ماذا تبقى من اللائكية والليبرالية والحداثة؟ انهيار المفاهيم بداية انهيار الأمم

تابعنا على:   18:41 2022-01-14

صالح عوض

أمد/ في أوربا شرقها وغربها وامريكا نفور من الدين ومحاصرة له وتشويهه وتعليبه ماديا بعد ان انهزمت الكنيسة، ومن اوربا مقاومة قاسية لكل محاولة دينية في بلاد العرب والمسلمين وذلك استنادا لما تعارفوا عليه من قيم اللائكية والعلمانية الرافضة للكيانات الدينية والطائفية على اعتبار انها حالة عنصرية ولكن هذا القانون وهذا المعيار يتلاشى ويغيب عندما يتحول النظر الى الكيان الصهيوني القائم على شعار ديني من اجل دولة دينية صرفة. فمن اين نبدا الحكاية مع العلمانية واللائكية وما انتجتاه من ليبرالية وحداثة؟

اقام اللائكيون في الجانب الشمالي من الكرة الارضية مدنيةعظيمة وصناعة فذة وطوروا العلوم والتكنلوجيا وكرسوا الى حد كبير مبدأ القيمومة للقانون بدون انحياز وانجزوا تشريعات وقوانين لحماية الحقوق الانسانية بل والحيوانات ولكنهم اشتغلوا بالسياسة بازدواجية اختلط فيها التاريخي بالموضوعي فكرسوا وقائع داخلية وخارجية تشير الى تطرف لائيكي وعنف لائيكي لاتقل قسوة عن سلطة الكنيسة في القرون الوسطى ويمكن ملاحظة تسرب قيم عنصرية من تلك التي كانت سائدة في القرون الوسطى من جهة ثانية تتفاقم منذرة بمخاطر مستعصية على المسيرة البشرية كما على المجتمعات الأوربية.

شأنها في دول الشمال حققت انجازات مادية عملاقة ولكنها فشلت في تثبيت قيم الفرد والمجتمع وعرضتاهما الى مايشبه الضياع او العبودية.. اما في اوطان العرب والمسلمين فالرزية خطيرة وفظيعة فمع اللائكين العرب والمسلمين لا صناعة ولا مدنية ولا تكنلوجيا انما احزاب سياسية تجد ضرورة الحفاظ على الحبل الصري مع الاصل في الشمال فاللائكيون العرب اختصروا المراحل وانطلقوا مباشرة لتحطيم الدين وشيطنته فكانت مهمتهم الثقافية والسياسية هي مناط عملهم اما الجوانب المادية العملاقة التي كانت في بلد المنشأ فلم ينل منها اللائكيون العرب والمسلمون الا القشور فيما الهزائم السياسية والعسكرية والتشتت المستبد بالمنطقة كان حصيلة حكمهم وتسيدهم على عرش الثقافة العربية..

ملابسات تعريف اللائكية:

قد تكون فرنسا هي الدولة الاكثر تطرفا في تكريس اللائكية رغم ان المصلطح لم يكن ابن لحظته ولم تقتصر اللائكية على الدولة الفرنسية ويدور المصطلح بقوة في الفلك الثقافي الفرنكفوني.. ولدعاة اللائكية مبررات قوية منها تجنيب المجتمع الصراعات الايديولوجية والدينية وتحير العلوم من القيود الكنسية واعطاء الناس الفرص نفسها رغم تنوع اعراقهم واديانهم وطبقاتهم..

واللائكية أو العلمانية مفهوم يُعَبِّرْ عن فصل الدين عن شؤون الدولة و عدم تدخل الحكومة في الشؤون الدينية. وذلك استناداً إلى القانون الفرنسي لفصل الكنيسة عن الدولة عام 1905م.. ويستخدم لفظ اللائكي في الفضاء الفرنكفوني ويحمل في طياته معنى خاصاً مرتبطاً بفرنسا تحديداً،

وقَد عرَّفَ موريس باربيه - Maurice Barbier‏ عضو الاكاديمية الفرنسية والاديب والسياسي الشهير: "اللائكية بأنَّها "الفصل بين الدين والحقائق الدنيوية. فهي تَفترض أنَّ هذه الحقائق الانسانية والسياسية والاجتماعية والثقافية لا تخضع لاحتواء الدين أو تأثيره"، وهكذا، نرى أنَّ الفلسفة في الغرب كما يلاحظ -ويل دراونت- استقلت عن اللاهوت، وأنَّ مختلف العلوم تكوّنت خارج إطار المسيحية بل و ضدّها في بعض الأحيان، وذلك بتخليصها من أي اثر ديني كما هو في لائكية التعليم.

