سلافة حجّاوي الفارسة التي ترجّلت

تابعنا على:   18:05 2021-09-15

منجد صالح

أمد/ جاءني الخبر الحزين هذا اليوم بأنّ الشاعرة والأديبة والمُترجمة والمفكّرة الفلسطينية سلافة حجّاوي قد ترجّلت عن صهوة جوادها.

انتقلت إلى جوار باريها، تغمّدها الله بواسع رحمته وأسكنها فسيح جنّاته وألهم أهلها وذويها وأصدقائها ومحبّيها الصبر والسلوان، إنا لله وإنّا إليه راجعون.

تعرّفت على الشاعرة والأديبة والكادر السياسي والوطني سلافة حجّاوي في أواخر الثمانينيّات من القرن الماضي إبّان عملنا في مقر منظمة التحرير الفلسطينيّة في العاصمة التونسية تونس.

كانت تعمل هي في مكتب القائد العام أبو عمّار كمديرة للشؤون السياسية وكنت أعمل أنا دبلوماسيّا في "مكتب" المنظّمة (السفارة)، ومع القائد العام مُغطّيا كافة الوفود الناطقة بالإسبانية التي تزور أبو عمّار والقيادة الفلسطينية في تونس.

وكنّا نلتقي في مكتب المنظمة، حيث كانت دائمة التردّد إليه بحكم ضرورات العمل. سيّدة قويّة الشخصيّة والشكيمة ديناميكيّة حصيفة رصينة مفكّرة من طراز رفيع، تمتاز بتشعّب ورحابة علاقاتها المهنيّة والأخويّة والإجتماعية، فلسطينيّة بأمتياز، فلسطينيّة كحدّ السيف.

وفي مناسبات كنت أتشارك أنا وهي في ترجمة وثيقة هامة للقيادة من الإنجليزية إلى العربية أو العكس.

عيّنها القائد العام أبو عمّار مديرة لمركز التخطيط الفلسطيني في تونس، وهكذا فقد تضاعفت مهامها ومسؤوليّتاها، وأصبحت تزورنا في مكتب المنظّمة من حين لآخر، لكننا حافظنا على صداقة أخويّة نقيّة وجميلة.

وقد تعرّفت خلال ذلك على ابنها مُصعب الذي كان بصدد الإلتحاق بالجامعة في فيينّا في النمسا لإكمال دراساتة العُليا، وقد كوّنت صداقة جميلة معه أيضا.

عندما نتحدّث عن سلافة حجّاوي فكأنّنا نتحّث عن طاقات مُتعدّدة في كيان واحد، عن عدّة مناضلات في جسد وروح مناضلة واحدة، عن عدّة ابداعات في فناءٍ ابداعي واحد، سبيكة من معادن نفيسة وجواهر في بوتقة واحدة فريدة من نوعها في كُنهها وتكوينها تشمخ عاليا في عملها ونضالها الدؤوب والحثيث.

سلافة حجّاوي كانت دائما رائدة في ما تقوم به أو تخطّه بقلمها وريشتها، رائدة في عملها منذ البداية في انشاء وتوطيد الأتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين وفي انشاء الإتحاد العام للمرأة الفلسطينيّة فرع بغداد، كونها درست في الجامعة هناك وتخرّجت بدرجة بكالوريوس في الأدب الإنجليزي، ثم عملت معيدة فيها لسنوات، وتزوّجت من الشاعر العراقي كاظم جواد.

وقد نعى الاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين إحدى المُؤسسات له، الأديبة والشاعرة والمُترجمة سلافة حجّاوي:

"إنّ ترجّل المُناضلة والشاعرة والمُترجمة سلافة حجّاوي إلى دار الخلود موجع بقدر ما قدّمت للوطن السليب، وما عاشت من أجله مُناضلة ومُبدعة عريقة كرّست حياتها من أجل أهدافنا الوطنية السامية، وعاشت آلام شعبنا على مدد وامتداد عمرها.

تُفارقنا سلافة حجّاوي اليوم فجرح جديد يشقّ جسد الثقافة الوطنية، وإيلامه سيكون شديد الوقع إلا من تدبير ما تركت لنا من مُنجز أدبي وسيرة نضاليّة تفخر بها الأجيال القادمة".

لروحك الرحمة أيتها الفارسة التي ترجّلت عن صهوة جوادها.

كلمات دلالية

اخر الأخبار