخطوات الأحادية. إنما في الحقيقية والواقع ، لن تكون تلك المطالب والإجراءات ، إلا ذاتها الاشتراطات التي  سماها المسح الاستراتيجي الإسرائيلي، زيادة الرقابة والتفتيش على أنشطة المنظمة                                                                                               ... وأصاب أيضاً الكاتب " والتر إل هيكسون" باعتقاده أن الرئيس بايدن لن يصل حد " إيزنهاور " ولا " جورج بوش الأب " في معاندته أو معارضته لإسرائيل في بعض سياساتها وأعمالها العدوانية ، وأنه في أفضل الحالات سيكون رئيساً وسطاً ، يحافظ على تقاليد السياسة الأمريكية ، ويبحث عن انجازات لها في فضائها الوطني والعالمي ، ويتجنب الخوض أو الإيغال في القضايا العصية والمتعثرة.

استباقاً للأحداث ، وشحناً للرأي العام العالمي لصالح إسرائيل ،وتخفيفاً لوطأة ما قد تتعرض له من انتقادات أو ضغوط ، يسارع أنصار إسرائيل منذ الأن ، لإلقاء اللوم على الفلسطينيين ، و تحميلهم فشل العملية السياسية.

في 26 يناير / كانون الثاني ، استضاف برنامج " الهواء النقي " في إحدى المحطات الأمريكية ،  منسق السلام السابق في الشرق الأوسط " دينيس روس " ، والقى روس المسؤولية على انهيار عملية السلام على عرفات ، وعلل ذلك بأن " عرفات رفض معايير كلنتون لأنه مجرد فلسطيني متحدي " وأن " فكرة التحدي جزء كبير من الرواية الفلسطينية التاريخية".

.. في الحقيقة لايبدو أن هذا البرنامج ، وبهذا القدر من الكذب والإفساد يبث " هواءً نقي " ، ولا أن كلام " روس " يتمتع بأية مصداقية ، إذا ما قورن بما كتبه حقا في كتابه " السلام المفقود " ، رغم القدر الكبير من الاختلاق والتلفيق الذي اعتراه.

وفي خضم كل ذلك ، لا تتوقف آلة الاحتلال والهيمنة الإسرائيلية لحظة عن تنفيذ مشروعها الاستعماري ، في كل المجالات ، وعن تحقيق مزيد من الاختراقات، مستخدمة كل الأساليب والوسائل ، دون استثناء أو تحريم لأية أداة أو سلاح . وقد نجحت للأسف في الوصول إلى عمقنا العربي باتفاقات التطبيع المهينة. وأحدثت شرخا في القائمة العربية المشتركة داخل الخط الأخضر. واستمالت جزءاً منها وبعض رموزها . ولا نراها تغادر كبيرة أو صغيرة لإنفاذ مصالحها والإضرار بنا ، إلى درجة أنها زرعت الجاسوس " عساف كابلان "  الذي عمل في الوحدة 8200 للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، في مكتب الزعيم الجديد لحزب العمال البريطاني " كير ستارمر " لتزويده بالتقارير والمعلومات ومراقبة نشاطات الأعضاء، واحباط أية محاولة للعودة بالحزب إلى سيرته القديمة والمضي على خطى زعيمه السابق " جيمي كوربن " الذي اطيح به لتأييده الحقوق الفلسطينية. 

إن كل ما يحيط بنا ، يدعونا لرص صفوفنا وتنظيمها ، واستنفار قدراتنا، والاعتماد على أنفسنا ، واستعادة زمام المبادرة ، بأفكار جديدة ومبتكرة ، وعدم المراوحة والانتظار لمدة أطول. فهل نفعل ؟     

كلمات دلالية