وتاريخيا يعود المصطلح الى ما كان يعرف من تقسيم داخل الكنيسة في القرون الوسطى عندما اضفت الكنيسة على نفسها صفة القداسة فاللائكيون هم مسيحيون تماما ملتزمون بالكنيسة أي أنَّهم أعضاء كاملو العضوية في "شعب الله" لكنهم ليسوا أعضاء في التنظيم الكهنوتي الذي تتشكل منه الامبراطورية البابوية.. وشهد المصطلح تطويرا وتكريسا واسعا وعميقا لانه اصبح دين الدولة.. ونهجت الادارة الفرنسية في ذلك الى آلية الرقابة والضبط العقابي و حراسة القيم الجمهورية اللائكية وضبط المباح والممنوع من منظور هذه الدولة.. وثانياً: عبر أدوات التوجيه الثقافي والأيدولوجي التي تتم بمقتضاها صياغة الشخصية الفردية، وتزويد الفضاء العام بالقيم العلمانية. وعلى رأس ذلك مؤسسة المدرسة والترشيد التربوي.. لتحل المدرسة محل الكنيسة في اعادة صياغة الوعي الفردي والجماعي.. بالاضافة لتحرير السياسي من سيطرة الكنيسة.. واللائكية الفرنسية ليست مجرد آلية لمعالجة قضية الانقسام الديني أو الطائفي كما يكرر أصحابها، بل هي أشبه ما تكون بالعقيدة الشمولية والصارمة التي تراهن على الحلول محل الأديان والعقائد بعد علمنة كثير من مظاهر الدين وتعبيراته كما يقول رينيه قينون الفيلسوف الفرنسي.

مفهوم اللائكية في غير فرنسا:

على عكس المسار الفرنسي الحاسم في القطع بين الدين والدولة اتجهت الثقافة الانجلوسكسونية، حيث لم تتجه الى القطع المباشر مع الدين لذلك تجنبت بريطانيا الجدل بين اللائكيين خاصة من المفكرين ومن رجال التعليم، ورجال الدين، بل كانت العلمنة كمسار تطوري هي العامل الحاسم وهنا نجد كلمة (secularisation) وكلمة تَعَلْمَنْ (secularism) وكذلك كلمة عِلْمَاني (secularist).

حيث عَرَّفَ قاموس أكسفورد - Oxford العلمانية بأنَّها: "العقيدة التي تذهب إلى أنَّ الأخلاق لا بُدّ أنْ تكون لصالح البشر في هذه الحياة [الدنيا]، واستبعاد كل الاعتبارات الأخرى المستمدة من الإيمان بالإله أو الحياة الأخرى [الآخرة]".

بمعنى اخر حافظ المسار الانجليزي على الفصل بتوازن بين الدين والدولة عكس ما تم في المسار الفرنسي حيث انتهى الى الصدام العنيف الذي فرضته الدولة ضد الدين.. أما العلمانية في الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا، كانت تُفهم كحركة تصبو إلى حماية المجتمع المدني من تدخل الدين في غير مجاله.. وظلت العلمنة في جوانبها السياسية والاقتصادية والعلمية دون الوصول الى حالة اشتباك عنيف ضد الدين.

اللائكية في الدول الإسلامية:

بدأت العلمانية في عواصم العرب والمسلمين: اسطمبول والقاهرة وطهران بعد سقوط الخلافة العثمانية، وفرض دستور اجنبي على كثير من البلدان الاسلامية لاسيما تركيا الحديثة وبذلك تم عزل الدين عن الدولة، يتحدثون عن الاسلام دين الدولة لكنه معزول عن السياسة والاقتصاد والنظام السياسي والثقافة العامة والتعليم و يكون دوما تحت سيطرة الدولة في المناهج التعليمية، ولكن لم يستمر الفصل هادئا حيث اتجه كمال اتاتورك الى شن حملة على الدين والحرف العربي واغلق كثيرا من المؤسسات التابعة للمسجد والاوقاف و كرس دستورا لائكيا يحتوي حالة من الصدام العنيف مع الثقافة الاسلامية..

