مصر-تركيا.. الفاعل و المفعول به

تابعنا على:   09:27 2021-04-08

ياسر الشرافي

أمد/ منذ أسابيع انقلب الموقف التركي رأس على عقب اتجاه النظام المصري الحالي ، الذي كان يُنعت من قبل الرئيس التركي بالنظام الدموي و الديكتاتوري ، حيث الإسلام السياسي و على رأسهم الإخوان المسلمين صدموا من هذا التغيير الغير متوقع من الرئيس التركي ، غير مصدقين قيد أنملة أن النظام التركي استعملهم مثل الحداء لشتم الدولة المصرية من أبواق أقل ما تسمى إعلامية في التشهير بالمصريين ، حتى يبتز النظام المصري الحالي ، مما يترتب على ذلك تقديم تنازلات من قبل الدولة المصرية اتجاه المصالح التركية من بغداد إلى سوريا إلى غاز البحر المتوسط حتى ليبيا ، بعد كل هذه السنوات في فشل النظام التركي ابتزاز مصر شعباً و دولة ، وصل الأتراك إلى قناعة عدم فاعلية هذا النهج و فشله بامتياز ، فقرروا خلع الحذاء المتمثل بالإخوان المسلمين و تغيير أدواتهم من الابتزاز إلى التودد للنظام المصري ، حيث أول من ضُحي بهم على مسلخ مصالح الدولة التركية هم قنوات هؤلاء الشياطين الذي ارتمو في أحضان تركيا بأثمان البخس و التحالف مع جميع الاستخبارات العالمية و من ضمنها تركيا لكسر إرادة الدولة المصرية ، فكانت النتائج عكسية تماماً لهؤلاء العملاء و الدولة التركية التي استضافتهم ليست عشقاً فيهم ، بل من أجل مصالحها كدولة ، فالدول عبيد لمصالحها ، حيث تركيا في تراجع تام على صعيد العلاقات الدولية و الإقتصادية أمام تقدم الدولة المصرية على جميع الأصعدة العسكرية و الاقتصادية حسب التقارير الدولية ذات المصداقية ، فانظر إلى الليرة التركية و تراجعها السريع و تدهور الاقتصاد التركي ، مقابل ثبات الجنيه المصري منذ الإصلاح الاقتصادي قبل سنوات و نهضة الاقتصاد المصري المتصاعدة ، و تحجيم الدور التركي في ليبيا بعد أن كشر الرئيس السيسي عن أنيابه في جملة واحدة في رسم الخط الاحمر لتركيا هو سرت الجفرة بعدم تجاوزه و بل الانسحاب من كامل التراب الليبي و دول عربية أخرى غزاها الاتراك ، زد على ذلك انشاء منتدى غاز دول شرق المتوسط و إعطائه القيمة العالمية كمنظمة دولية معترف بها من الامم المتحدة ، التي كانت مصر رأس الحربة في تأسيسه لتحجيم الأطماع التركية في غاز المتوسط ، لتصبح مصر مركزاً دولياً لتداول الطاقة عالمياً ، هنا ايضاً سجلت مصر هدف آخر في تركيا ، حيث تنسيق النظام المصري مع دول الخليج لمقاطعة المنتوجات التركية و التلفزيونية و تخفيض الاستثمار العربي في الاقتصاد التركي ، أدى الى فقدان تركيا لمئات المليارات من الدولارات.

لمحاولتها اللعب بالنار مع الدولة المصرية ، لجهل هذا النظام بروح و قوة الدولة المصرية التي هي امتداد لآلاف السنيين ، و طول الذراع المصري الذي لا يقبل الالتواء ، بعد كل هذه الهزائم المتتالية للنظام التركي أمام الدولة المصرية.

 دخلت تركيا بيت الطاعة و التودد للمصرين مجبرة و ليست عن جبر خاطر ، الأيام القادمة حبلة بالتطورات في العلاقات التركية المصرية ، حيث أصبح مؤكد أن يخلع النظام التركي أكثر من نصف بنطاله ليفعل فيه النظام المصري ما يستطيب له ، لأن الأسد عندما يكون عفي لن يستطيع أحد الإقتراب من لقمته ، في هذا السياق ترتب تركيا أوراق إعتمادها لدى النظام المصري كمفعول بها للسنوات القادمة .

كلمات دلالية

اخر الأخبار