المصالحة الفلسطينية ستفشل مجددا

تابعنا على:   15:53 2022-01-19

فاضل المناصفة

أمد/ تلتقي الأطراف الفلسطينية على أرض الشهداء، وهي الأرض التي أعلن فيها ميلاد دولة فلسطين وعاصمتها القدس على أمل أن تحقق الجزائر ما تعذر على القاهرة فعله.  

سافر الطرفان الى الجزائر بحقائب ممتلئة بالمشاكل ونقاط الخلاف التي ازدادت بعد الحرب  والانتخابات المحلية الأخيرة، مما يؤكد أن لقاء الجزائر سينطلق أبعد من النقطة التي انطلق فيها لقاء القاهرة، وحتى وإن أرسلت رام الله بعض الاشارات الايجابية لنيتها في المضي قدما نحو انهاء حالة الانقسام التي تزيد من تعقيد القضية الفلسطينية وتزيد من معاناة شعبنا في غزة، الا أنها قوبلت بموجات سلبية وبموجة من الانتقادات والبروباغندا  التي تعكر أجواء اللقاء، حيث كان آخرها تهجم حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس على تصريحات الرجوب التي شخصت الأزمة بدون مكياج ووضع اليد على الجرح.  

 

ازدادت حملة الانتقاد للسلطة الفلسطينية من طرف قيادات حماس مع اقتراب موعد لقاء الجزائر، وبدأ ذلك من خلال تصريحات موسى أبو مرزوق عضو المكتب السياسي لحماس و الذي اعتبر أن السلطة أبرمت صفقة للتخلي عن الأرض مقابل الاقتصاد، ثم أردف زميله حسام البدران في الحديث عن الوضع الاقتصادي في الضفة واصفا الحالة المعيشية بالمتراجعة . ولكن التساؤل الذي أطرحه ي نفسي: هل استطاعت حماس منذ استيلاءها على السلطة في غزة على اجبار الاحتلال بتسليم دونم واحد من الأراضي الفلسطينية؟ وهل يتواجد مواطنوا القطاع في حال أحسن من حال مواطني الضفة حتى يتم المقارنة بالأوضاع ؟ وهل وجدت حماس البديل لشباب غزة بدل الاحتشاد أمام الغرفة التجارية للحصول على تصريح عمل في إسرائيل أو الهجرة عبر قوارب الموت إلى المجهول؟  

ما أريد أن أقوله من خلال كلامي هذا أن الذي بيته من زجاج يجب أن يفكر ألف مرة قبل أن يرمي الناس بالحجارة .  

 

وهل يعقل أن يمزج السم مع العسل في تصريحات تهاجم السلطة بالخضوع للاحتلال وخيانة القضية ثم ندعو الى للجلوس على طاولة الحوار أملا في التصالح وتوحيد الصف ؟ ان مثل هذه التصريحات الخطيرة التي تطلقها حماس باتهام حركة لها تاريخ نضالي لايزايد عليه أحد، كفيلة بأن تفشل أي جلسة حوار قبل انعقادها وكفيلة بأن تؤكد أن  نوايا التي لا تريد الذهاب نحو تصالح وانما تريد بقاء الوضع على ماهو عليه على الصعيد السياسي في غزة، اذ أن حماس ليس لديها أي شيئ تقدمه كتنازلات، وهي ترى المصالحة خسارة لسلطتها على غزة ولهذا فهي تدخل الاحتلال كطرف ثالث في القضية وتمزج الخطاب السياسي بالحديث عن المقاومة والممانعة وتصور سياسة السلطة على أنها سياسة خضوع للاحتلال .  

 

ستستمر حماس في التهرب من المصالحة الجادة وستتهم مرارا وتكرارا السلطة بتعطيل الانتخابات وستضع كل مرة شروطا جديدة، وكأنها نسيت أن وصولها الى الحكم في غزة مشكوك فيه أصلا، بل إنه شكل من أشكال الانقلاب واللاشرعية، وأحدى أبرز الأسباب المؤدية إلى ظهور الانقسام الفلسطيني في العلن .  

 

لاتوحي المؤشرات المقدمة سلفا بأن لقاء الجزائر سيحمل الجديد،  ولا يمكن تصور أن حماس ستبدي نية بتقديم تنازلات لإجراء انتخابات شاملة، المشكلة الأساسية تكمن في أن حماس لا تريد حلولا لأن هذا لن يكسبها شيئا على أرض الواقع خاصة وأن الوضع الاجتماعي والاقتصادي الذي يعانيه القطاع قد يرهن حظوظها بالفوز في أية انتخابات قادمة، فهي لاتريد المراهنة برصيدها الشعبي الي تضائل مع قسوة الأوضاع الراهنة، كما لا تريد خسارة حليفتها ايران التي تكن العداء لفتح، ولا تريد تقاربا بين الضفة والقطاع لضمان بقاء الوضع الذي يخدمها على ماهو عليه، لهذا وبأسف شديد فإن مصير أي محاولة لانهاء الانقسام الفلسطيني لن تصل مبتغاها في ضل عدم توفير نوايا حقيقية .  

وللأسف الشديد فإن الخاسر الأكبر في كل هذا هو شعب غزة الذي يعاني حصارين : حصار الاحتلال وحصار حماس . 

كلمات دلالية

اخر الأخبار