وخزات دبوس 5 في عناوين مجهولة

تابعنا على:   13:27 2021-09-15

منجد صالح

أمد/ الدبوس الخامس: "حظ بيفلق الصخر".

الدنيا حظوظ دون شك.

صحيح أن السعي والمثابرة والمواظبة والعمل الدائم الدؤوب كلها مهمّة، لكن الحظ هام وهام جدا ويكاد يكون حاسم في بعض المواقف أو بعض الأحداث أو مع بعض الأشخاص، مع الشخص: "المحظوظ ابن المحظوظة!!!"، كما يقول الإخوة المصريّون.

لا أريد الاستمرار هنا في كنف الغموض أكثر، في الخوض بالطلاسم، مع أن جوهر المقام والمقال في هذه الحالة هو كأنّه طلاسم في طلاسم، وإلا لكشفنا المستور والمحظور وتحدّثنا عن الأمر بالاسم واللقب والختم الممهور وبرقم بطاقة التعريف نكشفها للجمهور، ولون البشرة ولون العيون والمهنة والهوايات المُحبّبة والقصص والروايات والدواوين والخندزات واللفلفات وأمور أخرى مُتفرّقات.

ولكن، ودائما هناك ولكن، كما يقول القول الإسباني الشهير، فان هدفنا ومُرادنا ومقصدنا من البوح وتسليط الضوء والأضواء على "سين أو جيم" من الأمثلة والحالات من أداء عباد الله المحظوظين، الذين يدبّون على وجه هذه البسيطة، مُسربلين بالذهب والفضة، ليس التجريح لا سمح الله، ولا الضرب بالمندل ولا بالودع في شؤون الناس، ولكن ودائما هناك ولكن، هو تبيان بعض رؤوس أقلام الحقائق المخفيّة دون أن نرمي الناس لا بالغيب ولا بالظنون ولا بالاشواك ولا بالفريّة، ولكن الاقتراب منهم ومقاربتهم، وخاصة مقاربة نتاج أيديهم، بوردة وبوردة جورية حمراء وأخرى بيضاء ناصعة البياض.

سنورد في قولنا هذا، في سردنا هذا، في مقاربتنا هذه، حالة واحدة وحيدة فريدة مديدة "عتنيدة" محظوظة لشخص يحمل في يد واحدة خمس بطيخات، "فِتِح مفتّح"، "أبو عيون جريئة"!!!

محظوظ ومحظوظ جدّاً، خاصة ونحن ندخل في عزّ الصيف، وأن فاكهة الصيف الأولى هي البطيخة، وبالتحدبد والتخصيص إذا ما كانت من انتاج سهل مرج ابن عامر، العامر دائما بفاكهة الصيف، الشمّام والبطيخ.

هذا الشخص المُبجّل الهمام يعمل في أمور هامة "ليست شويّة ولا شويّات"، ونحن هنا لا نشكّ ولا نُشكك لا سمح الله في قدرته وقوّة زنده ونجاعته وربما تفوّقه في أداء عمله ومهامه الملقاة على عاتقة.

لكن الدبّوس الذي نريد أن نشكّه هنا، وهنا بالضبط، هو ليس في عمله، ولكن في "عمله" الذي نعتقد أنه "الأوفر تايم"، أي العمل خارج قاعات العمل، العمل الهواية الطاغية المحظوظ فيها وأيما حظوظ وحظوة، ألا وهي الكتابة، ولله في خلقه شؤون.

بطل سردنا الفارس حامل الخمس بطيخات بيد واحدة يحمل أيضا، "زيادة البيّاع"، ريشة في يده تقطر حبرا ازرقا، يُخربش بها على ورقة بيضاء فتخرج بقدرة قادر مقالا "تحفة"، ينتقي له عنوانا "غاية في التحفنة"، وغالبا ما يكون يشبه خلفه وسلفه من المقالات التحفة.

