انتفاضة الكهرباء في غزة.. أزمة مستمرة بلا حلول والشتاء والوباء أصبحا أكثر تفاقماً

تابعنا على:   20:44 2022-01-20

أمد/ غزة- تقرير اخباري- فايزة المصري: تتواصل معاناة الغزيين يوماً بعد يوم، فالكهرباء التي لا ترى النور سوى سويعات قليلة كانت وما زالت الأزمة الأكثر قسوة في ظل فصل الشتاء وانتشار الحالة الوبائية وتأزمها من جديد في القطاع.

 تساؤلات عديدة تواجه أزمة الكهرباء في قطاع غزة، منها هل السياسة والادارة الخاطئة بشكل عام وبملف الكهرباء خاصة، والمهني غيرالناجحة، كونت مصيبة ودمار لا يدفع ثمنه الا المواطن البسيط؟!، وهل أصبحت وباء على الشعب أن يتعايش معه إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا؟!، وهل حقا تحولت لمرض نفسي هستيري لتصبح واقع مفروض لا مفر منه، وعلى الشعب التعايش معه و الاكتفاء بالبدائل ولو بالرجوع للبدائيات؟، وماذا بالنسبة للخصم الذي طال الموظفين.. هل ساهم في حل المشكلة؟ وما هوالدواء وخطة العلاج للوصول إلى جرعة الممكن؟!.

ومن بين التساؤلات أيضاً، ماذا يفعل الناس بساعات محدودة لا تكفي للقيام بأدنى متطلبات الحياة، كرفع الماء مثلا للخزانات وهو ضرورة للحياة وخاصة في ظل جائحة كورونا اللعينة؟!، وكيف يتعايش الناس مع هذه المعضلة؟، وهل حقا لا يوجد حل ام أننا استسلمنا للمسكنات؟.

وصلنا إلى عام 2022،  ومازال الناس يقفون مكتوفي الأيدي أمام هذه الازمة المتجددة خائفين انها لن تحل أبدا، وأن يفقدوا أحد أحبتهم بسبب هذه الازمة، فقد يموت حرقاً من الشموع أو الكانون أو أي مصدر بديل وخطير عن الكهرباء، أو بالمستشفى خاصة مرضى الربو ومن في الحضانة والعناية المكثفة والعمليات. 

فقد عاد الغزيون، لاستخدام أساليب بدائية للغسيل و اﻹستحمام، ففي عصر أتاح لهم التعليم عن بعد والتواصل الإلكتروني الذي لا يتم الا بتوفر الكهرباء.

مشكلة الكهرباء في قطاع غزة..
أزمة تتصاعد وعناء يتجدد طوال الوقت، خاصة في فصل الشتاء البارد الطبي هذا العام، حيثُ يحتاج قطاع غزة إلى (360 – 370) ميغاوات من الكهرباء، حتى تعمل مدة 24 ساعة، أمّا في عام 1968م كان أكثر الناس يعتمدون في اضاءة منازلهم على لمبات "ضو الكاز" الرخيصة المتوفرة في كل الدكاكين وكان الكاز الأبيض أيضا متاح ويباع بـ"قيزانات" خاصة على الأحصنة، مثل الكلور والحليب. 

أما قديماً.. كانت التدفئة على أفران الخبز التي تعمل بالحطب المتبقي من الزيتون أو الليمون، أو حتى بقايا الحطب المشتعل بعد انتهاء الأفران مساء، ففصل الشتاء الفلسطيني كان بسيطا في تلك الأيام، وفي فترة الستينات رغم أنه كان قارساً كما هذه  الايام ، فالأمطار لا تكاد تنقطع  تحصل البيوت على الإضاءة والتدفئة بثمن لا يذكر، فهذه هذه الصورة من الزمن الماضي أعاد القطاع إحياءها اليوم، ولكن بعدد سكان فاق  المليونين و300 ألف نسمة، يغوصون ببحر التجارب البدائية التي استخدمت والتي لم تخطر على بال. 

