وزارة التّربية في سورية والإنتاج

تابعنا على:   12:46 2021-07-22

نبيل أحمد صافية

أمد/ كنت قد تطرّقت قبلاً في مقال سابق بعنوان : " لماذا لا تكون وزارة التّربية إنتاجيّة لا خدميّة ؟!" منشور في الوكالة العربيّة للأخبار بتاريخ 20/10/2019 ، كما ذكرتُ مضمونَه وأشرتُ له في أكثر من لقاء تلفزيونيّ ومن مقال منشور في  الوكالة وغيرها ، استناداً لدراسةٍ استراتيجيّة لتطوير وزارة التّربية ، كنت قد تقدّمت بها لمقام رئاسة مجلس الوزراء ، عنوانها : 

" آفاق تطوير وزارة التّربية في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة " ، الموجّهة لمقام رئاسة الوزراء والمحالة من رئاسة الوزراء للسّيّد وزير التّربية برقم 2025/ م. خ/ق تاريخ 8/8/2017 م ، وأتبعتُها بدراسة أخرى مسجّلة في رئاسة مجلس الوزراء برقم ( 2477م/خ/ق ) تاريخ 1/10 ، ومحالة لوزارة التّربية عن طريق رئاسة مجلس الوزراء لتطوير التّربية منذ أيّام الدّكتور هزوان الوز الوزير الأسبق ، وتأتي دراستنا وبحثنا ضمن سياق مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ، وتشرّفت بالتّكريم من السّيّد الوزير عماد العزب برقم : ( 2866/ م ) تاريخ 4/3/2019 لتقديمي تلك الدّراسة ، علماً أنّها مسجّلة بعنوان : " آراء تطويرية لبعض وزارات الدّولة في الإعلام والتّربية والمصالحة الوطنيّة في ضوء مشروع الإصلاح الإداريّ للسّيّد رئيس الجمهوريّة في سورية " ، برقم (3911 ) لعام 2018م  ، لدى مديرية حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في وزارة الثّقافة ، وحصلت بموجبها على شهادة إبداع حفاظاً عليها من السّرقة الفكريّة لمضمون دراساتي وإقراراً بحقّي فيها ، وعُقِد مؤتمر التّطوير التّربويّ في الفترة بين السّادس والعشرين والثّامن والعشرين من الشّهر التّاسع الماضي ، وشرّفني السّيّد الوزير بالدّعوة لحضوره .

وتمّ نشر مضمونها ضمن سلسة " آراء تطويرية لوزارة التّربية في سورية " في موقع ( الحدث اليوم ) وغيره عام 2018 م ، وقدّمتُها في أكثرَ من مقابلة تلفزيونيّة في الإعلام الرّسميّ السّوريّ ، ولعلّ من المعلوم أنّ وزارة التّربية والتّعليم من الوزارات المهمّة في أيّة دولة كونها تمثّل فلسفة الدّولة ورؤاها وتطلّعاتها ، وتعمل من أجل نشر تلك الفلسفة في مناهجها ، والتّربية بصورة عامة حاليّاً تحتاج للإصلاح والتّغيير في مختلف نواحي الحياة إن كان في المجتمع أو الأسرة أو المدرسة ، وحول واقع الوزارة فإنّما ينبغي الاهتمام بالمناهج وإعادة توصيف الوزارة من خدميّة لإنتاجيّة عبر معاييرَ محدّدة ، وقد تضمّنت دراستي في هدفها الرّابع : " تغيير توصيف وزارة التّربية من خدميّ لإنتاجيّ " ، وجاءت الإشارة لذلك التّغيير أيضاً ضمن مجالات التّطوير والحلول المقترحة ( جوانب التّطوير الإداريّ والعمليّ والاستراتيجيّ ) في الفقرة الثّانية عشرة الخاصة بالقوانين التّربويّة ، وتمّ ذلك في البند السّابع الذي تضمّن الآتي : " العمل على تغيير القوانين النّاظمة لعمل الوزارة لتغيير توصيف وزارة التّربية من خدميّ لإنتاجيّ ، وهناك معايير عديدة بمكن اعتمادها بما يلبّي ذلك الغرض " .

وهذه المعايير متعدّدة ويمكن اعتمادها ، ولا يتعلّق الأمر بالتّعليم المِهْنيّ فحسب ، بل في كلّ مجالات التّربية والتّعليم فيها ، وإنّي على استعداد لتقديمها للسّيّد الرّئيس الدّكتور بشّار الأسد ، لأنّ كلّ ما قدّمته أخذت به التّربية وغيرها قبلاً ، وتحميه القوانين السّوريّة ذات الصّلة فيما لو اعتدى أحد على تلك الحقوق ، والسّيّد الرّئيس هو خير من يحميها ، ولماذا لا يتمّ استثمار صاحب الفكرة أو الفِكَرِ التي تمّ الأخذ بها من مقالاتي ودراساتي ومقابلاتي من بعض المتنفّذين وإنّي على استعداد للعمل وتنفيذ مضامينها ؟ أليست الفكرة بحاجة إلى متابعة أم أنّ الفكرة تُؤخَذ ولا تحتاج لمتابعة ومراقبة وإشراف وتحسين وتطوير عبر تفكير استراتيجيّ يعمل لتطوير التّربية وفق مشروع الإصلاح الإداريّ الذي دعا إليه السّيّد رئيس الجمهوريّة أمام السّادة الوزراء في اجتماعه بهم خلال الجلسة الأسبوعيّة الدّوريّة لمجلس الوزراء ؟!. 

