مرسوم الحريات وحظر المواقع الإعلامية...و"أمد" ضحيتها!

تابعنا على:   08:25 2021-02-22

أمد/ كتب حسن عصفور/ منذ ما يقارب الثلاث أعوام، قررت جهات "سرية" داخل مقر الرئاسة الفلسطينية حظر عديد المواقع الإعلامية، ومنها "أمد للإعلام" في مناطق نفوذ السلطة، (لم يحظر أي موقع عبري بما فيها مواقع الإرهاب الاستيطاني وأنصار كاهانا)، وسارعت شركة الاتصالات ذات العلاقة الخاصة مع مقر الرئيس، لاعتبارات ليست مجهولة بتطبيق القرار دون قرار قضائي.

مقر الرئيس محمود عباس، المعروف إعلاميا باسم المقاطعة، لم يلجأ للقانون أو القضاء بالمعنى العام لعملية الحظر، بل أصدر أمرا للنائب العام وبدوره نفذ الأمر الخاص بلا تردد، فهو لا يملك من أمر الرفض قدرة، كونه يعلم المصير الذي ينتظر لو انه حاول تطبيق القانون المستمد من القانون الأساسي (الدستور).

وخلال تلك السنوات "الظلامية"، حاولنا، عبر نقابة الصحفيين استرداد حرية الحضور برفع الحظر القهري، ولكن كل محاولات النقابة، على ندرتها، لم تأت بفائدة، لأن الأمر خارج الممكن القانوني، فهو متعلق بالسيد المطلق.

وأخيرا، وبعد أن أصدر الرئيس محمود عباس مرسوما حول الحريات العامة في "أراضي دولة فلسطين" يوم 20 فبراير 2021، تنفيذا لأحد مخرجات حوار القاهرة الفصائلي، مرسوم يفتح الطريق أمام رفع الحظر غير القانوني على المواقع الإعلامية الفلسطينية، وبالتأكيد نتطلع لأن يشمل ذلك "أمد للإعلام"، وأن يكون المرسوم بابا جديدا للتعامل مع الحريات الإعلامية بعيدا عن "المزاجية الحاكمة".

بعيدا عن فتح ماضي ظلامي حول قرار لم يكن مصلحة وطنية، بقدر ما كان رد فعل ذاتي جدا، وقفت خلفه "شخصية غامضة" انتقاما وكراهية لكل منفذ يفتح الباب لرؤية غير المسموح رؤيته، وخاصة بعض "الصفقات" التي كانت خارج القانون.

إصدار مرسوم الرئيس عباس، والذي رحبت به مختلف الأوساط، ما كان له ضرورة لو أن القانون الأساسي هو الحاكم ومرجعية أي قرار يمس الحريات العامة، لأن القانون وحده من يحمي وليس قرارا أو مرسوما، ورغم ذلك فأن يكون خيرا من بقاء الحال بلا مرسوم أو بلا قانون.

السؤال، متى سيبدأ تطبيق المرسوم الرئاسي، وما هي آلية المتابعة، وكيف يمكن حمايته من "مزاجية انتقائية" وفق لهوى هذا وذاك، كي ينفذ على الجميع وبكل مكوناته، سواء ما يتعلق بإطلاق سراح معتقلي الرأي، ووقف حملات المطاردة لغير أنصار الحكم، وإطلاق حرية وسائل إعلام، ومنها إزالة القرار الأسود بحظر الكثير من مواقع إعلامية، وأن يصبح "الدستور" هو الناظم الحقيقي، ليصبح القانون العام بديلا للقانون الخاص الذي ساد منذ انتخابات 2006، في جناحي "بقايا الوطن".

رفع الحظر عن المواقع الإعلامية، هو الخطوة الأولى لمصداقية المرسوم، وهو ما يجب أن تتابعه نقابة الصحفيين الفلسطينيين، وأن تعمل لوضع حد نهائي لما كان، ومعها كل مؤسسات القانون والحريات العامة، وأي محاسبة لموقع هنا وآخر هناك، لو انتهك القانون يكون بالقانون ذاته، والكف عن اتخاذ "قرارات ظلامية" تدار من دهاليز لا صلة لها بالوطنية الفلسطينية، أي كان مسماها.

يوما، قال الخالد جمال عبد الناصر ومنذ عشرات السنين، ان حرية الكلمة هي المقدمة الأولى للديمقراطية، قول لا زال خالدا بخلود القائل، حتى لو أنه انتهك في جوانب ما وضد أطراف محددة، لكن جوهر القول لا زال وسيبقى صامدا أمام جبروت الظلامية والظلاميين.

ومع مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني ننتظر تطبيق المرسوم وفقا للقانون، على أمل أن يرى "أمد للإعلام" نورا في أراضي الضفة الغربية بعد غياب...

ملاحظة: تقرير البنك الدولي حول اقتصاد فلسطين وكذا مواجهة الوباء الكوروني كارثة حقيقية لا يتحملها الكيان وحده، رغم دوره الكبير...السلطة في بقايا الوطن، ضفة وقطاع تتحمل مسؤوليتها أيضا...الحساب سيتم قريبا في صناديق الاقتراع!

تنويه خاص: الإعلام العبري يبحث بكل السبل لإرباك المشهد الانتخابي الفلسطيني..حاذروا سمومه التي لا تحمل خيرا ابدا... !