حي الرمال.. وهو أحد أحياء القطاع الراقية المتطورة، أصبح حديثاً بلا كهرباء، ولا تعمل سوي ساعات معدودة وغالباً ما تكون هذه الساعات في الليل والناس نيام، لتدفع لمن لديه المال بالاشتراك بمولد الكهرباء ولتعطي أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة مزيد من العمل في إطار الاستغلال المادي البشع لحاجة المواطن الذي استنزف جل إمكانياته خلال الحروب الإسرائيلية والاهلية ، ان حاله البؤس الاجتماعي والاقتصادي انتشرت ،لنجد مواطن اخر قام بتركيب خطوط بديلة ومحولات للطاقة ومن بينهم للاسف من اساء التحميل او العمل فاودت بحياته الكهرباء وهناك الكثير من الحرائق بفعل التحميل الزائد والماس الكهربائي الذي التهم الكثير من البيوت والأرواح والارباح. 
   
الكهرباء مرض نفسي..
إنّ مشكلة الكهرباء في قطاع غزة تتفاقم بشكل كبير، ولكنها انتقلت لتصبح هاجساً ومرضاً نفسياً لدى جميع المواطنين، فما إن ينقطع التيار الكهربائي حتى يبدأ الناس جميعهم بتغيير خططهم وما كانوا ينوون فعله، يغيرون الأماكن التي سيذهبون إليها، ويقومون بإلغاء بعض المواعيد، إذ أن الحياة بدون كهرباء تشبه كثيراً العودة إلى الأزمان القديمة التي لا توجد بها حياة التكنولوجيا والتطور. الكثير من الناس في غزة يشعرون بأنَّ أزمة الكهرباء في غزة هي أزمة لا تنتهي، خصوصاً وأنهم يعانون من هذه المشكلة منذ سنوات، وما يحدث دائماً هو أنَّ ساعات انقطاع التيار الكهربائي تزداد، والمعاناة تزداد بازدياد فترات انقطاع الطاقة في القطاع. 

بدائل الكهرباء..
وفي ظل انقطاع الكهرباء، وهي إحدى ضروريات الحياة، نجد المواطن الغزي أصبح خبيراً في استخدام بدائل الكهرباء باختلاف أحجامها وقدراتها، وشبكات اللدات والأجهزة الشاحنة الحافظة للتيار الكهربي.، ولكن الخصم على الموظفين حتى بعد أن أقرت الحكومتان المنقسمتان في غزة والضفة، خصم 170 شيكلاً من رواتب كافة الموظفين، فإن أزمة الكهرباء لم تنتهي ومازالت مستمرة، بل تفاقمت في الأيام الأخيرة، فبلغت ساعات الانقطاع أكثر من 10 ساعات مقابل 6 وصل يومياً.

فأزمة الكهرباء، أثارت حفيظة الموظفين الذين يرون أن الخصم من رواتبهم لم يحل المشكلة، مطالبين شركة الكهرباء بالكف عن هذه الخصومات، فهي تعد مشكلة قديمة متجددة سببتها قوات الاحتلال عندما قننت كمية السولار الصناعي اللازم لتشغيل محطة توليد كهرباء غزة مما ادى لحدوث خلل في عمل محطة التوليد الوحيدة في القطاع. 

ويزداد الأمر سوءاً في ظل الأجواء الباردة والأمطار في غزة، حيث أن ذلك يرفع من عدد ساعات انقطاع التيار الكهربائي، الأمر الذي يجد استياء  كثيرآ من المواطنين.

أبو عاهد "40 عاما" موظف يشعر بالغصب كما غيره من الموظفين ولسببين:

 الأول..  الإجراءات الروتينية المملة داخل مقر شركة الكهرباء
والثاني.. استمرار الأزمة رغم الاستقطاعات الكبيرة من راتبه كموظف حيث أن له لدى الشركة مبلغ 6000شيكل وهو لايستفيد من الكهرباء  متهما الشركة بالتعامل بمبدأ "الخيار و الفقوس" في المناطق المختلفة .

