عودة "الشعبية" الى دورها في مؤسسات منظمة التحرير ضرورة وطنية!

تابعنا على:   09:04 2022-10-02

أمد/ كتب حسن عصفور/ لا يمكن لوطني فلسطيني، أي كان انتماءه الحزبي أو بدون، الصمت على واقع مؤسسات منظمة التحرير دورا وفعالية، في ظل اتساع حركة التآمر على المشروع الوطني الفلسطيني، وممثله الشرعي الوحيد، لمصلحة المشروع التهويدي والبديل، خاصة ودولة الكيان أرسلت برسائل متعددة الرؤوس السياسية حول صفقاتها المتحركة لخدمة ذلك المشروع.

كان منطقيا، أن تسارع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عقد سلسلة لقاءات طارئة، بعد خطاب الرئيس محمود عباس، بصفتها "الخلية القيادية الأولى" و "حكومة الشعب العامة"، لدراسة كيفية التعامل مع ما ورد في خطاب 23 سبتمبر، من آليات ومواقف، ورؤية تنظيمية جديدة.

ورغم دور حركة فتح ومكانتها التاريخية في التأثير على "القرار الوطني"، لكنها لا يمكن أن تستبدل ذاتها باللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولذا ومع أهمية بيانها يوم الجمعة 30 سبتمبر 2022، وما طالبت بتحويل خطاب الرئيس عباس الى خطة عمل، كان له أن يكون دعوة من قبل "الخلية القيادية الأولى"، بدعم التنظيم الأكبر، دون الاستبدال.

بيان مركزية فتح، مع أهمية عناصره، لكنه سيفقد جانبا هاما من "مشروعيته التمثيلية" دون ان يكون خطة عمل من "تنفيذية منظمة التحرير"، بصفتها ومكانتها وشرعيتها، وهو ما يجب أن يكون محل تركيز حقيقي لحركة فتح، لو حقا تعني ما تقول في بيانها مركزيتها الأخير، للانتقال من مرحلة الى مرحلة.

الحديث عن قيمة 23 سبتمبر، دون وضع آليات لتحويلة الى خطة متكاملة، سيدخل الى تاريخ الكلام الفلسطيني، ويفقد قوة الاندفاعة التي فتح بابها نحو انطلاقة وطنية سياسية شاملة لمحاصر التهويد، وما سينتجه جدارا واقيا عبر مشروع شارون "النتوء الغزي ومحميات بالضفة"، مع تسارع خطاها بعد الخطاب، وربما تستبق الفعل بخطوات عملية عن فعل الرسمية الفلسطينية.

والخطوة الأولى، وربما المركزية للمضي قدما وسريعا، تبدأ من إعادة "ترميم" وضع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، قواعد عمل وآليات وقبلها إعادة الاعتبار لمكوناتها التاريخية، خاصة الجبهة الشعبية، التي مثلت ركنا رئيسيا في التأسيس والانطلاقة والدفاع عن المشروع والثورة، ولعل دماء القائد الرمز أبو علي مصطفى لا تزال آثارها باقية في مكتبه بصفته عضوا في اللجنة التنفيذية.

"ترميم" عمل التنفيذية دورا ومهما وقدرة، يتطلب فورا إزالة كل المسببات التي أدت بتعليق عضوية الجبهة الشعبية لنشاطها داخل المؤسسة، بعيدا عن "العصبوية الحزبية"، وبما يتوافق مع التاريخ والحاضر وما هو قادم، من خطر سياسي ربما هو الأكثر منذ انطلاقة الثورة وتأسيس الكيان الوطني الأول فوق أرض فلسطين.

"ترميم" العلاقة مع "الشعبية" بات فرض وطني، خاصة وأنها كانت "رأس حربة" صريح لكسر "مشروع البديل السياسي"، الذي تقدمت به حركة حماس في بيروت يونيو 2022، حاولت من خلاله الالتفاف على الممثل الشرعي الوحيد، تحت "نقاب جهادي، وكان له أن يمر سريعا جدا، بمسميات مختلفة، لو اغمضت "الشعبية" عينيها عن ذلك المشروع الأخطر المكمل للمشروع التهويدي.

تباطئ حركة فتح، في إدراك القيمة السياسية لما رفضته "الجبهة الشعبية" يمثل شكلا من اشكال الخطايا الوطنية، خاصة وانه لم يعد هناك "ترفا من الوقت" لعدم التفاعل السريع مع المخطط المضاد، والاتكال على "التاريخ" ردا، ليس سوى حماقة سياسية لن تمثل حماية للمشروع الوطني.

وبعيدا عن "حديث مهزلة حوار الجزائر"، فالأولوية التي يجب ان تحكم موقف الرئيس محمود عباس وحركة فتح، كيفية إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير ومؤسساتها كافة، وتفعيلها لتصبح حاضنة دولة فلسطين الى حين إجراء انتخاباتها، ولا يمكن الحديث عن تصويب تلك المؤسسات وتفعليها في غياب "الشعبية" كركن رئيسي فيها، وخاصة وهي من قطع الطريق على تسريع قاطرة "البديل".

المرحلة القادمة، سواء ما يتعلق بكيفية رسم "خريطة عمل وطنية شاملة"، انطلاقا من خطاب 23 سبتمبر، أو بتطوير آلية عمل مؤسسات منظمة التحرير تفرض حضور "الجبهة الشعبية"، ومعها الكف عن تلك الأساليب التي أضرت كثيرا، باستخدام "السلطة الرئاسية" كسلاح مضاد أضر بالحالة التحالفية داخل مكونات المشروعية الوطنية.

لا وقت للترف السياسي أمام قوة اندفاع "المشروع البديل" بأركانه المختلفة...مضمونا وأدوات.

ملاحظة: استخدام" المساجد والجوامع من قبل الفصيل الإخوانجي في غزة لخدمة مشروعه السياسي.. ليس ضررا وطنيا فحسب، بل يحيل الدين الى استخدام في غير غاياته..هل آن أوان تجريم ذلك الاستخدام بالقانون..بدها تفكير بجد!

تنويه خاص: يفرح الروح كل صفعة توجه للغرب المستعمر من وين ما كانت..ما فعلته نيكارغوا مع سفير الاتحاد الأوروبي باعتبارها Persona non grata - "بيرسونا نن غراتا" يشرح القلب وعقبال سفراء "راس الحية" الأمريكان..في مليار داهية!