العنصرية الإسرائيلية ضد الطواقم الطبية العربية ورئيس سابق للموساد: لو جلسوا في بيوتهم لإنهار الجهاز بأكمله!
تاريخ النشر : 2020-03-25 11:01

تل أبيب: أفاد الكاتب والمؤرخ الفلسطيني عمر الغباري أن الطواقم الطبية الفلسطينية في إسرائيل، حظيت  يوم الثلاثاء بالتقدير لتعاملها مع وباء كورونا على شكل تصفيق لمدة دقيقتين من شرفات المنازل.

ويقول الكاتب أن المبادرة كانت تقليد لمبادرة تمّت في دول أخرى.

وقامت  صفحات التواصل الاجتماعي بتذكير الإسرائيليين بأن نسبة كبيرة من طواقم الأطباء والطبيبات والتمريض والصيدلة والمختبرات الطبية هي من الفلسطينيين داخل إسرائيل، وطالبت الإعلام الإسرائيلي بالاعتراف باسهاماتهم.

بدورهم نادى الفلسطينيون داخل إسرائيل إلى الانضمام لمبادرة التصفيق لهم. واستعدّت القنوات العبرية لبث هذه اللفتة الطيبة من قبل الشعب تجاه الطواقم الطبية الواقفة في الصف الأول بمواجهة الفيروس ،لكن الكاميرات في عدة مدن داخل إسرائيل تجاهلت ، "المواطنين العرب في إسرائيل" ولم تبثّ من أي بلدة أو مدينة عربية في الداخل. حتّى أنّ مستوطنة في الضفة الغربية هي معاليه أدوميم حظيت بمساحة على الشاشة.

ويقول الكاتب مرة أخرى يُغيّب العربي الفلسطيني "الإيجابي" عن الشاشات وعن الذهنيّة الإسرائيلية، رغم حملات الاحتجاج الأخيرة ورغم العدد الكبير للمطبّبين العرب في المستشفيات الإسرائيلية.

يوضح الكاتب أن في الأنظمة العنصرية، يتّضح أن الأعداد وحدها لا تكفي لتغيير السياسات، فنسبة البيض في جنوب أفريقيا لا تتعدّى 10%، ومع ذلك كان النظام والسيطرة للأقلية البيضاء الاستعمارية لمدة عشرات السنين في حقبة الأبرتهايد حتى تمّ إلغاؤه.

وفي سياق متصل يتساءل رئيس الموساد الإسرائيلي الأسبق افرايم هاليفي ماذا يحدث لإسرائيل إذا جلس الأطباء العرب، في بيوتهم ولم يساهموا في التصدي لفيروس كورونا؟

وذكر هاليفي في مقاله عبر صحيفة هاًرتس العبرية ، بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقت بنيامين نتنياهو التقى طواقم طبية عربية،  من أجل تجنيدها لإقناع الوسط العربي في إسرائيل بتنفيذ التعليمات المطلوبة إزاء أخطار فيروس كورونا.

وحسب رئيس الموساد الأسبق استجابت الطواقم العربية لطلب نتنياهو وكانت جمهور جزء صغير من جمهور واسع من العرب الذين يعملون في جهاز الصحة الاسرائيلية ، لكن لم تظهر الصحيفة هل استغل الفرصة وشكر الاطباء على إسهامهم الحيوي الذي لا مثيل له في النضال الوطني ضد تفشي كورونا.

ويقول الكاتب إن للفلسطينيين في إسرائيل  حضور كبير في مجال الصيدلة. فمعظم الصيادلة في منطقة تل أبيب – يافا ومحيطها هم من العرب. وفي الكنيست الإسرائيلي عضوان طبيبان، أحدهما أحمد الطيبي الذي أنهى بامتياز دراسة الطب في الجامعة العبرية في القدس.

ويعتمد جهاز الصحة في إسرائيل اليوم على العرب الذين يعملون فيه، ولو أنهم جلسوا في البيوت لانهار هذا الجهاز بالكامل، ولما كان هناك أي احتمال لإنقاذه.

وذكر الكاتب أن الأطباء العرب عملوا حتى قبل انتشار الوباء الحالي، بمعظمهم، في ظروف غير إنسانية على الأغلب، خاصة أن جهاز الصحة الإسرائيلي  يعاني من نقص كبير في القوة البشرية، ومن بين أسباب أخرى، لأن كثيرين يخرجون للتقاعد.

العبء الكبير يقع على الأطباء الذي يحتاج ساعات عمل طويلة أدى إلى وضع توتر في السنة الأخيرة، إلى درجة حدوث حالات انتحار. ومن بعض الشهادات يتبين أن التوتر في العمل كان السبب الرئيسي لحدوث هذه المآسي.

ويشدد هاليفي أن محاولة الفصل بين الجمهور العربي الواسع وممثليه في الكنيست الإسرائيلي مصيرها الفشل.

وأشار أن الانتخابات التي فرضت على الجمهور ثلاث مرات في السنة الأخيرة زادت تمثيل العرب في الكنيست بنسبة كبيرة،وتزداد نسبة التصويت في الوسط العربي في كل مرة، ومن يرفض أعضاء الكنيست العرب هو أيضاً يرفض مؤيديهم، بمن فيهم الأطباء الذين ينقذون الآن حياة الإسرائيليين، اليهود والعرب والدروز على حد سواء. 

واعتبر هاليفي ان الحديث يدور عن عار بحد ذاته، وأكثر من ذلك يدور عن إطلاق النار على القدم، و أنه بقي وقت قليل لمنع هذا الانقسام المصيري في إسرائيل.

ويؤكد الكاتب أنه حتى لو بلغت نسبة  الفلسطينيين في إسرائيل ، 90% لن تعطيهم أي اعتبار لانها قضية فكر وأيديولوجية متجذرة في الفكر الاستعماري الصهيوني و لا يمكن لإسرائيل أن تكون دولة غير عنصرية.

ولخص الكاتب في النهاية أنه يجب ان يكون  التجاهل الإسرائيلي درسًا لصنع الاستقلالية بدلًا عن التعلّق بأمنيات الدمج.