ويكون تشابه معه في الدول العربية النظام التونسي في عهد بورقيبة الذي اخضع الدين لسياسة الدولة وكان جريئا عمليا في فرض واقع ثقافي وسياسي وتربوي علماني.. وبشكل ما كان هذا أسلوب الدولة البعثية التي أبعدت الإسلام عن القانون والثقافة والسياسة والتعليم وحولته الى مكاتب ومؤسسات تحت الرقابة والاشراف الأمني.. وأما التيارات الأيديولوجية المختلفة- ماعدا الإسلامية- في المنطقة العربية والاسلامية فكانت جميعها تشترك في إبعاد الدين عن قوانينها وثقافتها ومنهجها بل اتجه بعضها الى شن الحملات على الدين كثقافة وعقيدة وشريعة مكررين أقوال عتاة اللائكيين الفرنسيين..

فكانت العلمانية في البلاد العربية والاسلامية وافد من الخارج ليس للمثقف العربي او المسلم اي دور في تحريكه او انتاجه وهنا تصح عبارة التغريب عن العلمنة.. ولكن العلمانيين ليسوا سواء فمنهم من جنح النمط اللائكي الفرنسي وهؤلاء يتكاثرون في بلاد المغرب العربي لقرب النموذج الفرنسي ومنهم علمانيون يحمعون بين الدين كعبادات وبعض الاخلاق والعمانية فيما عدا ذلك سياسة واقتصادا وثقافة.

اللائكية والإلحاد:

لعلنا نلاحظ ان الشمال توحد على نفي الدين وان كان ذلك بدرجات متفاوتى فالنظم الراسمالية كما مثقفيها ومنظريها والنظم الاشتراكية ومنظريها سواء في العلمنة ويتقارب بعضها من بعضها بغض النظر عن الايديولوجيا من الموقف تجاه الدين فالشيوعيون علمانيون بشكل او باخر والرأسماليون يسيرون معا لجعل الدين خارج اطار الحياة.. قال عبد الله نعمان "العلمانية اليوم نوعان: ملحدة تبلورت في القرن التاسع عشر بعد ظهور الفلسفة المادية من مدرسة هيغل - Georg Wilhelm Friedrich Hegel (1770-1831)، ويعتبر فيورباخ - Ludwig Feuerbach أبرز مؤسسيها. وهي تستهدف إلغاء الدين وليس مجرّد الفصل بينه وبين الدولة. واخرى محايدة وهي تدعو إلى فك الارتباط والتداخل بين الدين والدولة.

ونتيجة سيطرة العلمانية واللائكية على مناشط الحياة البشرية اتسعت رقعة الالحاد الى درجة لم تبلغها منذ قرون طويلة.. فكثير من الدول الاوربية تؤكد احصائياتها ان نسبة الالحاد تجاوزت النصف.. وعدم الالحاد هنا لايعني تمسكا بالدين ولكنه الخيط الدقيق بين الفرد وفكرة الاله دونما فاعلية.. ومع خضوع الجميع لقيم العلمانية وثقافتها وتطورها الرهيب على صعيد القيم والاخلاق في اتجاه التحرر والتحلل من كل قديم بل وعلى الفطرة الانسانية التي تعتبر وفق العلمانية لامبرر لها وانها قيد على رغبات الاشخاص وعلى الحريات الخاصة.

والالحاد الناتج عن هيمنة العلمانية واللائكية يقابله الحاد في بعض الدول الاسلامية التقليدية التي جعلت من الدين مجموعة طقوس مفرغة من علاقة التفتح مع الطبيعة والحياة.. وهنا نجد انفسنا مدعوين الى الاشارة الى بدء الصراع بين الكنيسة والعلمانية فلم يكن واردا حينها ان الانفصال سيوصل المجموع الى الالحاد فقط كانت الثورة على سطوة الكنيسة وتدخلها السافر ضد العقل والتفكير والانتاج المادي والصناعي..وليس من قصد هنا لمواصلة التنقيب عن ممارسات الكنيسة تجاه الحملات الاستكشافية والعلمية التجريبية ولكن المطلوب ان نعرف ان الانفصال عن السلطة الدينية وعزلها وتهميشها ادى بالمجتمعات الى الانفلات والاقتراب من تدمير الخصائص الادمية.