تنشر له، محظوظ، صحيفة الكترونية واحدة وواحدة فقط، لكن تواظب على النشر له، لا أدري من أي باب؟؟!! لكن تواظب على النشر له، محظوظ محظوظ، "وصحتين وألف عافية".

لكن ما يُحيّرني هنا ويزيد في حيرتي بخصوص هذا الشأن، هو أن "الكاتب" الهمام، الذي يكتب في أوقات الفراغ وفي العطل والأعياد الرسمية والشعبية والدينية، المحظوظ والمحظوظ جدا مع هذه الصحيفة الالكترونية بالذات، لديه قِدر "طنجرة" ومغرفة واحدة، يتموضع في هذا القِدر المغلي على نار هادئة ربما حوالي 200 كلمه ذات طابع سياسي أو غيره.

يقوم "الطباخ الماهر"، "الكاتب المحظوظ" بسكب مغرفتين في صحن ليبلّور مقالا "شرسا" على صدر صفحة المقالات في الصحيفة الإلكترونية المذكورة، تعلوه وتُزيّنه صورة "الكاتب" بثغره الباسم وطلّته البهيّة، فهو، والحق يقال، شخص وسيم. "إن الله جميل ويحب الجمال".

ثم فيما بعد يُنزل المغرفة في القدر، الذي لا ينضب، ويخلط ال 200 كلمه "ويُسقّي" مغرفتين تاليتين لتصبح بقدرة قادر مقالا جديدا فريدا عتيدا بعنوان جديد فاقع الظرافة والتعبير.

لا أخفي عليكم ولا أذيع سرّا أنني أقرأ معظم مقالاته، وإذا ما هممّت وصمّمت وتشجّعت وقرأت مقالا واحدا له فكأنّك قرأت مقالاته كلّها، لأنها كلّها جميعها "مغرفتين من القِدر"، قِدر الزُبدة والمعرفة، يتبدّل أو يتشابه فيها العنوان فقط.

لا أدري ماذا أقول وأعيد وأزيد، لكن دون لا تجنّي ولا محاباة، ماذا أقول عن الأخطاء الإملائية "المدبوز" بها المقال، والأخطاء القواعدية، والأخطاء اللغوية وأخطاء المصطلحات و"القطع واللصق"، والتكرار و"الشطح" ما بين العنوان والمحتوى.

تقرأ العنوان ولا تجد في المحتوى بصيص شمعة يدلّ عليه، تبدأ فقرة ولا تنتهي أبدا وينتهي المقال وتبحث عن الذيل ولا تجده ولا حتى في المقال التالي الجاهز للإقلاع والطيران والهبوط بسلام على صفحة الصحيفة الالكترونية الوحيدة العتيدة.

فقرات المقال غير متجانسة ولا مترابطة ولا مُتتابعة ولا مشبوكة ولا حتى ب"نكّاشة أسنان"، ولا ب"مشبك غسيل"، وإنما "واحدة في الشام وواحدة في حلب".

أنا لا أتحدّث هنا كناقد، لأنني لست ناقدا، أنا أتحدّث هنا كقارئ أودّ أن أستمتع بالمقال وأن أستفيد منه، استفيد من معلومة أو خبرة أو ربما قراءة مفيدة آنية ونحو المستقبل.

لكن كل ما أجده هو "لخة"، خلطة من كلمات تناطح بعضها، كلمات تُحلّق في السحاب وتتسابق جريا على الأرض، لكن لا تصبّ في أيّ دلتا ولا تحطّ في أي مطار.

أرجو أن لا يكون قد عيل صبركم وأن لا أكون قد كنت ضيفا ثقيل الظل عليكم في هذا المقال، الدردشة، الفضفضة.

نسيت أن أقول لكم شيئا أخيرا عن المقالات المحظوظة للكاتب المحظوظ: نعم، المقالات تُضحكني أحيانا، ولكن من باب "شرّ البلّية ما يُضحك!!!".

ودمتم بخير.

كلمات دلالية

اخر الأخبار