وقال أبو عاهد، إنّ ما يثير غضبي هو عدم التزام الشركة بالمواعيد الخاصة ببرنامج القطع، فمن المعروف مثلا أن التيار الكهربائي يقطع من الثامنة صباحا حتى الثانية عصرا ويعود من الساعة الثانية وحتى العاشرة ليلاً، لكن ما يحدث أن الشركة تقطعها في السادسة صباحا، وتعيدها في الرابعة عصرا وتعود لتقطعها قبل أن تصبح الساعة العاشرة بنصف ساعة، مؤكداً أنها شركة متلاعبة بأعصاب المواطن بالدرجة الأولى.

وشدد، أن  الكثير من المواطنين ملتزمون بالدفع، وكثيرين منهم مستأجرون مجبرون على الدفع لصاحب العقار ويخصم من رواتبهم على غرار الآخرين.

وفي السياق ذاته، اعترض الموظف "أبو محمود"، على آلية الخصم الزائدة المتبعة من قبل الشركة، مؤكداً أن  فاتورته أكثر من 550 شيكلاً شهريا رغم أن استهلاكه للكهرباء لا يتعدى 150 شيكلاً في أسوأ الظروف. 

وتساءل أبو محمود، عن جدوى  الخصومات في ظل استمرار الأزمة، مطالبا الحكومة بإجبار شركة الكهرباء على تقديم خدماتها على كامل وجه خاصة، "فهم من أعطوا القرار بتنفيذ الخصم".

أماّ "أم محمد البالغة من العمر 39 عاما"، لا زالت تعاني من مشكلة الكهرباء رغم استقطاع جزء من راتبها وراتب زوجها ايضاً لصالح الشركة، مبينةً أنّ معاناتها غير مقتصرة على انقطاع الكهرباء فقط بل أن انقطاع المياه يضاعف الأزمة.

وطالبت شركة توزيع كهرباء قطاع غزة، أن تعيد النظر في توزيع التيار بشكل عادل بين مدن وأحياء القطاع. 

الأسباب والحلول..

جميعنا نعلم أن الاحتلال هو السبب المباشر في هذه الأزمة، وأنّ الانقطاع المتكرر للكهرباء في قطاع غزة، يعود إلى زيادة الطلب على الكهرباء بسبب موجة البرد واستخدام المواطنين الاجهزة الكهربائية في التدفئة وتسخين المياه، وزيادة الأحمال على الكهرباء بينما تخف خلال الربيع والخريف  وهو ما يفسر تحسن الكهرباء فيهما، فيما تقول شركة الكهرباء، إنها  تعمل على توزيع الأحمال بشكل منتظم لتتلاشى أي تحميل زائد.

وفي فصل الشتا، انعكست أزمة الكهرباء بدورها على سكان القطاع المحاصر، حيثُ انخفضت ساعات وصل الكهرباء لمنازلهم.

فأزمة الكهرباء في قطاع غزة بدأت قبل توقيع اتفاق أوسلو، حيث كانت الشركة القطرية الإسرائيلية تزود قطاع غزة بما يعادل 80 ميغاواط في الوقت الذي كانت فيه حاجة القطاع تزيد عن المائة، لكن المشكلة تفاقمت بعد التطور العمراني والاقتصادي الذي رافق قدوم السلطة الفلسطينية، وبقيت الأزمة على حالها وإن تراجعت مؤقتاً مع تشييد محطة توليد كهرباء غزة، فما لبثت أن عادت بأعراض أكثر مأساوية مما كانت عليه في السابق، ولم يعد الحديث ينصب على توفير التيار الكهربائي على مدار الساعة للمواطنين، بل في كيفية تقليص ساعات الفصل، حتى بتنا نراوح بين نظامي 6 أو 8 ساعات، وفي أحيان كثيرة لا نصل إليهما وهذه الايام تكاد تصل فعليا لأربع ساعات فقط. 