وهنا نريد أن نطرح عدة ملاحظات:

صحيح ان اللائكية والعلمانية حررت العقل من قيود القداسات غير المجدية ولكنها دفعت بالانسان الى متاهات المجهول على صعيد الفرد والمجتمع وهي لم تستقر على حال واستمرت عمليات التطور فيها الى النمط الذي اصبح مهددا الانسان كقيمة عليا..

وصحيح ان اللائكية والعلمانية الاوربية رفعت شعارات ووضعت قوانين ضد العنصرية وضد تدخل السياسة في الدين وضد تدخل الدين في السياسة وضد التمايز العرقي والديني ولكن كل هذا فقط داخل المجتمع الاوربي.. الا انه عندما كان يتواجه الشمال مع الجنوب كانت مشاعر العنصرية الدينية تحضر بكثافة ويتم التعامل العنيف مع الاخر ليس الا لانه من اتباع دين مختلف وفي هذه المعركة تتحول الة الاعلام الاوربي ودهاقنة العلمانية واللائيكية الى اختراع نماذج مشوهة للانطلاق منها نحو شيطنة دين الاخر..

وهناك ملاحظة صارخة في سلوك العلمانية الاوربية والامريكية وهي طبيعة علاقتها بالكيان الصهيوني والدولة اليهودية ففي حين يرفض قادة العلمانية ومثقفوها اي سلطة للدين على السياسة او اعتبار الدين مبررا لاي سلوك سياسي نجد هذا الانحياز الكامل لمجموعات بشرية تنادي بمطالب دينية صرفة وعنصرية..

ولعل هذا الكيان القائم على دعوى دينية عنصرية يجمع كل الافكار التي يرفضها الغرب العلماني واللائكي من قوله بان هناك شعب الله المختار وان الارض له بناء على توصية الهية وانه صاحب الحق عرقيا في هذه الارض.. الا اننا نلاحظ بان سقطة مدوية ترتكبها العلمانية واللائكية ليس فقط بالانحياز للكيان العنصري وانما ايضا بانشائه ودعمه ورعايته.. وبالتبعية نجد العلمانيين العرب ينساقون خلف موقف العلمانيين الاوربيين في نظرتهم للكيان الصهيوني.

الملاحظة الثانية: ان العلمانية واللائكية في الشمال جاءت ردة فعل حقيقية ومنطقية الى حد كبير على تدخل الكنيسة بطقوسها وقداستها في شتى مجالات الحياة حتى الاكتشافات العلمية ما كان لها ان تسوغ الا باذن من الكنيسة.. وعندما تراجع او انعزل دور الكنيسة نهضت اوربا نهضة مادية عملاقة رغم ما يمكن قوله في جوانب اخرى.. وتوفر العلاج والطعام والرفاه لملاسسن البشر وامتلك الناس حرياتهم الى حد كبير..

في حين ان العرب والفرس والترك والكرد والبربر لم يجدوا عزا ويبنوا نهضة وعمرانا ودولا متقدمة الا في ظل الالتزام بشريعة الاسلام كما قال تلوستوي وهو يدعو العالم لتطبيق الشريعة الاسلامية.. وعندما حصل الانفصال بين الدين وحركة الامة سياسيا واقتصاديا وثقافيا ومن ثم سيطر العلمانيون في كل الدول العربية والاسلامية حصلت الكوارث على صعيد الافراد والمجتمعات فحل الجوع والخوف والتخلف والتمزق والتبعية والهوان..

بجملة عندما تخلوا في الغرب عن سطوة الكنيسة وجدوا سبيلهم للنهضة وعندما تخلى العرب والمسلمين عن الربط بين الحياة و الدين وجدوا سبيلهم للضياع والتشتت.. وهذه المقارنة مهمة لتكشف حجم دور التخريب الذي يحاوله اللائكيون والعلمانيون في البلدان العربية.

