إهانة فارسية لحماس والجهاد...هل من كلام؟!

تابعنا على:   07:54 2021-09-29

أمد/ كتب حسن عصفور/ في سابقة لم يجرؤ أي كان الحديث عن "فصائل فلسطينية"، بأنها أدوات لخدمة مخططات بلده، كما قالها مسؤول في قيادة "الحرس الثوري" الإيراني يوم 28 سبتمبر2021.

اللواء غلام علي رشيد، تحدث فيما تحدث شارحا "قوة بلاده الإقليمية"، وأسباب "الخوف الأمريكي – الإسرائيلي"، وعدم قدرتهم على تنفيذ أي أعمال ضدها، بأن ذلك يعود الى امتلاكها " 6 جيوش شعبية وعقائدية يعيشون خارج حدود إيران، وأي عدو يريد محاربة النظام الإسلامي يجب أن يمر عبر هذه الجيوش الستة، كما ان العدو لا يستطيع تنفيذ مهمته مع وجود الجيوش الستة، وهي جيش في لبنان يسمى حزب الله، وجيش في فلسطين يسمى حماس والجهاد الإسلامي، وجيش في سوريا وجيش عراقي يسمى الحشد الشعبي وجيش في اليمن يسمى أنصار الله، هذه القضية تسبب في ردع بلدنا".

ولولا نشر ذلك الحديث عبر وكالات رسمية فارسية لاعتبرت تلك الأقوال من باب "الخيال السينمائي"، لما تحمله من إهانة سياسية غير مسبوقة لتلك المكونات، رغم ان أغلبها شيعية الطائفة، إيرانية الانتماء والدور، ولكن الحديث عنه بصفتها تابع مطلق وجزء من "الدولة الإيرانية" كلام خروج عن "المألوف".

وأن كانت صفات التبعية العمياء والدور الوظيفي لخدمة بلاد فارس ينطبق على الفصائل الشيعية، فالمفاجأة الأكبر، أن يضع حركتي حماس والجهاد في فلسطين، بأنها أدوات تابعة لخدمة "أهداف الدولة الإيرانية"، بل وجزء من منظومتها العسكرية، الخاضعة كليا لأمر المرشد خامنئي.

بعد حرب مايو 2021، خرج رئيس تحرير صحيفة حزب الله "الأخبار" إبراهيم الأمين ليقدم رواية عن الدور الإيراني في تلك المعركة، وحاول بكل السبل، ان يخطف وهج الدور الفلسطيني، ليحيله الى بلاد فارس، والتي اعتبرها صاحبة الإنجاز الأول نفذته أدوات حماس والجهاد، وكان صمت ممثلي الحركتين، في حينه، بذريعة أن إيران قدمت بالفعل مساعدات عسكرية خاصة، ولذا لم يذهبا الى "التوضيح" لحقيقة الأمر، كي لا تتعكر "حركة الدعم" ويذهب ريحها.

ولكن، تصريحات غلام رشيد، كسرت كل حواجز "اللياقة السياسية"، أي كان شكل الدعم وحجمه وتأثيره، باعتبار حركتي حماس والجهاد أدوات في جيش بلاد فارس تأتمران بأمره مرشده الأعلى وتنفيذان أهدافه ومخططاته، وبالتالي تصبح "الفلسطينية" التي يستخدمانها ليس سوى غطاء وذريعة لخدمة غير وطنية وغير عروبية.

كلام المسؤول الإيراني، لا يمكن اعتباره "زلة لسان" أو سوء فهم وتعبير، لأنه ذهب الى شرح الدور والمهام، وتسمية أدوات ستة لخدمة المشروع الفارسي في المنطقة، بلغة أخرى أدوات في خدمة العداء ضد غالبية الدول العربية، التي تتصادم مع ذلك المشروع، وفي فلسطين هي ليست جزء من "الوطنية الفلسطينية"، بل أداة لخدمة مشروع فارسي غير المشروع الوطني.

خطورة كلام المسؤول الفارسي، انها ستضع كل فلسطيني تحت "شبهة" العمل لخدمة إيران، ما لم يثبت أنه ليس من حماس والجهاد، ما يضيف معاناة جديدة لما بات يعانيه أصلا في غالبية الدول العربية، والتي استخدم البعض "العربي" علاقات البعض "الفلسطيني" مع إيران لحصار "الفلسطيني".

وبالقطع، لن يكون صورة كلا الحركتين في فلسطين بعد التصريح الإيراني، بأنهما أدوات لخدمة مشروعهم، كما كانت قبله، وستفتح باب التشكيك المطلق فيما ينفذون، وستصبح كل خطوة تقاس بـ "ميزان خدمة مشروع بلاد فارس"، وستعطي حركة فتح طاقة مضافة لاعتبار أن "استمرار الانقسام" انعكاس لتلك الخدمة السياسية، كون نهايته سيضعف دور "الجيش الحمساوي الجهادي" في الدفاع عن "إيران" الدولة والأهداف.

ولن تترك دولة الكيان ذلك التصريح، بأن يمر مروا عابرا، والتي بالأصل عملت طوال سنوات لربط دور الحركتين بالمشروع الفارسي، لغاية التحريض العام، وخلق بيئة سياسية معادية بأنهما يخدمان مشروع آخر.

الأمر الآن بيد الحركتين لا غيرهما، إما الرد الواضح على المسؤول الفارسي، بأنهما حركات فلسطينية، كل مشروعهما مرتبط بخدمتها، وأن علاقتهما مع إيران قائمة على قواعد غير التبعية أو "التشيع الفكري – السياسي".

التوضيح لـ "الإساءة – الفضيحة" التي أشار لها "اللواء الإيراني" عن حماس والجهاد ضرورة وغيرها عار وطني سيطاردهما ولن تنسيه كل مكاذب أخرى...!

ملاحظة: تزوير نادر في "البيان الأصفر" الذي أصدرته حماس في ذكرى المواجهة الكبرى..فضيحة تزوير في نص وطني عندما حذفت الحقيقة واستبدلتها بوهم...تجرأت بشطب قائد تلك المواجهة وشهيدها الأبرز الخالد ياسر عرفات..يبدو أنها تعليمات "المرشد"!

تنويه خاص: حادثة خطف – اختفاء مواطنين فلسطينيين في تركيا تستدعي ارسال وفد رسمي (ديبلوماسي وأمني) لمتابعة التطورات...سؤال لو كان قريب أو نسيب لمسؤول في السلطة هل كان "البرود" سمة ذلك التحرك..السؤال بهدف التنشيط مش التشكيك!

اخر الأخبار