هل عمرو دياب خطر على الدين؟

تابعنا على:   14:09 2021-10-02

حمدي رزق

أمد/ لفتنى جدلٌ أحدثه النائب الأردنى حسن الرباطى «كتلة الحداثة والتنمية»، بعد توجيهه رسالة لوزير الداخلية يطالب فيها بإلغاء حفل الفنان المصرى عمرو دياب والمقرر إحياؤه فى منتصف شهر أكتوبر المقبل فى مدينة العقبة.

اللافت ليس خشية النائب من التجمعات الشبابية فى ظل الاحترازات الصحية، فهذا مهضوم، ويمكن ضبط الحفل وفق الاشتراطات الصحية، ولكن الخطير فى رسالة النائب مطالبته بإلغاء الحفل «لأنه يشكّل، فى نظره، (مخاطرة) صريحة لدين الدولة والقيم المجتمعية».

الرسالة تحمل نظرة مجحفة بالفن، وقاصرة عن إدراك معانيه، وتنحو نحو أفكار متشددة وصولًا إلى تكفير الفن، وهذا دأب جماعات إرهابية وليس كتلًا برلمانية فى مجتمع راقٍ كالمجتمع الأردنى وشعبه الكريم.

لم يقصّر إخوتنا فى الأردن فى الدفاع عن رسالة الفن، وتصديا لهذه الرسالة الخطيرة، وكفانى الدكتور فى الفلسفة «موسى برهومة» مؤنة الرد على النائب «حسن الرباطى»، ورد غيبة عمرو دياب بأدب جم واستحضار لرسالة الفن، وحرصا حميدا على صورة المجتمع الأردنى المحب للفنون جميعا، وأحد أبرز عناوينه عربيا وعالميا مهرجان «جرش» للثقافة والفنون (إطلالة أردنية مستدامة على الفنون والثقافات منذ العام ١٩٨١).

يقول دكتور موسى بخصوص أنّ عمرو دياب يشكّل مخاطرة (المقصود خطرًا على...) الدين والقيم، فهذا حكم مطلق يستبطن دعوة إلى استحضار تجربة «طالبان» إلى الأردن، كما أنه يعدّ انتهاكًا لقيم التعددية والعيش المشترك والتنوّعات التى تقضى بأنّ الفنّ رافعة أساسية فى تنمية المجتمعات والارتقاء بذائقتها، ومن لا يعجبه عمرو دياب، فليس مضطرًا لحضور حفلته.

أختلف مع الدكتور موسى فى الجملة الأخيرة «ومن لا يعجبه عمرو دياب، فليس مضطرًا للحضور»، أتمنى على النائب الرباطى حضور الحفل (على ارتفاع أسعار التذاكر)، ليسمع بأذنيه الكلمات والألحان والإيقاعات، ويتفاعل مع الشباب، لعله يصيب رأيا مغايرا، فليس من رأى كمن سمع، ولقد سمعت عنه يا حضرة النائب دون أن تسمعه، ورفضته دون أن تراه.

يذكرنى موقف النائب الرباطى بموقف عديد من المشايخ يحرّمون مشاهدة المسلسلات والأفلام التليفزيونية، وكذا السينما والمسرح «غيابيا» دون أن يكلف أحدهم نفسه ويشاهد حلقة من مسلسل أو يدخل دار سينما، التحريم غيبًا أو احتراسًا.. تحوطًا بالمرة، حد عارف الفيلم فيه إيه؟!.

لن أذهب أكثر من ذلك فى تقبيح الرسالة تأدبا واحتراما ومحبة لإخوتنا فى الأردن، ولأن معاداة الفن صارت ظاهرة عابرة للعواصم العربية، ومنها امتدت إلى العواصم الإسلامية، على صدى فتاوى تحريمية أو بالأدق تكفيرية صكتها مراجع متشددة فى أزمان غابرة، واستحلتها جماعات متطرفة لإظلام المسارح ودور السينما.. المعركة بامتداد الوطن العربى الكبير من المحيط إلى الخليج.. مصابيح التنوير فى مواجهة دَياجير الظلام!.

عن المصري اليوم

كلمات دلالية

اخر الأخبار