والدة مؤسس كتيبة جنين في ضيافة "أمد"..

جميل العموري.. صحوة فدائية أعادت للبنادق "ثورة رصاصها"

تابعنا على:   11:32 2022-11-22

أمد/ جنين- صافيناز اللوح: زخاتٌ من الرصاص كأمطار الشتاء التي سقطت على ذلك الفدائي واخترقت جميع أنحاء جسده.. عشرات من الجنود أحاطوه، ورفضوا لأصحاب الرداء الأبيض الفلسطيني من الوصول إلى جثمانه وانقاذ حياته، حتى ينتهى الأمر بجريمة اغتيال همجية شنتها قوة خاصة إسرائيلية في أحد شوارع منطقة خروبة بمخيم جنين.

جميل محمود العموري ولد في الـ(26) من شهر نوفمبر لعام 1996م في مدينة جنين، وهو البكر لوالديه، استشهد في العاشر من يونيو لعام 2021م.

العموري، حكاية أسطورية بصمت اسمها في سجل الفدائيين الفلسطينيين الجدد، الذين أعلنوا النفير ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأعادوا ذاكرة الاشتباك من نقطة الصفر مجدداً، ليكتبوا ثورةً برصاص بنادقهم وفصلاً جديداً من النضال الفلسطيني ضد محتليه.

أم جميل العموري 47 عاماً من مخيم جنين غزية المولد جنينية النشأة، هي ضيفة جديدة مع "أمد للإعلام"، ضمن سلسلة من الحلقات للحديث عن الشهداء الذين تصدرت أسماءهم المشهد الفلسطيني خلال العامين الماضيين.

5 من الأبناء، أكبرهم جميل، الذي تحدثت والدته مع "أمد للإعلام"، عن يوم استشهاده قائلة: "اتصل أحد أصدقاء جميل به، وطلب منه أن يرافقه إلى أحد الأفراح، رفض جميل في بداية الأمر، ومن ثم وافق للخروج معه".

حكاية العموري خطت بالدم..

وتكمل والدة العموري قائلة: "كنت سأذهب إلى بعض الأقارب، فجاء جميل وقال لي بأنه سيخرج برفقة أصدقاءه، وحينها لم أكترث لوجود شئ خطر لأنه يخرج ويعود إلى المنزل بعادته، فذهبت وتركته يذهب مع رفاقه، وجاءني نبأ إصابته في البداية من اتصالات الشباب علينا، فقمت بالاتصال على جميل حينها ولم يستجيب".

وتابعت العموري لـ"أمد"، بعد دقائق انتشر الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وأعلن عن استشهاد جميل، وتم احتجاز جثمانه من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

في فجر العاشر من يونيو لعام 2021، سطّر العموري بدمه اسمه في شوارع المخيم، بعد اقتحام وحدة خاصة من جيش الاحتلال، قامت بنصب كمين لمركبة استقلها مؤسس كتيبة جنين، ولاحقته من معبر الجلمة وحتى شارع الناصرة، ليتم تصفيته قرب مقر الاستخبارات العسكرية.

ثلاثة مواطنين أحدهم أسير محرر واثنان من جهاز الاستخبارات العسكري، استشهدوا خلال العملية العسكرية المستهدف الأول بها العموري، فيما أصيب رابع بجراح حرجة، برصاص قوات الاحتلال في شارع الناصرة بمدينة جنين، شمال الضفة الغربية.

وزارة الصحة الفلسطينية، أعلنت آنذاك أسماء الشهداء، وهم، الملازم ادهم ياسر توفيق عليوي (23 عاما) من نابلس، والنقيب تيسير محمود عثمان عيسة (33 عاما) من جهاز الاستخبارات العسكرية، والأسير المحرر جميل محمود العموري من مخيم جنين، فيما أصيب محمد سامر البزور (23 عاما) من جهاز الاستخبارات بجروح حرجة أدخل على أثرها لغرف العمليات في مستشفى جنين الحكومي.

مقبرة الأرقام احتضنت جثمانه وحرمت والدته من نظرة الوداع..

تحدثت العموري مع "أمد"، عن معرفتها المسبقة حول مشاركة ابنها بالعمل المقاوم المسلح داخل مخيم جنين، مثل باقي الشباب، ولكنها لم تكن تعلم بأنّه العقل المدبر لنطق البندقية رصاصتها لتسجيل صفحة جديدة للنضال والكفاح الفلسطيني ضد الاحتلال الغاشم.

أم جميل التي لم تحتضن ابنها للمرة الأخيرة أو تلقي عليه نظرات الوداع، كما غيرها من أمهات الشهداء الذين أعدموا برصاص جيش الاحتلال، ليزف عريساً كمن سبقوه من الفدائيين.

حسرة الأم التي لا زالت تتلقاها أم جميل العموري، هي ذاتها الحسرة التي تشعر بها حينما يسقط شهيداً برصاص جيش الاحتلال لتودعه أمه وتقبله وتحتضنه للمرة الأخيرة، وبكلمات القهر على رحيل فلذة كبدها الذي لم تراه أمام أعينها مرة أخرى.

رسائل ووجع..

وفي رسالة أرسلتها أم مؤسس "كتيبة جنين"، وبعيون حزينة وهي تطلب احتضان جثمان فلذة كبدها للمرة الأخيرة، ليوارى الثرى بالقرب من نظرها لتكحل عيونها به، وتزوره في قبره داخل المدينة.

وقالت العموري عبر "أمد"، إنني أفتخر بجميل واسمه وأفتخر بما قام به، وكان دائما يطلب الشهادة حتى نالها، وكان يرسل لي رسائل عديدة بأن لا أبكي أو يصيبي حزن على استشهاده.

وطالبت، بإعادة جثمان ابنها المحتجز لدى الاحتلال الإسرائيلي، مشددة على دعمها للمقاومين في جنين وعرين الأسود بنابلس.

استشهد العموري وترك خلفة جيشاً ينير الكتيبة، يحمون المخيم ويثأرون لأرواح من سبقوهم على هذا الدرب، فوهات بنادقهم أطلقت صافرات الانذار أمام المحتل ومستوطنيه، أنّ أيديكم إن مدت على جنين ستقطع، لا لا ليست جنين فقط بل الأقصى والقدس وكل فلسطين.

أخبار ذات صلة