واستناداً لما سبق  فقد تقدّمت بكتاب للمكتب الصّحفيّ في وزارة التّربية من أجل إجراء مقابلة تلفزيونيّة في التّربويّة السّوريّة وطالبت بحضور مديرَي التعليم الثّانويّ والفنّيّ في الوزارة ، وقد اعتذر مدير التّعليم الثّانوي بحجّة عدم الاختصاص ، وهنا تمّت مراسلة السّيّد الوزير الدّكتور دارم طبّاع عن إمكانية التّوجيه وسألته إذا كان وجود مدير لا يستطيع تطوير مجال التّعليم في موقع المسؤوليّة عن مديريّته أي مديريّة التّعليم الثّانويّ فكيف يمكن أن يكون مديراً ليسهم في التّطوير ؟!. 

وأنتظرُ ردّ مدير التّعليم الفنّيّ للجواب على الكتاب المحال من السّيّد الوزير ، وقد علمت أنّ مرسوماً سيصدر من السّيّد الرّئيس عن التّعليم المِهْنيّ لتطويره ، بما يؤدّي لإنتاجية الوزارة في ذلك المجال ، ويبقى التّعليم الثّانوي وفق المعايير التي وضعتها ، ويمثّل ما ذكرته سابقةً في مجال وزارة التّربية ، وإنّي على استعداد لتقديم آلية تطوير الوزارة لتغدو إنتاجيّة عموماً لمقام السّيّد الرّئيس بعد أن سعت وزارة التّربية للأخذ بما قدمتُه دون أن تسعى للإفادة من خبراتي الحقيقيّة في حال إغفالها حقوقي ، رغم أنّ مديرية حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة في وزارة الثّقافة تحمي أعمالي بما أنّها ضمن حماية الملكيّة الفكريّة .

وإنّ الاهتمام بالمناهج ستؤدّي لمخرجات تعليميّة تعلّميّة متعدّدة ، ولعلّ التّعليم يعدّ أحد أهمّ مرتكزات النّهوض بأيّة دولة في العالم ، كما يعدّ أحد عوامل التّطوّر والازدهار في دول العالم ، وكلّما تحسّن الأداء التّعليميّ ونوعيّته فإنّما سيترك آثاره في حضارة الدّول ، وقد ذكر منسّق مادة الفيزياء أثناء المؤتمر لتطوير التّربية ما يلي : 

" إنّ المناهج في مادة الفيزياء وغيرها عالميّة وتضاهيها " ، فهل سنشهد في سورية قفزة علميّة _ في ضوء تلك المناهج التي وُصِفت بالعالميّة _ لغزو الفضاء بالعلم والمعرفة ؟!. 
ومن المعلوم أنّ المناهج تعكس السّياسة المخطّط لها من الدّولة ، وهي تبني العقول والدّول ، ولا بدّ من إعداد برنامجَ عملٍ وخارطةً معرفيّةً ونفسيّةً لقياس البعد النّفسيّ للمناهج ، ويؤسِّس خارطةَ مفاهيم تساهم في بناء الإنسان أو الجيل النّاشئ تنشئة تربويّة صحيحة وفق أسس واستراتيجيّات تربويّة ومعرفيّة وعلميّة دقيقة ، ويقوم بالإشراف على لجان تأليف الكتب المدرسيّة بصورة علميّة وتربويّة ونفسيّة صحيحة ، ويكون لها بعدها النّفسيّ المنسجم مع تطلّعات الفلسفة العامّة لسياسة الدّولة والأهداف العامّة المراد تحقيقها , إضافة إلى وجود مركز تطوير المناهج في سورية ، والذي يترأسه طبيب بيطريّ.

وذلك المركز لتربية بني البشر أي أبناء سورية وفق مخرجاتٍ تعليميّة محدّدة تؤدّي لازدهار سورية ، ولكن لأسباب لا أحد يعرفها سوى من أسهم بتكليف ذلك الطّبيب لدمار أجيالنا والعبث بمستقبلهم بما أنّ أبناء سورية من بني البشر والاختصاص البيطريّ لا ينسجم مع أبنائنا ، فما الغاية من وجوده والأهداف الرّئيسة المراد تحقيقها بوجوده ؟! ، فهل سنكون مع تغييرات حقيقيّة في التّربية تؤدّي لتوصيف حقيقيّ لها في سورية واتّخاذ الإجراءات الضّروريّة التي تكفل النّهوض بتعليمنا أو أنّ هذا الأمر لن يتغيّر وستبقى الشّعارات والتّنظير عنوان العمل ؟!، وإنّني على استعداد تامّ لمتابعة  تنفيذ ما تمّت الإشارة إليه من آفاق تطوير التّربية .

اخر الأخبار