فكشرت أزمة الكهرباء الحقيقية، عن أنيابها في فصلي الصيف والشتاء، حيثُ يرتفع استهلاك الطاقة الكهربائية، وما يصل اليوم قطاع غزة من كهرباء "الشركة القطرية ومحطة التوليد ومصر" هو أقل بكثير من حاجة القطاع، حتى وإن عملت محطة التوليد بكامل طاقتها، وبالتالي الحديث ضمن هذا الثالوث على حاله يعني ترقيعاً أكثر منه علاجاً، وما يمكن لنا أن نرصده هنا أنه خلال ربع قرن من الزمان ازداد استهلاك قطاع غزة أربعة أضعاف، وهو بالمناسبة زيادة متواضعة جداً إذا ما قورنت بالدول المحيطة بنا، وأنّ عودة عجلة إقتصاد قطاع غزة للحركة في حال فتح المعابى وما يترتب عليه من عودة المصانع للعمل سيفاقم كثيراً من أزمة الكهرباء قد تصل إلى مستوى الإنهيار.

فلا شك أن أزمة الكهرباء في غزة ليست من الأمراض المزمنة "العضال"، هي فقط بحاجة لأن نخضع خيارات الحل للممكن، مع وجوب مغادرة الإدارة المكان الذي جعلت منه أزمة مرض عضال وتداويه بإرادة غزية قوية، فيكفي لأكثر من خمسة عشر سنة واكثر والشعب بالظلام والعتمة غارق، فآن الأوان لحل هذه المشكلة، من خلال خيارات مطروحة مثل:

أولاً: زيادة كمية الكهرباء المستوردة من الشركة القطرية الإسرائيلية، وهو مايتطلب ابقائنا تحت رحمة القرار الإسرائيلي، وإمكانية العودة عنه في أي لحظة دون سبب سوى ممارسة المزيد من الضغط على القيادة الفلسطينية. 

ثانياً: الإعتماد على زيادة القدرة الإنتاجية لمحطة التوليد والذي يصطدم بالنواحي الفنية من جهة والتكلفة من جهة ثانية، ناهيك على أنه يبقى عرضة لإعتداءات إسرائيلية كما كان ابان العدوان على غزة.
 
ثالثاً: الربط الثماني والذي من الواضح أنه لن يكون بمقدوره وضع الحل السحري للأزمة سيما وأن دولاً ترتبط به "لبنان على سبيل المثال" تعاني من أزمة كهرباء لم يتمكن الربط الثماني من مداواتها. 

رابعاً: سفينة التوليد وهو ما يتطلب موافقة إسرائيلية غالباً ما تكون ضمن صفقة قد نجهل تفاصيلها، هذا بالإضافة إلى أننا نجهل حتى اللحظة تكلفة الانتاج والذي يمكن له أن يشكل عبئاً اقتصادياً علينا، ناهيك على أنه يبقى تحت السيطرة الاسرائيلية والتشويش في عملها، قد يبقى هذا الخيار صالحاً إن توفرت فيه الضمانات بعدم إقدام حكومة الاحتلال على الاخلال بعملها من جهة وأن تكون تكلفة الانتاج تحقق الفائدة الاقتصادية لنا. 

خامساً: أن يتم الاتفاق مع الشقيقة مصر على تشييد محطة توليد في رفح المصرية، وحبذا لو كانت برأس مال فلسطيني مصري مشترك يمكن للقطاع الخاص أن يلعب الدور المحوري فيه، فالمؤكد أن هذا يبقينا بعيداً عن الغطرسة الإسرائيلية من جهة ويقلص كثيراً من فاتورة الكهرباء التي ترهق كاهل السلطة والمواطن. 

اخر الأخبار