الملاحظة الرابعة:

تقديم تصور عقيم لحل المسألة اليهودية.. فلقد عانى اليهود كثيرا من سطوة العنصرية والكنيسة في اوربا ولم تكن الهولوكست الا المشهد الاخير من سلوك ثابت واجهه اليهود في اوربا.. في الحين الذي عاشت فيه المجموعات اليهيودية كمواطنين في حضن الدولة العربية قرونا عديدة وهنا جاءت المقاربة الاوربية "شرقيها وغربيها" في ترحيل اليهود تحت شعارات محرفة الى القلب من فلسطين العربية وطرد اهلها الامنين وتشتيتهم في اصقاع الارض..

هنا لم تظل العلمانية واللائكية قادرة على التوازن والحفاظ على المعيار اذ ان دعم مبررات دينية بغض النظر عن صحتها او عدمه ليس مقبولا حسب المنطق العلماني واللائكي.. الامر الذي يشير الى بعد آخر في المسألة ليس له علاقة بالافكار والايديولوجيا انما بالمصالح والسياسة.

ليس من العقل ان نستبعد وجود قوى خلف المسرح تشرف على حلقاته وادوار كل طرف في المشاهد المتتالية.. فمرة يزيحون الدين من اجل العجلة الاقتصادية ومرة يزيحوه من اجل فرض الضياع والتشتت..وفي كل الاحوال يتم جني المنافع الكبيرة على حساب الشعوب واستقرارها والانسان وكرامته.

والغريب هنا ان اللائكيين العرب وهم يرفضون دولة الدين وسلطة الدين وهيمنته في بلدانهم يتساوقون مع الكيان الصهيوني ذي الفكرة الدينية والمشروع الديني والدولة اليهودية العنصرية وتجدهم هم من يطبع مع وجود دولة عنصرية عدوانية ويقيم معها العلاقات ويشاركها في النشاطات.. ليغيب مرة اخرى المعيار والميزان فهم ليسوا ضد الدين الا ان كان الاسلام وهم تابعون في المشاعر والسياسات مع التوجهات العالمية المخترقة من قبل قوى تحدد مصائر الشعوب والتجارة والسياسة.

الملاحظة الخامسة:

هاهي العلمانية واللائكية تقف في الامتحان الاخير فحصا لقمة منتجاتها في الليبرالية والديمقراطية حيث تؤكد اليات التدافع السياسي في الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وسواهما من دول اوربية ان الديمقراطية ليست الحل انما هي عبارة عن مخدر لكسب الوقت.. فما حصل في امريكا وما يحصل في فرنسا وما كاد ان يفجر اسبانيا بانفصالات غير معقولة كل ذلك يعبر عن فشل الديمقراطية بايجاد تقاليد راسخة تملأ النفوس طمانينة وتحافظ على السلم المجتمعي..

بعد هذا البسط السريع ليس من الحكمة ولا المصلحة خدش جدارنا الصامد امام الانهيار.. لدينا تراث ودين يحملان لنا صور نهضة وانتصارات ومحركات قوية للنهوض والتقدم ولم نحقق نحن العرب وحدة في تاريخنا الا في ظل هذا الدين الذي يجعل مصلحة العباد شريعته..

ونمتلك نحن الاجابة على كل الاسئلة التي تودي هذه الايام بالديمقراطية والعلمانية.. فسلطة الشريعة عندنا تفيد ان الناس سواء لافرق بين احد واخر على صعيد الحقوق والواجبات وان كل الناس مواطنون سواء محمية اموالهم واعراضهم وحقوقهم الشخصية وان الانسان هو القيمة العليا وليس المصالح المادية لفئة من الناس ومتى اعترض قيمة الانسان بالمصالح تقدم قيمة الانسان.. هنا من جديد تبدو المسألة اكثر عمقا ولا تعود اهمية الرؤية الحضارية لدول الجنوب الا بتمثلها في طلائع ودول وان البشرية كلها بانتظار اسهامات حقيقية لانقاذها من غول اللائكية وفوضوية الديمقراطية.

اخر الأخبار