حمالة الحطب في المشهد الفلسطيني

تابعنا على:   09:22 2021-02-23

أمد/
نص المقال    ما أن بدأت الحرب تضع أوزارها، وينمو الأمل في الخلاص من السنين العجاف التي ألمَّت بالشعب الفلسطيني، بالدعوة إلى الانتخابات كسبيل قد ينقلنا من سفاهة الصراع الداخلي
إلى حيث يجب أن نكون في الالتحام المباشر مع الاحتلال، حتى دحره عن فلسطين، وقد يغلب الظن عند السواد الأعظم من الشعب، أن الدعوة للانتخابات ليست قرارا فلسطينيا خالصا، بل جاء نتيجة للضغوطات الاقليمية والدولية على فريقي الانقسام، وقد استجابا لهذه الضغوطات وكل له أسبابه، إلا أن الدعوة في حد ذاتها أعطت بريقا من الأمل للتقدم خطوة نحو اعادة تصويب المسار الفلسطيني، الذي استنزف الكثير من قواه الذاتية والخارجية في صراعه الداخلي، ما بين شهوة الحكم وفلسفة الصراع مع دولة الاحتلال، وبدلا من تكاتف الكل الفلسطيني لتجويد وتحسين المناخ السياسي الحالي وتعظيم الجهود المبذولة والإضافة إلى النصف المملوء من الكوب، انبرت الكثير من الأصوات للنفث في العُقد والتشكيك والتخوين لطرف وتراجع واستسلام الطرف الآخر والنبش في النوايا، واذكاء الضغن الثأري في الصدور، بل مارس البعض دور المرشد الروحي للشعب ونصَّب من نفسه وصياً على فلسطين وشعبها، وكأنَّ الشعب يعيش ترف الحياة ورغدها وأنه في نزهة من الزمن، متجاهلين حالة التردي التي حلَّت بنا وبقضيتنا، يريدون للشعب أن يبقى مصفقاً لمن يرفع الشعارات حتى لو كانت كاذبة، ويتهم من يُفند الحقائق ولوكان صادقا، لتستمر مرحلة التيه وتراجع الوعي واختفاء الانتماء القيمي للوطن، لماذا لا يصمت هؤلاء، ويختفوا عن المشهد، ألا يكفيهم ما اكتسبوه، فالشعب يريد من يأخذ بيده لانهاء هذه المرحلة العفنة من تاريخه الشريف المُشرف، ولا يريد من يزيد الطين بِلة، ويذرف الدموع على الماء المسكوب وعيناه متنبهتان لسبل الثراء واستغلال الشعب لماذا يُصر هؤلاء على صب الزيت على النار وتسعير جذوتها لتحرق الجميع بلا وازع ديني أو ادبي وأخلاقي ، فقد صدق فيهم أحمد شوقي حين قال :-
حمَّلتُ إنسانا وكلباً أمانةً ... فضيعها الانسانُ والكلبُ حافظُ